

دخلت المواجهة العسكرية بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة أخرى، مرحلة "كسر العظم" الفعلية، مع انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق استراتيجية بعيدة في عمق المحيط الهندي. في تطور دراماتيكي، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن محاولة إيرانية لاستهداف واحدة من أكثر القواعد الأمريكية تحصيناً وسرية في العالم، وسط وعيد متبادل برسم خارطة جديدة للمنطقة.
استهداف "دييغو غارسيا": تصعيد عابر للقارات
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن القوة الصاروخية الإيرانية أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه قاعدة "دييغو غارسيا". تكمن خطورة هذه الخطوة في الموقع الجغرافي للقاعدة التي تقع وسط المحيط الهندي وتعد منطلقاً للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية:
ورغم أن الصاروخ الأول سقط قبل وصوله الى الهدف نتيجة خلل في عملية الإقلاع وتمكن سفينة حربية أمريكية (مدمرة مجهزة بنظام أوجيس) من اعتراض الصاروخ الثاني قبل وصوله إلى هدفه، إلا أن الهجوم يمثل رسالة إيرانية واضحة بقدرتها على الوصول إلى القواعد الخلفية للولايات المتحدة، وليس فقط القواعد المنتشرة في دول الجوار.
ترامب: 5 أسابيع لحسم الموقف
في تصريحات حازمة من البيت الأبيض، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملامح الزمنية والسياسية للعملية العسكرية الجارية، مؤكداً على النقاط التالية:
و توقع ترامب أن تستغرق العمليات ما بين 4 إلى 5 أسابيع (وقد تمتد لستة أسابيع) لتحقيق كامل الأهداف الميدانية.
وشدد ترامب على أن الهدف ليس "إسقاط النظام"، بل تفكيك الطموح النووي الإيراني ومنع طهران من امتلاك السلاح النووي نهائياً.
وكشف الرئيس الأمريكي بأن إيران ستحتاج إلى عشر سنوات على الأقل لإعادة بناء قدراتها العسكرية والمنشآت التي استهدفتها الضربات.
وقال :"نحن لا نسعى لتغيير النظام، بل نسعى لتغيير سلوكه وحرمانه من أدوات التهديد النووي".
ميدانياً: غارات في طهران وصواريخ فوق إسرائيل
بينما كانت أنظمة الدفاع الجوي الإيراني تحاول صد غارات في سماء طهران سمع دويها بوضوح صباح اليوم، كان التلفزيون الإيراني يعلن عن موجة من الهجمات استهدفت مواقع إسرائيلية حيوية.
في كيان الاحتلال الإسرائيلي، دوت صافرات الإنذار في الشمال والجنوب وسط تقارير عن إصابات مباشرة واعتراضات واسعة.
في إيران: تفعيل الدفاعات الجوية في محيط المنشآت الحيوية والعاصمة لصد هجمات وصفتها المصادر بأنها "دقيقة".
خطة الحسم والسيطرة على "القلب النووي"
تشير التقارير المسربة حول "خطة الحسم" التي يتبناها الجانب الأمريكي إلى احتمال استخدام قوات خاصة للسيطرة على منشآت نفطية ومراكز نووية حساسة، فيما تصفه الدوائر العسكرية بـ "الجراحة القيصرية" لشل قدرات النظام دون الدخول في حرب استنزاف برية طويلة الأمد.
ردود الفعل: "مصير صدام"
من جانبه، لم يتأخر الرد السياسي من طهران، حيث توعدت القيادة الإيرانية (المرشد الجديد) بأن "مصير صدام حسين" ينتظر ترامب ونتنياهو، مؤكدة أن الرهان على سقوط النظام في أيام هو "وهم" تكرر على مدار عقود.
تحليل الموقف:
تبدو المنطقة أمام منعطف تاريخي؛ فإما أن تنجح واشنطن في فرض واقع جديد خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، أو أن تنزلق المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية تشمل ممرات التجارة العالمية في مضيق هرمز والمحيط الهندي.

