
صدمة في أولد ترافورد.. فيرغسون ينهار قبل مباراة يونايتد وليفربول

نُقل المدرب الاسكتلندي أليكس فيرغسون إلى المستشفى، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة أثناء تواجده في ملعب أولد ترافورد لمتابعة المباراة التي أقيمت بين اليونايتد وليفربول ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز والتي انتهت بفوز اليونايتد 3-2.
وشعر فيرغسون، البالغ من العمر 84 عاما، بحالة من الإعياء قبل انطلاق اللقاء بوقت قصير، ما استدعى تقديم الإسعافات الأولية له داخل الملعب، قبل نقله بسيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات القريبة لإجراء فحوصات طبية احترازية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام بريطانية.
وأكدت التقارير أن فيرغسون كان في حالة وعي تام أثناء نقله، وأن وضعه الصحي أصبح أفضل، حيث جرى التعامل مع الحالة بوصفها إجراء وقائيا، دون مؤشرات على وجود مضاعفات خطيرة حتى الآن.
واكتفت إدارة النادي بإصدار بيانٍ مقتضب أكدت فيه أن نقل السير أليكس فيرغسون إلى المستشفى جاء كإجراء احترازي فقط، مشيرة إلى أن حالته مستقرة وتحت المراقبة الطبية.
وأعرب المدرب المؤقت للفريق مايكل كاريك بعد المباراة مباشرة عن تأثره الكبير، خصوصا وانه لم يكن يملك تفاصيل دقيقة عن الحالة الصحية لفيرغسون أثناء اللقاء، وقال: "لا أعرف آخر المستجدات، لكنني تأثرت بما حدث وأتمنى أن يكون بخير"، مضيفا أنه علم بالخبر قبل المباراة وكان لذلك أثر نفسي واضح عليه وعلى الفريق.
تعاطف جماهيري مع فيرغسون

وشهدت الحادثة ردود فعل واسعة في الوسط الكروي، حيث عبّر عدد من نجوم ومدربي كرة القدم عن دعمهم وتمنياتهم بالشفاء العاجل لأسطورة التدريب الإسكتلندي، من بينهم بيب غوارديولا ويورغن كلوب (الذي كان حاضرا مع مشجعي ليفربول)، إلى جانب العديد من اللاعبين الذين نشروا رسائل دعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأثار الخبر موجة من القلق في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث عبّرت جماهير مانشستر يونايتد عن دعمها لمدربها التاريخي، ورددت هتافات باسمه داخل المدرجات فور انتشار نبأ نقله إلى المستشفى، كما أعربت شخصيات رياضية عن تمنياتها له بالشفاء العاجل.
ويحظى الوضع الصحي لفيرغسون بمتابعة دقيقة منذ تعرضه لنزيف دماغي خطير عام 2018، خضع على إثره لعملية جراحية طارئة، قبل أن يعود لاحقا للظهور بشكل منتظم في مباريات فريقه السابق.
السير أليكس فيرغسون
يُعد أليكس فيرغسون واحدا من أبرز الشخصيات في تاريخ كرة القدم العالمية وأكثرها تأثيرا، إذ وُلد في 31 كانون الأول 1941 في مدينة غلاسكو الاسكتلندية، ونشأ في بيئة عمالية قبل أن يبدأ مسيرته كلاعب كرة قدم في مركز الهجوم مع عدة أندية اسكتلندية، من بينها كوينز بارك ودنفرملين ورينجرز، ونجح خلال تلك الفترة في لفت الأنظار بقدراته التهديفية، إلا أن التحول الأهم في حياته المهنية جاء مع دخوله عالم التدريب عام 1974، حيث بدأ مع أندية محلية صغيرة قبل أن يحقق نقلة نوعية مع نادي أبردين الاسكتلندي، الذي قاده إلى كسر هيمنة العملاقين سيلتيك ورينجرز على الكرة الاسكتلندية، محققا 3 ألقاب دوري وعدة بطولات محلية، إضافة إلى الإنجاز الأوروبي التاريخي بالفوز بكأس الكؤوس الأوروبية عام 1983 على حساب ريال مدريد، ما رسخ اسمه كأحد أفضل المدربين الصاعدين في أوروبا آنذاك.
وفي عام 1986، تولى فيرغسون تدريب مانشستر يونايتد في مرحلة كان النادي يعيش خلالها تراجعا واضحا على المستوى المحلي، حيث لم يحقق لقب الدوري الإنجليزي منذ أكثر من 20 عاما.
كما واجه في بداياته ضغوطا كبيرة ونتائج متذبذبة كادت أن تطيح به من منصبه، قبل أن يشكل الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1990 نقطة التحول الحاسمة في مشروعه، ومنذ ذلك الحين، نجح في إعادة بناء الفريق بالكامل، واضعا أسس حقبة تاريخية امتدت 26 عاما، اعتمد خلالها على الانضباط الصارم، والقدرة على اكتشاف المواهب وصقلها، إلى جانب مرونة تكتيكية مكنته من تجديد الفريق أكثر من مرة دون فقدان القدرة التنافسية.
فيرغسون صانع العصر الذهبي لليونايتد

وخلال مسيرته مع مانشستر يونايتد، قاد فيرغسون النادي إلى عصره الذهبي، محققا 13 لقبا في الدوري الإنجليزي الممتاز، و5 كؤوس اتحاد إنجليزي، و4 كؤوس رابطة، ولقبين في دوري أبطال أوروبا عامي 1999 و2008، إضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي، ليصل مجموع ألقابه مع النادي إلى 38 بطولة.
ويُعد إنجازه الأبرز قيادة الفريق إلى الثلاثية التاريخية عام 1999، عندما فاز بالدوري والكأس ودوري الأبطال في موسم واحد، في إنجاز غير مسبوق آنذاك لكرة القدم الإنجليزية.
ولم تقتصر بصمة فيرغسون على النتائج فقط، بل امتدت إلى تكريس ثقافة الفوز داخل النادي، حيث ارتبط اسمه بمفاهيم الذهنية التنافسية والانضباط الإداري والقدرة على التعامل مع غرف الملابس المليئة بالنجوم.
كما مُنح لقب "سير" من التاج البريطاني عام 1999 تقديرا لإنجازاته الرياضية، قبل أن يعلن اعتزاله التدريب في عام 2013 بعد التتويج بلقب الدوري الإنجليزي في موسمه الأخير.

