

بمناسبة مرور 29 عاماً على رحيل قيثارة الشرق وسيد الملحنين، سيد مكاوي، كشفت ابنته أميرة عن جوانب خفية من حياة والدها، مؤكدة أنه كان يمتلك بصيرة استثنائية جعلته يرفض "نعمة الإبصار" ليحافظ على لوحته الخيالية للعالم.
رفض الجراحة.. خشية الصدمة من الواقع
في تصريح مؤثر، أوضحت أميرة سيد مكاوي أن والدها كان متصالحاً تماماً مع فقدانه للبصر، لدرجة أنه رفض إجراء عملية جراحية كانت كفيلة بإعادة نظره.
وبرر مكاوي رفضه حينها بروح فكاهية تخفي عمقاً إنسانياً، قائلاً: "أنا أتخيل العالم بشكل معين، ولا أريد أن أُصدم برؤيته بشكل مختلف".
وأضافت أميرة أن والدها فاجأ العائلة يوماً بوصفه الدقيق لأشكال بناته رغم أنه لم يرهن قط، في لحظة أبكت والدتها التي لم تكن تعلم أنه يرسم لهن صوراً في خياله.
أم كلثوم.. "الأم" التي تُدير منزل مكاوي
وانتقلت أميرة للحديث عن العلاقة "المتشابكة" التي جمعت والدها بكوكب الشرق، واصفة إياها بأنها كانت تتجاوز الفن لتصل إلى حد "الأمومة".
وكشفت أن أم كلثوم كانت تتدخل شخصياً للصلح بين مكاوي وزوجته عند وقوع أي خلاف، بل وكانت "تعنفه" أحياناً كابن لها.
كما استذكرت موقفاً غضبت فيه كوكب الشرق من مكاوي حين حزن لإنجاب أنثى إرضاءً لوالدته التي كانت تتمنى له ولداً، فما كان من أم كلثوم إلا أن انتصرت للمرأة ووبخته على ذلك الحزن.
"يا مسهرني".. اللحن الوحيد
فنياً، أوضحت أميرة أن والدها كان حريصاً على كرامته الفنية، فلم يعرض ألحانه على أم كلثوم أبداً حتى طلبت هي ذلك.
ورغم أن التعاون بدأ بمشروع أغنية "أنساك" التي توقفت بسبب خلاف فني عابر، إلا أن التاريخ خلد لهما أغنية "يا مسهرني".
وكشفت أميرة أن أغنية "أوقاتي بتحلو" كانت ستكون التعاون الثاني، وقد بدأ مكاوي بروفاتها مع كوكب الشرق بالفعل، لكن القدر حال دون ذلك بوفاتها، ليغنيها هو بصوته لاحقاً وتحقق نجاحاً ساحقاً.
علاقة إنسانية حتى الرمق الأخير
ختمت ابنة الراحل حديثها بالتأكيد على عمق الصداقة بين العملاقين، مشيرة إلى أن سيد مكاوي كان من الشخصيات القليلة جداً التي سُمح لها بزيارة أم كلثوم في أيام مرضها الأخيرة، مما يعكس مكانته الخاصة في قلب سيدة الغناء العربي، كصديق وفيّ وفنان لم تنجب الموسيقى الشرقية مثله.
وولد سيد مكاوي في 8 أيار 1928 بحي الناصرية في السيدة زينب بالقاهرة، لأسرة بسيطة، فقد بصره في سن مبكرة إثر إصابته بالتهاب في عينيه ،وعالجته والدته بطريقة خاطئة كانت شائعة في ذلك الوقت ففقد بصره بالكامل "حسب المتداول" ، حفظ القرآن الكريم كاملاً وعمل مقرئا ومؤذنا في مساجد الحي مثل مسجد أبو طبل ومسجد الحنفي.

