فيديو.. بعد سنوات من الدمار.. المخيمات الفلسطينية تستعيد سكانها

24 Apr 2026, 13:07
5 min read

بعد سنوات من التدمير الممنهج من قبل النظام البائد خلال سنوات الحرب التي تركت آثارها العميقة على المدن السورية ومحيطها تقف المخيمات الفلسطينية أمام مرحلة مفصلية تتطلب قراءة دقيقة للواقع وتقييما واضحا لحجم الدمار واحتياجات الإعمار..؜ وبين الجهود الدولية المحدودة ومحاولات الأهالي لإعادة بناء ما تهدّم، تتشكل اليوم صورة جديدة للمخيمات، تجمع بين التحديات الكبيرة والخطوات الأولى نحو التعافي.؜

وفي هذا الإطار، أجرت «السورية نيوز» مقابلة حصرية مع مدير الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، سيد المصري، الذي قدّم رؤية شاملة حول واقع المخيمات، نسب التهدم، مسارات الترميم، وملف عودة المهجرين، إضافة إلى توضيح الحقائق المتعلقة بمستقبل مخيم اليرموك والمشاريع المرتبطة به.؜

دمار واسع يطاول المخيمات الفلسطينية

يؤكد مدير الهيئة أن المخيمات الفلسطينية في سوريا «أصابها ما أصاب الأحياء السورية من القصف والتدمير»، مشيرا إلى أن بعض المخيمات تعرضت لدمار كبير وممنهج خلال سنوات الحرب، ويبرز مخيم اليرموك في مقدمة المناطق الأكثر تضررا، إذ تتجاوز نسبة الدمار فيه 70% وفق إحصائيات مؤسسات مختصة بينما تفوق النسبة 50% في مخيم درعا ومخيم حندرات في حلب.؜

ويضيف المصري:؜ إن الأضرار طالت مخيم خان الشيح بما في ذلك أبنية وممتلكات تابعة للأونروا، إضافة إلى تدمير مدارس ومرافق تعليمية في مناطق يتواجد فيها الفلسطينيون مثل دوما، مبينا أن هذا المشهد يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالبنية السكنية والخدمية، ويضع المخيمات أمام تحديات إعادة إعمار معقدة تتطلب تمويلا كبيرا ووقتا طويلا.؜

مسارات الترميم… بين التمويل الدولي والجهود الذاتية

يوضح المصري أن عملية الترميم تسير حاليا ضمن مسارين متوازيين، الأول يعتمد على التمويل الدولي، وتحديدا من الأونروا، التي تركز جهودها على مخيم اليرموك، كاشفا أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن خطة لترميم نحو 3000 منزل موزعة على مخيمات اليرموك والنيرب ودرعا وحندرات، في "خطوة تُعد الأكبر منذ سنوات" بحسب تعبيره.؜

أما المسار الثاني، فهو ، بحسب مدير الهيئة، التمويل الذاتي الذي يتحمله أصحاب المنازل أو الفلسطينيون المقيمون في الخارج، في محاولة لإعادة الحياة إلى بيوتهم رغم محدودية الإمكانات، مشيرا إلى أن هذا الجهد الذاتي لعب دورا محوريا في إعادة بعض العائلات إلى منازلها، خصوصا في ظل تأخر التمويل الدولي.؜

وفي ما يتعلق بالبنى التحتية، يوضح المصري أن هذا الملف "يعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الدولي، ولا سيما من اليونيسف، التي تعمل على تمويل مشاريع لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، مع توقعات "بإعلان مشاريع جديدة قريبا في عدد من المخيمات".؜

عودة الأهالي… بين الجهد الذاتي والعقبات الاقتصادية

يشدد المصري على أن الأونروا تعتمد معايير واضحة في اختيار المنازل التي تستحق الترميم، أبرزها أن يكون الدمار جزئيا وليس كليا، وأن يكون المستفيد مقيما فعليا في المنزل وغير قادر على الاستئجار أو الترميم الذاتي مؤكدا أن هذه المعايير تهدف لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة، ومنع استغلال برامج الترميم من قبل غير المستحقين.؜

ورغم الدمار الكبير، شهدت المخيمات خلال الأشهر الماضية عودة ملحوظة للأهالي، معظمها بجهود فردية من المواطنين وأصحاب المنازل، ويشير المصري إلى أن الجهد الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني لعب دورا مهما في إزالة الركام وإعادة تشغيل بعض المرافق، فيما نفذت الهيئة مشاريع خدمية شملت شبكات الصرف الصحي والمياه وافتتاح مدارس ومراكز خدمية داخل المخيمات، ما ساهم في تعزيز عودة المهجرين تدريجيا.؜

ويؤكد مدير الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب أن العقبات "ما تزال كبيرة"، إذ يرى أن إعادة الإعمار هي "التحدي الأكبر، فالمخيمات بحاجة إلى تمويل دولي ضخم لإعادة بناء المنازل والبنى التحتية والمدارس والمراكز الصحية.؜ ويضاف إلى ذلك غياب فرص العمل داخل المخيمات، ما يجعل الكثير من السكان بحاجة إلى برامج تمكين اقتصادي تساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية".؜

ويكشف المصري أن نقاشات تجري حاليا مع الشركاء الدوليين لتأمين تمويل يسرّع عودة الأهالي، مشيرا إلى أن الأونروا أطلقت مؤخرا مشروعا لترميم المنازل، كما أعلنت عن مشروع لترميم مدرسة وعدة مرافق داخل مخيم اليرموك بتمويل إيطالي قيمته 2 مليون يورو".؜

مخيم اليرموك… لا خطط تنظيمية معتمدة والأهالي شركاء في أي قرار

وحول ما يُتداول عن مشاريع استثمارية أو أبراج سكنية داخل مخيم اليرموك، يؤكد المصري أنه لا توجد حتى الآن أي خطة معتمدة لإعادة تنظيم المخيم، مشيرا إلى أن النقاشات مع محافظة دمشق تركز على ضرورة مشاركة أهالي المخيم في رسم أي مخطط تنظيمي مستقبلي، وأن الهيئة "ستلعب دور الوسيط بين المجتمع المحلي والمحافظة".؜

ويضيف أن أي حديث عن التعويضات أو الملكيات «سابق لأوانه»، لأن هذه الملفات لا تُناقش إلا بعد اعتماد مخطط تنظيمي رسمي.؜

وفي الجانب الإنساني، يؤكد المصري أن الأونروا ما تزال «الجهة الأبرز» في تقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين، رغم التراجع الكبير في التمويل من الدول المانحة، مشددا على أن هذا التراجع مرتبط حصرا بنقص التمويل الدولي وليس بأي تغيّر حكومي، أما إداريا، فيؤكد مدير الهيئة أن  يتم التعامل مع المخيمات كغيرها من الأحياء السورية، وتخضع للنظام الإداري للمحافظات فيما يهدف التواجد الأمني داخلها إلى حفظ الأمن وحماية الممتلكات وضمان سير الحياة اليومية "دون أي تمييز".؜

وبين الدمار الواسع ومحاولات الإحياء، تبقى المخيمات الفلسطينية في سوريا أمام مرحلة طويلة من العمل لإعادة بناء ما تهدّم، في انتظار دعم دولي كاف، وإرادة جماعية تعيد لهذه المناطق دورها الاجتماعي والإنساني الذي لطالما شكل جزءا من ذاكرة السوريين والفلسطينيين معا.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.