
أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيقوم بزيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية يومي الـ 19 والـ 20 من مايو الجاري، تلبيةً لدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ.
وأوضح الكرملين في بيان له أن الرئيسين بوتين وشي جين بينغ سيعقدان جلسة مباحثات موسعة تتركز حول سبل تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، إضافة إلى تبادل وجهات النظر وثيقة الصلة بأبرز القضايا والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف البيان أن برنامج الزيارة يتضمن أيضاً لقاءً يجمع الرئيس الروسي مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، لبحث آفاق وتطوير التعاون التجاري والاقتصادي المشترك بين موسكو وبكين، مشيراً إلى أنه من المقرر توقيع بيان مشترك ومجموعة من الاتفاقيات والوثائق الثنائية في ختام المحادثات.
سباق أمريكي روسي باتجاه بكين
جاء الإعلان عن الزيارة بوتين إلى بكين، بعد ساعات قليلة من اختتام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة دولة رسمية إلى العاصمة الصينية استمرت ثلاثة أيام (من 13 إلى 15 ايار الجاري)، وهي الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو عقد من الزمن، وحملت دلالات اقتصادية وسياسية بارزة في ظل مشهد دولي معقد.
وبحسب المصادر الدبلوماسية الصينية فإن الزيارتين المتتاليتين جاءتا للمرة الأولى في التاريخ التي تستضيف فيها بكين قادة القوتين الأمريكية والروسية في الشهر ذاته خارج إطار متعدد الأطراف، وهو ما يعكس حرص الرئيس شي جين بينج على إدارة علاقات بلاده مع الطرفين في آنٍ واحد.
وأشارت المصادر الصينية أن زيارة بوتين المرتقبة تأتي في سياق تنامي العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين، والتي شهدت في السنوات الأخيرة تقارباً ملحوظاً على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، حيث تعلق موسكو وبكين "أهمية قصوى" على هذه اللقاءات لضمان استمرار التنسيق والعمل المشترك في المحافل الدولية.
وتعكس الزيارة عمق الروابط القيادية بين البلدين، إذ التقى الرئيسان بوتين وشي جين بينغ في أكثر من 40 مناسبة، زار خلالها الرئيس الروسي الصين أكثر من 20 مرة، وكانت آخرها في آب 2025 للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين، في حين تصدرت روسيا قائمة الدول الأكثر زيارة من قبل الرئيس الصيني منذ توليه منصبه.
بكين حلقة توازن النظام الدولي
إلى ذلك، أكد دبلوماسي صيني لوكالة "شينخوا" في تقرير لها أن القراءات السياسية تجمع على أن استقبال بكين للرئيسين الأمريكي والروسي في أسبوع واحد يعكس الدور المحوري الذي تلعبه الدبلوماسية الصينية كحلقة وصل وتوازن في النظام الدولي؛ فبينما سعى الرئيس الأمريكي لتثبيت ما وصفه بـ "علاقة بناءة واستقرار استراتيجي" مع الصين لمنع مواجهة كبرى، يتجه الرئيس الروسي إلى بكين لترسيخ "الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي اللامحدود"، مما يشير إلى أن بكين توازن بدقة بين مصالحها الاقتصادية مع الغرب وتحالفها الاستراتيجي المتين مع موسكو.

