-1780042034137-daaaeb44a1fd78.jpg)
-1780042034137-daaaeb44a1fd78.jpg)
فجّرت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد سلطنة عُمان ومضيق هرمز موجة غضب عارمة في الأوساط العُمانية، بعدما أعلن مساء الأربعاء أن المضيق سيكون “مفتوحا للجميع” وأن الولايات المتحدة “ستتولى حراسته”، محذرا مسقط من “التدخل” ومهددا بأنه “سيتعين تفجيرها” إذا لم تتصرف كما يريد. تصريحات وُصفت في عُمان بأنها لغة بلطجة سياسية وابتزاز لا يليق بعلاقات الدول.
لا رد رسمي حتى الآن
ولم يصدر بيان فوري من وزارة الخارجية العمانية، بحسب التقارير وإنما ردت نخب عُمانية بارزة بحدة على تصريحات ترامب، مؤكدين أن السلطنة لا تُدار بالتهديد ولا تخضع لمنطق الإملاءات. واعتبر رئيس تحرير صحيفة الرؤية، الكاتب والمحلل حاتم الطائي، أن تصريحات ترامب تعكس “أزمة عميقة ومعقدة” يعيشها، مضيفا أن الرئيس الأمريكي “غير قادر على القتال ولا على فتح المضيق”، وأن الدول العربية “لم تستجب لدعوته للتطبيع المجاني والإلزامي”. وربط الطائي تهديد ترامب بعجزه عن تمرير “اتفاقات أبراهام الفاشلة”.
من جانبه، رأى الأكاديمي علي بن مسعود المعشني أن “حماقات أمريكا وسياساتها المستفزة” هي التي صنعت قوة إيران الإقليمية، وأسهمت في صعود فصائل المقاومة في عدة ساحات عربية. أما الأكاديمي سيف المعمري فاعتبر أن تصريحات ترامب “المسيئة تجاه عُمان” تأتي ضمن محاولات متكررة لتهميش الدور العُماني الرافض للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، مشيرا إلى أن “أذرعا إعلامية مرتبطة بالمشروع الصهيوني” حاولت تصوير الموقف العُماني على أنه رمادي.
ووصف الباحث نصر البوسعيدي ترامب بأنه “معتوه وإرهابي”، معتبرا أن السلطنة “فضحت حقيقته” قبل الحرب، وكشفت خضوعه “للمشروع الصهيوني”. فيما شدد الباحث السياسي محمد سعيد الفطيسي على أن سلطنة عُمان “قوة إقليمية لا تخاطب بلغة المساومة أو التبعية”، مستشهدا بتأكيدات السلطان الراحل قابوس بن سعيد بأن عُمان “تؤمن بالسلام والتعايش، لكنها قادرة على حماية نفسها والدفاع عن سيادتها”.
عُمان لا تُدار بلغة التهديد
وقالت الأكاديمية ليلى العبرية إن “عُمان لا تُدار بلغة التهديد، ولا تنحني أمام التصريحات المستفزة”، مؤكدة أن من “يراهن على صمت عُمان لا يعرف معنى الهيبة والسيادة”.
ودعا الأكاديمي زاهر الغسيني إلى قراءة تصريحات ترامب ضمن “سياقاتها السياسية والدلالية”، موضحا أن صورة عُمان الدولية تُبنى على دورها الدبلوماسي المستقر كوسيط موثوق في إدارة الأزمات، وأن خطاب ترامب “يمزج بين الاستفزاز والتفاوض”.
وفي السياق ذاته، أكد الأكاديمي المتخصص في شؤون الخليج والعلاقات الدولية عبدالله باعبود أن عُمان “ستواصل نهجها السلمي القائم على الحياد والحوار”، ولن تخضع “لإملاءات ترامب ونتنياهو”، ولن توقع على “اتفاقيات أبراهام غير المجدية”، متمسكة بمبادرة السلام العربية وحل الدولتين.
