علماء يطورون منصة تفاعلية تتنبأ بتراجع الإنتاج الزراعي العالمي

علماء يطورون منصة تفاعلية تتنبأ بتراجع الإنتاج الزراعي العالمي

16 Jul 2026, 10:32
5 min read
علماء يطورون منصة تفاعلية تتنبأ بتراجع الإنتاج الزراعي العالمي

أطلق فريق بحثي من معهد التحليل الاقتصادي (IAE)، التابع للمجلس القومي للبحوث العلمية الإسباني (CSIC)، منصة تفاعلية متطورة قادرة على التنبؤ بكيفية فقدان كوكب الأرض تدريجياً لقدرته على إنتاج الغذاء بسبب أزمة التغير المناخي.؜

وأكدت (شبكة يورونيوز) في تقرير لها ، أن الأداة الجديدة التي تحمل اسم "CADI" (مؤشر التراجع الزراعي الناجم عن المناخ) تعمل بدقة جغرافية عالية تبلغ تسعة كيلومترات مربعة، وتقوم بحساب حجم الأراضي الزراعية التي ستفقد طاقتها الإنتاجية حتى عام 2100.؜

وأوضح الباحثون أن النموذج يعزل الأثر الصرف للمناخ مع الإبقاء على المحاصيل التي كانت مزروعة فعلياً في عام 2020 ثابتة، مما يتيح رؤية النتائج بعيداً عن القرارات البشرية المتعلقة بالتكيف أو تغيير نوع المحصول.؜

واعتمد الفريق في بناء هذه المنصة على دمج بيانات السجلات التاريخية لغلة المحاصيل لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، مع السجلات المناخية لبرنامج "كوبرنيكوس" الأوروبي، لوضع توقعات مستقبلية دقيقة بناءً على سيناريوهات "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" (IPCC).؜

 ؜

تفاوت جغرافي ورابحون وخاسرون في أوروبا

كشفت البيانات الفعلية المسجلة في المنصة أن واحداً من بين كل ستة حقول زراعية في العالم فقد بالفعل أكثر من 10% من إنتاجيته المحتملة خلال العقدين الماضيين.؜

وأشار تقرير المنصة إلى أن هذه الخسائر تتوزع بشكل غير متكافئ عالمياً؛ حيث تتركز الأضرار الكبرى في المناطق المدارية، بينما تسجل بعض المناطق ذات العروض الشمالية المرتفعة كسباً طفيفاً في الإنتاجية لكنه لا يكفي لتعويض النقص في السعرات الحرارية العالمية.؜

وفي القارة الأوروبية، تظهر البيانات انقساماً واضحاً بين الشمال والجنوب؛ إذ ترتفع القدرة الزراعية في إسكندنافيا واسكتلندا ومنطقة الألب، بينما تتراجع بشكل حاد في جنوب أوروبا.؜

وأكد الباحث هانس مولر لـ (يورونيوز) أن إسبانيا تشهد هذا الخلل داخلياً؛ حيث يسجل الشريط الكانتابري و"غاليسيا" وجبال البيرينيه مكاسب إنتاجية، في حين يواجه الداخل الإسباني ووسط شرق شبه الجزيرة بؤر خسائر شديدة أدت في بعض المناطق الجافة إلى مقتل الغطاء النباتي وتراجع خصوبة التربة.؜

 ؜

تهديدات وجودية تواجه الجيل المقبل

حذر الباحثون من تداعيات استمرار الاحترار العالمي بمسار متوسط إلى مرتفع يؤدي إلى زيادة قدرها 2.1 درجة مئوية بحلول منتصف القرن، مما قد يتسبب في تضرر الأمن الغذائي لنحو نصف سكان الكوكب بين عامي 2041 و2060، مقارنة بنحو 15% حالياً.؜

وأوضحت نتائج الدراسة أن المشكلة تتركز في مناطق معينة؛ إذ تراكم 5% فقط من الأراضي المدارية ما يقارب 35% من إجمالي الخسائر العالمية، ومن المتوقع أن تتحمل ربع دول العالم ما بين 85% و90% من الأضرار الإجمالية بحلول منتصف القرن.؜

وشدد التقرير الصادر عن (CSIC) على وجود ظلم بنيوي واضح، كون الدول الأقل إطلاقاً للغازات المسببة للاحتباس الحراري هي الأكثر عرضة لخسارة أراضيها وزراعتها.؜

ويهدف القائمون على مشروع "CADI" من خلال هذه الإسقاطات الممتدة حتى نهاية القرن الحالي إلى تمكين الحكومات من تحديد المناطق الأكثر احتياجاً للدعم مسبقاً، وتوجيه الموارد لإدخال محاصيل جديدة واستخدام التكنولوجيات الزراعية البديلة قبل تراجع الدخل الريفي وحدوث موجات هجرة سكانية قسرية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.