
فرنسا تدعو مجلس الأمن للانعقاد بعد سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف

أعلن وزير الخارجية الفرنسي، الأحد 31 أيار، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعدما سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان.
وقال جان نويل بارو لقناة بي اف ام تي في "طلبت اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعا للأراضي اللبنانية".
وأضاف "إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 نيسان، بل يناقض (أيضا) القانون الدولي ومصالح إسرائيل وأمنها".
واعتبر بارو أن "كل قرية يتم قصفها، وكل قرية يتم احتلالها، وكل مدني يقتل، (كل ذلك) يعزز حزب الله".
مسؤولون إسرائيليون يتباهون باحتلال القلعة
وتسابق المسؤولون الإسرائيليون إلى الاحتفال بالسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، حيث اعتبر نتنياهو الأحد، 31 أيار، أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يمثل "تحولا حاسما" في الهجوم على حزب الله في لبنان.
وقال نتنياهو في بيان مصوّر "السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم (..) لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان".
من جهته، كتب وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس على قناته في تيلغرام: "بعد 44 عاما وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها".
ماذا تعرف عن القلعة اللبنانية العصية؟
للقلعة الاستراتيجية تاريخ طويل في المعارك مع قوات الاحتلال، وهي واحدة من أكثر المواقع العسكرية تحصينا وأهمية في المنطقة، بسبب إشرافها على أجزاء واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.
وتمتد القلعة على مساحة تبلغ حوالي 1.6 كم متر مربع تقريبا، بطول نحو 160 مترا وعرض 100 متر فقط، وهي تتخذ شكلا قارب شكل المثلث تقريبا.
وتبعد القلعة حوالي كيلومترين أو أقل عن بلدة أرنون في جنوب لبنان، وتُطل مباشرة على مستوطنة المطلة، على مسافة تقل عن 4 كيلومترات.
وتشرف القلعة كذلك على نهر الليطاني ومحور النبطية مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولا إلى القطاع الشرقي من الجنوب، كما تطل على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة.
ما أهمية القلعة؟
تتربع القلعة على ذروة صخرية شديدة الانحدار يبلغ ارتفاعها حوالي 717 مترا فوق سطح البحر، وتتميز بطبيعة وعرة يصعب الوصول إليها، جعلتها موقعا دفاعيا بالغ الصعوبة منذ العصور الوسطى.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تحولت القلعة إلى موقع للرصد والتحكم والسيطرة الميدانية جنوب لبنان، وهذا الموقع للقلعة حولها إلى ساحة مواجهات كبرى بين المقاومة الفلسطينية ثم المقاومة اللبنانية من جهة، وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.
ماذا تعرف عن معركة الشقيف؟

خلال الثمانينيات، اتخذت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من القلعة موقعا عسكريا متقدما، مستفيدة من موقعها المرتفع الذي يتيح مراقبة مساحات واسعة من الجليل الأعلى وجنوب لبنان، وخلال تلك الفترة تعرضت القلعة لعشرات الغارات والقصف الإسرائيلي دون أن يتمكن جيش الاحتلال من السيطرة عليها.
ولكن في 6 حزيران 1982، شنت قوات الاحتلال هجوما واسعا على القلعة التي كانت تتمركز فيها مجموعات من حركة فتح ومقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية وسبقت العملية غارات جوية وقصف مدفعي كثيف، ثم نفذت وحدات من لواء غولاني الإسرائيلي هجوما بريا مباشرا على الموقع.
ورغم التفوق الإسرائيلي الكبير في العدد والعتاد والطيران، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شرسة داخل التحصينات والخنادق المحيطة بالقلعة، وأسفرت المعركة عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين بينهم قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني، بينما سقط عدد من المقاتلين الفلسطينيين بعد ساعات طويلة من الاشتباكات.
متى انسحب الاحتلال من الشقيف؟
في أيار 2000، ومع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، أخلى الجيش الإسرائيلي القلعة بعد احتلال دام نحو 18 عاما، وقام بتدمير أجزاء كبيرة من منشآته العسكرية قبل الانسحاب، وتحول الانسحاب من الشقيف إلى أحد الرموز البارزة لنهاية الاحتلال الإسرائيلي لمعظم جنوب لبنان.
وتتمتع القلعة بمستوى حماية معززة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) منذ العام 2024، وكان وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة حذّر الجمعة من أن عددا من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرضة "لخطر جدّي" جراء الغارات الاسرائيلية، ولا سيما قلعة الشقيف.

