

أعلنت القيادة العسكرية في لاتفيا أن مقاتلاتها الحربية أسقطت اليوم الاثنين، طائرة مسيّرة اخترقت مجالها الجوي قادمة من الأراضي الروسية، بحسب تعبيرها، فيما رفض الكرملين تحميل موسكو المسؤولية عن اختراق الطائرات المسيرة لأجواء البلطيق، وسط تصاعد وتيرة التوترات العسكرية بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأعلنت القيادة العسكرية في بيان لها، رفع حالة التأهب الجوي وتوجيه إرشادات عاجلة لسكان البلديات الشرقية مثل لودزا وبالفي للاحتماء، مؤكدة دفع وحدات إضافية إلى الحدود الشرقية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي بعد تكرار هذه الاختراقات للمرة الثانية خلال أسبوعين.
وكانت وزارة الدفاع في رومانيا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، أعلنت نهاية الشهر الماضي، إن مسيّرة روسية ارتطمت على مبنى سكني داخل أراضيها، في مدينة غالاتي، قرب الحدود مع أوكرانيا.
وذكرت الوزارة الرومانية في بيان: «ليل 28-29 أيار ، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا، ودخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني».
قصف روسي اوكراني متبادل
وفي السياق، شنت القوات الروسية اليوم الاثنين هجمات مكثفة بطائرات مسيّرة وغارات جوية طالت مناطق جنوب شرق ووسط أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين في زاباروجيا ودنيبروبيتروفسك.
وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تعرض منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك قرب محطة "تشيرنوبل" شمال البلاد لقصف روسي مباشر.
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط 500 مسيّرة أوكرانية و11 قنبلة موجهة خلال الساعات الـ 24 الماضية، إثر تكثيف كييف ضرباتها على مصافي ومستودعات النفط الروسية.
حراك لندن
سياسياً، حصل الرئيس الأوكراني، خلال محادثات أجراها في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، على دعم قادة "الترويكا الأوروبية" (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا) في دعوته لإجراء مفاوضات مباشرة لوقف إطلاق النار.
وأكد البيان المشترك الصادر عن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، مساندة المقترح الأوكراني لعقد حوار مباشر بين كييف وموسكو بمشاركة فاعلة من أوروبا والولايات المتحدة لضمان اتفاق سلام مستدام.
الموقف الروسي
وفي المقابل، استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد أي لقاء قريب مع نظيره الأوكراني، معتبراً أنه لا توجد "أي جدوى" من الاجتماع قبل التوصل إلى ركائز اتفاق سلام محتمل طويل الأمد وليس تفاهماً مؤقتاً لعدة أشهر.
ورفض الكرملين في الوقت نفسه الاتهامات الأوروبية لبلاده بالمسؤولية عن اختراقات الطائرات المسيّرة غير المعرفة لأجواء دول البلطيق.
ووصف الكرملين في بيان التصريحات الغربية بأنها "لا أساس لها من الصحة"، تزامناً مع تأكيدات زيلينسكي توظيف قنوات خلفية عبر لقائه رجل الأعمال رومان أبراموفيتش لنقل رسائل مباشرة لبوتين تؤكد تمسك كييف بأراضيها.
اختبار الناتو
مصادر أوروبية قالت لصحيفة الفايننشال البريطانية أن دول البلطيق (لاتفيا، ليتوانيا، إستونيا) وبولندا تعيش حالة استنفار عسكري غير مسبوقة منذ نيسان الماضي، إثر تحول أجوائها إلى مسرح لاختبار الجاهزية والردع بين موسكو وحلف الناتو.
وأشارت المصادر الأوروبية إلى أن هذا التحليق المتكرر للمسيّرات دفع القادة الأوروبيين إلى إطلاق مشروع "جدار الطائرات المسيّرة" على طول الحدود الشرقية، تزامناً مع إعلان الأمين العام للناتو مارك روته عن برنامج "الحارس الشرقي" لنشر أنظمة إنذار مبكر ودفاع جوي أميركية متطورة لمواجهة مناورات موسكو التكتيكية.
وقالت المصادر، أن حراك لندن والبيان المشترك لـ "الترويكا الأوروبية" (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) يمثل تحولاً لافتاً في المشهد الدبلوماسي منذ اندلاع الحرب في شباط 2022، حيث تسعى العواصم الأوروبية الثلاث الكبرى لإيجاد موطئ قدم رئيسي في مسار المفاوضات المرتقبة تلافياً للاستفراد الأميركي بالملف، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية مع دخول منشآت الطاقة الحيوية والمنشآت النووية الأوكرانية (مثل محيط تشيرنوبل) دائرة الاستهداف المباشر، مما يهدد بنقل الصراع إلى مستويات كارثية تتجاوز الحدود الأوكرانية نحو عمق القارة العجوز.