ووصف باعبود لغة ترامب بأنها “فجة ومتهورة وخطيرة”، خصوصا أنها تستهدف “دولة مسالمة ومحايدة وشريكا تجاريا لواشنطن منذ عقود”.
كما أدان رئيس تحرير مجلة إشراق، الدكتور حميد السعيدي، ما وصفه بـ“التهديدات العدوانية وغير المسؤولة” ضد السلطنة، معتبرا أنها “تجاوز خطير للأعراف الدبلوماسية ومساس مرفوض بسيادة الدول”. واعتبر الإعلامي عبدالله السعيدي أن الدول الرصينة “تُدير انفعالاتها بحكمة”، بينما تصريحات ترامب “لا تعكس منطق الدولة” ولا تتجاوز كونها “سقطة إعلامية من أكثر زعماء العالم حماقة وبذاءة”.
غضب مصري موازٍ
وامتدّ الغضب إلى القاهرة، حيث شنّ البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري هجوما لاذعا على ترامب، واصفا تهديده لعُمان بأنه “بلطجة صريحة”.
وقال بكري إن ترامب سبق أن هدد السعودية وقطر بالطريقة نفسها لدفعهما نحو اتفاقات أبراهام، مؤكدا أن “محاولات فرض الإذعان على بلادنا مرفوضة”.
وربط بكري التصعيد الأمريكي بمحاولة إعادة تشكيل المنطقة وفق “مشروع نتنياهو للشرق الأوسط الجديد”، محذرا من ترتيبات أمنية قد تكون الدول العربية “ضحيتها”، وداعيا إلى “وحدة عربية وقوة مشتركة” لردع أي تهديدات.
ماذا خلف هذا التهديد؟
ينبع التهديد من تقارير تفيد بأن طهران تتفاوض مع مسقط بشأن نظام رسوم مشترك للملاحة عبر المضيق، الذي يُعدّ بالغ الأهمية لتجارة الطاقة العالمية، حيث رفض ترامب هذا النموذج وصرح وفقا لشبكة CNN: "يجب أن يكون المضيق مفتوحا للجميع. إنها مياه دولية، ولن يسيطر عليها أحد، وسنراقبها".
وتربط سلطنة عمان علاقات عسكرية واقتصادية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وفق صحيفة الغارديان، كما تعتبر عُمان وسيطا مهما في المحادثات بين واشنطن وطهران وصرّح ممثلون إيرانيون مؤخراً بأن إدارة المضيق شأنٌ يخص إيران وعُمان، ولا شأن للولايات المتحدة به.
وتعكس تصريحات ترامب هذه الموقف الأمريكي الحاد في إدارة ملف إيران، حيث ترفض واشنطن رفضا باتا أي ترتيبات إقليمية قد تمنح طهران نفوذا إضافيا على الممرات المائية الدولية.
وبالتالي أراد ترامب استخدام هذه اللغة التصعيدية لمنع أي تحالفات قد تؤثر على المصالح الأمريكية خلال هذه الفترة الحرجة من المفاوضات الأمريكية – الإيرانية.
من يحق له السيطرة على المضيق؟
يمثل مضيق هرمز باعتباره ممرا مائيا طبيعيا الطريق شبه الوحيد أمام منتجي النفط في الخليج لشحن صادراتهم إلى المحيط المفتوح، وبقي المضيق طريقا بحريا دوليا حرا لعقود من الزمن، وفي أعقاب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط، أغلقت إيران الممر المائي وبدأت في فرض سيادتها عليه، بما في ذلك فرض رسوم مرور.
ولكن القانون البحري الدولي ينص على أنه لا يُسمح للدول بفرض رسوم على السفن العابرة للمضائق الطبيعية مثل مضيق هرمز، حتى وإن لم تكن هذه المضائق ضمن المياه الدولية، ومع ذلك، يُمكن للدول تقديم خدمات للشاحنين، مثل التأمين والصيانة والمساعدة في الرسو.

