كريستوفر نولان يطرح ملحمته البصرية "الأوديسة" في دور السينما

كريستوفر نولان يطرح ملحمته البصرية "الأوديسة" في دور السينما

16 Jul 2026, 15:22
5 min read
كريستوفر نولان يطرح ملحمته البصرية "الأوديسة" في دور السينما

أطلق المخرج العالمي الحائز على الأوسكار، كريستوفر نولان، أحدث مشاريعه السينمائية وأكثرها طموحاً تحت عنوان "الأوديسة" (The Odyssey)، والذي يمثل معالجة درامية حديثة لملحمة الشاعر اليوناني هوميروس الشهيرة.؜

وجاء في تقرير فني لموقع يورو نيوز الاخباري الأوروبي حول الفيلم أن نولان في هذا الفيلم، الممتد لـ 173 دقيقة، يبتعد عن التفسيرات الخارقة المعتادة للقصيدة الكلاسيكية، مفضلاً التركيز على واقعية إنسانية ترتكز على تجسيد محن الرجال ومشاعر الصدمة النفسية التي تخلفها الحروب.؜

وشهد الفيلم استخداماً غير مسبوق للتقنيات البصرية واللوجستية؛ إذ يعد العمل الأول من نوعه الذي يُصوّر بالكامل بتقنية سينما "آيماكس" (IMAX)، مع تصوير ما يقارب 2.1 مليون قدم من الشريط السينمائي التقليدي عبر ست دول مختلفة.؜ واختار نولان الاعتماد على المؤثرات العملية والحية بدلاً من الإفراط في استخدام المؤثرات البصرية الرقمية، مستعيناً بنحو ألفي كومبارس لإعادة محاكاة حصار مدينة طروادة الأسطوري على الشاشة الكبيرة.؜

ونقلت الأوساط الفنية الأوروبية ردود الفعل الأولية للنقاد، والتي أشارت إلى أن الفيلم، رغم تفوقه التقني المبهر وموسيقاه التصويرية النابضة التي ألفها الموسيقار لودفيغ غورانسون، يعاني من فجوة عاطفية تجعله رحلة بصرية مدهشة لكنها تفتقر إلى العمق الوجداني الكافي الذي يربط الجمهور بمصائر أبطاله بشكل وثيق.؜

حبكة مكثفة ومونتاج يشتت الانتباه

وبحسب التقرير الفني للفيلم ، تناولت أحداث النصف الأول من الفيلم خطين زمنيين متوازيين يعكسان أسلوب المخرج المعتاد في كسر السرد الخطي؛ حيث تدور القصة حول اختفاء المحارب أوديسيوس (مات ديمون) عقب انتصار الإغريق في حرب طروادة.؜

ويستعرض العمل معاناة زوجته بينيلوب (آن هاثاواي) في مواجهة الخطاب الطامعين في عرش جزيرة إيثاكا بقيادة أنتينوس (روبرت باتينسون)، بينما ينطلق ابنها تيليماخوس (توم هولاند) في رحلة بحث مضنية لمعرفة مصير والده.؜

وواجه أسلوب المونتاج السريع الذي أشرفت عليه جنيفر ليم انتقادات نقدية واسعة، حيث ركّز الفيلم على الانتقال الخاطف بين محطات رحلة أوديسيوس، بدءاً من مواجهة السيكلوب آكل لحوم البشر وغناء السيرينات الخطر، وصولاً إلى شباك الساحرة سيرسي (سامانثا مورتون) والحورية كاليبسو (تشارليز ثيرون).؜ ويرى نقاد "يورونيوز" أن هذا التقطيع السريع قلل من مهابة الأخطار الأسطورية ولم يمنح المشاهدين المساحة الكافية للشعور بالخطر الحقيقي أو التفاعل العاطفي مع الشخصيات وسط هذا الاندفاع المستمر نحو المشاهد الضخمة الجديدة.؜

 ؜

تماسك درامي في الفصل الأخير

استعاد العمل السينمائي توازنه وسيطرته على الإيقاع خلال النصف الأخير من العرض، وتحديداً عند عودة السرد إلى الزمن الحاضر ووصول أوديسيوس إلى موطنه إيثاكا ليواجه الطامعين في ملكه.؜ وتألق مات ديمون في تصوير المأساة الإنسانية لرجل حطمته الحرب وعاد يحمل ندوباً نفسية بالغة العمق، كما حظي النجوم آن هاثاواي وروبرت باتينسون وجون ليغويزامو (الذي جسد دور الخادم الأعمى إيومايوس) بمساحة كافية لإبراز مهاراتهم التمثيلية في الساعة الأخيرة من الفيلم.؜

وعلى النقيض من ذلك، تسبب توظيف المخرج لبعض الشخصيات النسائية في إثارة تساؤلات الجمهور؛ إذ تم تحجيم دور النجمة زيندايا التي ظهرت بشكل خاطف كإلهة أثينا، ولم تمنح الممثلة لوبيتا نيونغو مساحة كافية على الشاشة بالرغم من تجسيدها لشخصيتين محوريتين هما هيلين الطروادية وشقيقتها كليتمنسترا.؜

وبالرغم من هذه التحفظات وبعض التجاوزات التاريخية في حوارات الشخصيات، يظل فيلم "الأوديسة"، الموزع بواسطة شركة "يونيفرسال بيكتشرز" والذي عُرض رسمياً في دور السينما في 16 تموز 2026، علامة بارزة وإنجازاً تقنياً باهراً يحمل بصمة نولان الاستثنائية ومدير تصويره هويت فان هويتيما.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.