
قال معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، سمير أوسو (المعروف باسم سيبان حمو)، أن 4 ألوية من تنظيم "قسد" باتت جزءا رسميا من الجيش حتى الآن في إطار خطة أوسع لإعادة الهيكلة وتوحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة مركزية.
وأوضح حمو، في مقابلة مع وكالة “هاوار”، أن الوزارة اعتمدت تقسيما عسكريا جديدا يقوم على خمس مناطق رئيسة: الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية والوسطى، لافتا إلى أن المنطقة الشرقية تشمل الحسكة والرقة ودير الزور، مضيفا أن العمل جارٍ لترسيخ البنية التنظيمية في هذه المنطقة، من خلال إعادة التموضع ونشر القوات بما يضمن انسجاما كاملا بين مختلف التشكيلات.
نظام داخلي جديد للجيش يحدد الصلاحيات وآليات الانتشار
وأشار حمو إلى أن عملية الدمج ما تزال في مراحلها الأولى، رغم تسجيل تقدم “رسمي وتنظيمي” عبر تشكيل أربعة ألوية موزعة في عين العرب (كوباني) والحسكة والقامشلي والمالكية، وأكد أن الأعداد الفعلية لمقاتلي “قسد” تفوق حجم هذه الألوية، ما يستدعي وضع آليات جديدة لاستيعابهم ضمن تشكيلات إضافية يجري العمل على تحديدها.
ولفت إلى أن الوزارة لم تعتمد بعد الشكل النهائي للفرق والألوية، بانتظار إقرار النظام الداخلي الذي سيحدد الصلاحيات وآليات الانتشار، مع وجود توجه لتسريع إنجاز هذا الإطار وربط قيادات المناطق برئاسة الأركان.
وفي ما يتعلق ببقية التشكيلات التي كانت منضوية ضمن “قسد”، أوضح حمو أن قرار الاندماج يعود لكل تشكيل على حدة، معتبرا أن الوزارة تفتح الباب أمام جميع الفصائل للانضمام إلى الجيش شرط الالتزام بمعايير الجاهزية والانضباط والخبرة.
نفي مشروع “لواء كردي” في عفرين
وحول الحديث عن تشكيل “لواء كردي” في عفرين، نفى حمو وجود أي مشروع خارج إطار الاتفاق، موضحا أن الطرح جاء في سياق تسهيل عودة المقاتلين المنحدرين من المنطقة إلى ديارهم، سواء للانخراط ضمن التشكيلات العسكرية هناك أو للعودة إلى الحياة المدنية، وقال إن المبادرة لاقت قبولا داخل الوزارة، لكن بعض الأطراف “فسرتها بشكل خاطئ”.
وتحدث حمو عن استمرار “إشكاليات” في مناطق عفرين ورأس العين وتل أبيض نتيجة غياب الانسجام الكامل بين التشكيلات المختلفة، معتبرا أن استكمال النظام الداخلي للجيش سيعالج هذه التباينات. وشدد على أن بناء الثقة بين الأطراف يعد عنصرا أساسيا في هذه المرحلة، وأن الدولة ستتخذ موقفا واضحا تجاه أي جهة لا تلتزم بمسار الاندماج.
تأخر معالجة ملف مقاتلي "قسد"
وفيما يتعلق بالمواقع التي انسحبت منها القوات الأمريكية، قال حمو إن هذه القواعد يجري تسليمها للجيش السوري، موضحا أن بعضها سيُعاد إلى وضعه المدني، بينما سيُستخدم بعضها الآخر كمراكز تدريب أو نقاط تمركز عسكرية.
وأقر معاون وزير الدفاع بوجود تأخير في معالجة ملف مقاتلي “قسد” المحتجزين، رغم الوعود السابقة بالإفراج عنهم قبل عيد الفطر، ووصف آلية الإفراج الحالية بأنها “غير صحيحة”، داعيا إلى إطلاق سراحهم دفعة واحدة، محملا التعقيدات السياسية جزءا من مسؤولية التأخير.
بناء دولة تقوم على التعددية بعيدا عن الإقصاء والهيمنة
وفي سياق الحديث عن السياسة الإقليمية، أكد حمو أن سوريا تعتمد نهج “تجنب الصراعات” مع دول الجوار، مع احتفاظ الجيش بحق التدخل في حال وجود تهديد مباشر، مشددا على أهمية الحفاظ على الاستقرار وعدم الانجرار إلى التصعيد.
واختتم حمو حديثه بالدعوة إلى تعزيز الشراكة بين المكونات السورية، مؤكدا ضرورة ضمان الحقوق الدستورية للكرد ضمن إطار “سوريا موحدة”، والعمل على بناء دولة تقوم على التعددية بعيدا عن الإقصاء والهيمنة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات ميدانية شهدتها مناطق سيطرة “قسد” منتصف كانون الثاني، بعد دخول الجيش السوري إلى الرقة وأرياف دير الزور والحسكة، وانكفاء “قسد” إلى مراكز المدن في الحسكة والقامشلي وعين العرب.
"الإدارة الذاتية" تمنع القضاة والموظفين من دخول القصر العدلي بالحسكة
ونص اتفاق 29 كانون الثاني على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ“قسد” ضمن الوزارات الحكومية، وهو ما بدأ تطبيقه مطلع شباط الماضي قبل أن يتوقف بعد أن منعت ما تسمى "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا، الثلاثاء 21 نيسان 2026 دخول القضاة والموظفين التابعين لوزارة العدل إلى القصر العدلي في مدينة الحسكة في 21 نيسان 2026، في خطوة تعتبر تصعيدا قد يعرقل دمج المؤسسات تنفيذا لاتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد".
وجاء هذا الإجراء بعد ساعات من وصول موظفين حكوميين إلى مبنى القصر العدلي لمباشرة العمل، قبل أن تُبلغهم قوات الأمن التابعة لـ"الإدارة الذاتية" بقرار المنع ما أدى إلى توقف الحركة داخل المبنى وتعليق العمل القضائي بشكل كامل، بحسب مصادر محلية.
وأضافت المصادر إن قرار المنع جاء على خلفية الخلافات في موضوع دمج الكوادر القضائية حيث ترى "الإدارة الذاتية" أن دمج كوادرها يجب أن يتم "بشكل كامل ودون استثناء"، بينما تصر الحكومة السورية على اعتماد آلية انتقائية تشمل إعادة تقييم الموظفين وتحديد احتياجات الملاك العدلي الرسمي، ما أدى إلى تعثر تنفيذ الاتفاق.
"مسد"ينقلب على اتفاق 29 كانون الثاني
تقدمت مجموعة تابعة لتنظيم "قسد" أمس الثلاثاء نحو آبار النفط في قرية صهريج بريف بلدة اليعربية شمال شرقي الحسكة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات في المنطقة، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وفي خطوة تصعيدية تبدو انقلابا على اتفاق 29 كانون الثاني أعلن مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" الواجهة السياسية لتنظيم "قسد" تمسكه بنظام لامركزي مطالبا بإبقاء القوات الأمنية والعسكرية تحت إدارة "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرته.
جاء ذلك على لسان مسؤول العلاقات في مسد، حسن محمد علي، حيث أكد في تصريح له الثلاثاء ضرورة أن "تكون القوات العسكرية والأمنية تابعة للإدارة الذاتية وليس لدمشق"، في حين قضى اتفاق 29 كانون الثاني بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية وإدخال قوات الأمن الحكومية لمدينتي الحسكة والقامشلي ما يعكس توجه "مسد" نحو تثبيت نموذج الإدارة الذاتية كأمر واقع في أي تسوية سياسية مستقبلية في سوريا.

