
غارات متواصلة.. إسرائيل لا تأبه لوقف إطلاق النار وتستمر بالتصعيد في الجنوب اللبناني

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية تصعيدها الميداني على الجنوب اللبناني ضاربة عرض الحائط بقرار وقف إطلاق النار المعلن أمس من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب المصادر الإعلامية اللبنانية فقد واصلت القوات الإسرائيلية قصفها لبلدات جنوب لبنان،وعززت الوقائع الميدانية مخاوف الأوساط السياسية من أن يكون الجنوب قد استثني عمداً من مفاعيل الاتفاق، لتفرز المعطيات واقعاً جديداً تم بموجبه تحييد العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية مقابل ترك القرى الحدودية لمصيرها تحت وطأة أحزمة النار الإسرائيلية.
مقتل طبيب وأولاده في غارة إسرائيلية على الجنوب
وأشارت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن جيش الاحتلال نفذ سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف بلدات دبين، وشوكين، وبرعشيت، وبلاط، والمروانية، والحنية، والغندورية، بالتزامن مع تفجيرات واسعة دمرت أحياء سكنية كاملة في عريض دبين ووصل دويها إلى صيدا.
وأدت غارة من مسيّرة إسرائيلية على طريق النبطية-الخردلي إلى فاجعة إنسانية تمثلت في مقتل طبيب الأسنان الدكتور جيمس كرم وولديه الجامعيين داخل سياج سيارتهم المتفحمة أثناء عودتهم من صيدا، بينما انتشلت فرق الدفاع المدني التابعة لكشافة "الرسالة الإسلامية" جرحى من تحت أنقاض منزل مدمر في منطقة الحوش بصور.
نبيه بري يتحرك ونتنياهو يتمسك بالعمليات
سياسياً، اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الشخصية الدولية الوحيدة القادرة حالياً على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام الجانب الإسرائيلي به.
وأكد بري انفتاح حزب الله على وقف حقيقي وشامل للعمليات بغض النظر عن ربط الاتفاق بإيران أو فصله عنها، منتقداً إدارة تل أبيب التي "تريد التفاوض تحت النار" مما يكلف لبنان أثماناً باهظة من دماء مدنييه وبنيته التحتية.
بدوره أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مواصلة العمليات العسكرية المقررة في الجنوب، مبيناً أنه أبلغ ترامب صراحة بأن الهدوء في بيروت مشروط بوقف ضربات الحزب.
من جانبه، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن واشنطن لن تمنع إسرائيل من التدخل في الشمال، فيما دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى رفض الضغوط الأمريكية بالكامل.
في المقابل رد حزب الله عسكرياً باستهداف دبابة "ميركافا" في يحمر الشقيف، وأعلنت تفجير مجموعتين من العبوات الناسفة بقوة مدرعة ترافقها جرافة حاولت التقدم للمرة الثامنة نحو بلدة حداثا، موقعة خسائر في صفوف آليات العدو.
مجلس الأمن يناقش الاعتداءات الاسرائيلية

شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي في نيويورك جلسة طارئة وعاصفة الليلة الماضية؛ حيث حذرت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام، مارثا بوبي، من أن التوغل الإسرائيلي شمال "الخط الأزرق" وتحويل المناطق إلى ساحة قتال يدمر تفاهمات 16نيسان الماضي ويعد انتهاكاً سافراً للقرار الأممي 1701.
بدوره أكد المندوب اللبناني، أحمد عرفة، أن إسرائيل تستغل المناخ الإقليمي المتوتر لعرقلة نهوض الدولة وبسط سلطتها الشرعية، مطالباً بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
ووصف المندوب الفرنسي، جيروم بونافون، التوغل الإسرائيلي بالخطأ الاستراتيجي الجسيم الذي لن يحقق الأمن لتل أبيب، معتبراً رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف التاريخية المطلة على نهر الليطاني عودة مقلقة لحقبة ماضية مرفوضة، محملاً في الوقت ذاته حزب الله مسؤولية جر البلاد للحرب، ومطالباً بنزع سلاحه كجزء من الحل الدائم.
غوتيريش يطرح 3 خيارات لمستقبل الـ "يونيفيل"
قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريراً لمجلس الأمن، شدد فيه على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان كمكمل للدور السياسي المعزز ودعم الجيش اللبناني بعد انتهاء المهمة الحالية أواخر عام 2026.
وطرح غوتيريش ثلاث تصورات هيكلية لعدد وطبيعة انتشار القوات لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الانتشار الحكومي اللبناني على طول الخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.
وبحسب غوتيريش، قضى الخيار الأول بالإبقاء على قوة تضم 350 مراقباً عسكرياً غير مسلح، مدعومين بأربع كتائب مشاة للحماية، بالإضافة إلى قوة احتياطية تنتشر بين الخط الأزرق ونهر الليطاني لضمان المراقبة بأعلى درجة من المصداقية.
ينما تضمن الخيار الثاني تقليص العدد إلى 285 مراقباً غير مسلح مع كتيبتي مشاة وقوة احتياط أصغر حجماً، مع تركيز هذا الانتشار العملياتي حصراً في المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق.
في حين اقترح الخيار الثالث والأخير تشكيل قوة أخف قوامها 215 مراقباً غير مسلح فقط، ترافقهم وحدات حماية خفيفة وقوة تدخل سريع، تتولى مهمة متابعة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق وفي المناطق الواقعة شماله

