

توفيَ صباح اليوم الأربعاء 10 حزيران، الفنان المصري القدير عبد العزيز مخيون عن عمر يناهز 83 عاماً، وذلك بعد صراع قصير مع المرض في أحد مستشفيات محافظة الإسكندرية.
وأعلنت أسرة الفنان الراحل نبأ الوفاة موضحة أنه كان قد نُقل قبل أيام إلى قسم العناية المركزة إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد وضيق شديد في التنفس، بعد أن شهدت الأشهر الأخيرة له متاعب صحية متكررة وخضوعه لجراحة دقيقة في مطلع العام الجاري.
المسيرة الفنية وأبرز الأعمال
مسيرة فنية وإبداعية مميزة للفنان عبد العزيز مخيون ، امتدت لعقود طويلة منذ سبعينيات القرن الماضي، ترك خلالها الراحل بصمات بارزة في السينما والدراما والمسرح.
وقَدّمَ الراحل مخيون، الذي عُدَّ أحد أعمدة التمثيل في مصر والوطن العربي، أدواراً متنوعة وشديدة التميز شكلت جزءاً من الذاكرة الجمعية للفن العربي، ومن أبرز أعماله السينمائية التي رسخت مكانته بين كبار الممثلين أفلام: "الكرنك"، و"إسكندرية ليه"، و"حدوتة مصرية"، و"الهروب"، و"دم الغزال"، بالإضافة إلى مشاركاته الواسعة والمؤثرة في المسلسلات التلفزيونية والأنماط الدرامية المتعددة التي اتسمت بالعمق الفكري والالتزام الاجتماعي.
النشأة الأكاديمية ومسرح الفلاحين
تلقّى الفنان الراحل، المولود في قلب الريف المصري بمركز "أبو حمص"، فيما حصل علومه المسرحية والأكاديمية في معاقل الفنون الأوروبية، حيث سافر إلى العاصمة الفرنسية باريس ليدرس فنون التمثيل والمسرح وفق تقنيات الأداء النفسي، وعاد إلى وطنه محملًا برؤية متفردة طعّم بها الروح المصرية الأصيلة.
وفي خطوة تمردية على المركزية الفنية بالقاهرة، أسّسَ مخيون تجربة "مسرح الفلاحين" واضعاً الفن في قلب الحقول والقرى ليكون وسيلة تنوير اجتماعي، ورغم التحديات اللوجستية والمادية الجسيمة التي واجهت المشروع، إلا أنه أثبت امتلاكه مشروعاً فكرياً حقيقياً يلامس قضايا الإنسان الكادح مباشرة.
وظل الراحل طوال مسيرته حريصاً على انتقاء الأدوار التي تحمل أبعاداً فلسفية وسياسية واجتماعية، مبتعداً تماماً عن الأعمال التجارية الرخيصة، ليرحل تاركاً إرثاً باقياً كمنارة ملهمة للأجيال الشابة.

