سوريون يكشفون عنصرية متجذّرة داخل مؤسسات حكومية ألمانية

سوريون يكشفون عنصرية متجذّرة داخل مؤسسات حكومية ألمانية

10 Jun 2026, 02:59
5 min read
سوريون يكشفون عنصرية متجذّرة داخل مؤسسات حكومية ألمانية

كشفت دراسة موسعة أن العنصرية داخل المؤسسات الحكومية الألمانية ليست مجرد حالات فردية، بل ظاهرة متجذرة في بعض الدوائر الرسمية، حيث يتعرض الأجانب واللاجئون، خصوصا المسلمين والغجر، لممارسات تمييزية وسوء معاملة تنتهك مبادئ المساواة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.؜

وخلصت الدراسة وفقا لتقرير نشرته قناة شمال ألمانيا (NDR)، إلى أن العنصرية ليست "ظاهرة هامشية داخل بعض المؤسسات الحكومية الألمانية، بل تظهر بأشكال مختلفة في عدد من الدوائر الرسمية، سواء من خلال الأحكام المسبقة تجاه فئات معينة أو عبر ممارسات تؤدي إلى معاملة غير متساوية.؜

ومن بين الشهادات التي أوردتها الدراسة، يروي شاب سوري يقيم في ألمانيا منذ نحو 10 سنوات ويعمل حاليا سائق توصيل، تفاصيل تجربة يقول إنه تعرض خلالها لمعاملة عنصرية داخل إحدى الدوائر الرسمية.؜ وبسبب طلبه الجاري للحصول على الجنسية الألمانية، فضّل عدم الكشف عن هويته الحقيقية خشية أن يؤثر ذلك على إجراءات ملفه.؜

 ؜

لاجئ سوري يروي معاناة امتدت لأشهر

ويقول الشاب البالغ من العمر 36 عاما والمنحدر من مدينة إدلب السورية إنه "عندما وصل إلى ألمانيا كان عليه التسجيل لدى مكتب العمل، لكنه فوجئ بأسئلة لا علاقة لها بإجراءات التسجيل، من بينها سبب إطالته للحيته".؜

ويضيف أن الموظفة كانت تركز على مظهره في وقت كان يواجه فيه ظروفا معيشية صعبة، إذ بقي 3 أشهر من دون أي دعم مالي لتأمين احتياجاته الأساسية، الأمر الذي ترك أثرا نفسيا كبيرا لديه.؜

ويؤكد أن حصوله على المساعدات استغرق نحو 3 أشهر، رغم مراجعته مكتب العمل مرات عدة لتقديم الوثائق المطلوبة.؜ وبحسب روايته، كان يُطلب منه في كل زيارة استيفاء شروط أو متطلبات جديدة، ما أدى إلى تأخير البت في طلبه وتفاقم معاناته المالية خلال تلك الفترة.؜

 ؜

تمييز واضح بين السوريين والأوكرانيين

ورصدت الدراسة تفاوتا واضحا في معاملة اللاجئين السوريين مقارنة باللاجئين الأوكرانيين، إذ أشار التقرير النهائي إلى أن الأوكرانيين يحظون، في كثير من الحالات، بمعاملة أفضل بكثير من غيرهم داخل مكاتب العمل.؜

وبحسب الدراسة، فإن المسلمين والغجر هم الأكثر تعرضا للعنصرية، ففي استطلاع إلكتروني شمل مسلمين متدينين، أفاد 80 في المئة من المشاركين بأنهم تعرضوا للتمييز مرة واحدة على الأقل.؜

كما ذكر التقرير أن ما يقرب من نصف الذين تعاملوا مع مكاتب العمل والدوائر الاجتماعية ودوائر الأجانب تعرضوا لعنصرية معادية للمسلمين، ولا يقتصر التمييز العنصري في المؤسسات الألمانية على المراجعين والمتعاملين معها، بل يطال أيضا بعض الموظفين العاملين فيها.؜

 ؜

جدل حول توقيت نشر الدراسة وردّ رسمي متحفظ

وتُعد نتائج الدراسة ذات أهمية كبيرة، إلا أن طريقة نشرها أثارت الاستغراب، ويشير بيكل إلى "نشر الدراسة في الساعة الخامسة والنصف مساء قبل يوم الإثنين من الكرنفال (الذي يصادف عطلة رسمية واحتفالات) أمر غريب بعض الشيء، ويمكن تفسيره بأن وزارة الداخلية لا تبدي اهتماما كبيرا بمناقشة قضية العنصرية".؜

وأضاف أنه كان من المتوقع أن تبادر الوزارات الاتحادية إلى الاعتراف بمشكلة العنصرية والعمل على مكافحتها، نظرا لدورها القيادي ، إلا أن ذلك لم يتحقق، بالشكل المأمول.؜

من جانبه، رفض متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية هذا التوصيف، مؤكدا أن نتائج الدراسة أُتيحت للجمهور على الموقع الإلكتروني للوزارة، وأوضح أن الوزارة ترى في نتائج الدراسة تأكيدا لاعتقادها بأن حالات التمييز داخل مؤسساتها تمثل استثناء مطلقا، مشيرا إلى أنها تدعم منذ سنوات عديدة إجراءات متنوعة تهدف إلى منع التمييز.؜

 ؜

دعوة لسن تشريعات تكافح التمييز

وشملت الدراسة، التي استمرت عدة سنوات، مكاتب العمل ودوائر الأجانب والشرطة والجمارك والسلطة القضائية والدوائر الصحية ومكاتب رعاية الشباب، مع وجود تفاوتات إقليمية كبيرة في مستوى انتشار العنصرية.؜

وفي توصياتهم العملية، دعا الباحثون إلى إنشاء المزيد من مكاتب الشكاوى الخاصة بحوادث العنصرية، لأن المتضررين غالبا لا يعرفون الجهات التي يمكنهم اللجوء إليها.؜ كما أوصوا بإقرار تشريع شامل لمكافحة التمييز ووضع خطط عمل محلية للوقاية منه.؜

ويرى بيكل أن بعض المناطق، مثل هامبورغ، قطعت بالفعل شوطا جيدا في هذا المجال من خلال إنشاء أنظمة للإبلاغ عن الحوادث والاعتراف بوجود العنصرية وصياغة مبادئ توجيهية واضحة.؜ مبينا أن هناك فروقا ملحوظة بين مناطق ألمانيا المختلفة، وأن بعض المدن والمناطق تحقق تقدما جيدا.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.