

اتفقت سوريا ولبنان على نقل المركز الحدودي الحالي في منطقة المصنع إلى عقار محاذٍ يتبع إداريا لبلدية مجدل عنجر، ليكون آخر نقطة عقارية تربط لبنان بسوريا، في خطوة مباشرة تستهدف إنهاء واحدة من أكبر الثغرات الأمنية المفتوحة على الحدود.
وذكرت مصادر لبنانية أن الاتفاق تم التوصل إليه خلال اجتماعات عقدت مؤخرا مع الجانب السوري موضحة أن تنفيذ عملية النقل من شأنه إغلاق وتصفية المنطقة الفاصلة الممتدة لنحو 12 كيلومترا بين مركزي الجمارك القديمين وهي منطقة لطالما استغلها المهربون لتنفيذ عملياتهم بعيدا عن الرقابة.
30 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي
وكشفت المصادر أن المشروع سيكون بتمويل كامل من الاتحاد الأوروبي وجهات دولية مانحة عبر هبة مالية تبلغ 30 مليون دولار، تُخصص لبناء مركز حدودي نموذجي متكامل يضم مكاتب موحدة للأمن العام والجمارك وحرس الحدود والجيش اللبناني، بما يشكل مجمعا أمنيا وإداريا واحدا يعمل على ضبط الحركة بين البلدين.
وبينت المصادر إلى أن الهبة سيتم تقديمها للدولة اللبنانية، دون الإشارة إلى الجانب السوري، مشيرة إلى أن الهبة تشمل تجهيزات تقنية متطورة، أبرزها أجهزة الفحص الرقمي (السكانر) لكشف حمولات الشاحنات الكبيرة فورا، إضافة إلى أنظمة تتبع رقمية وكاميرات حرارية لتعزيز الرقابة على حركة الأشخاص والبضائع.
وذكرت أن أعمال البناء والتجهيز ستستغرق نحو عام كامل، نظرا لطبيعة الموقع الجغرافي الوعر الذي يتطلب بدءا فوريا بأعمال حفر وتفجير وتمهيد واسعة في الجبل الذي يقع عليه العقار الجديد في مجدل عنجر، ما يجعل المشروع عملية إعادة تنظيم حدودية شاملة تعيد رسم المشهد الأمني بين البلدين، بحسب وصف المصادر اللبنانية.
لماذا الآن؟
تؤكد تقارير لبنانية وسورية أن هذا المقترح الحدودي مرّ بمحطات معقدة قبل الوصول إلى الاتفاق الأخير؛ إذ واجه تعثرا وتأجيلا لسنوات طويلة بسبب رفض النظام السوري السابق، الذي كان يربط أي خطوة بنزاعات عقارية ونزوح على الأراضي في المنطقة الحدودية، ما جعل المشروع عالقا في دائرة المبررات والإشكالات المتكررة.
وذكرت المصادر أن تغيّر المشهد السياسي في دمشق أفرز مرونة واضحة سمحت ببناء مناخ من “تراكم الثقة التنسيقية”، بين دمشق وبيروت الأمر الذي عجّل بإنهاء الخلاف وإقرار النقل الفوري للموقع دون تأجيل إضافي أو شروط معطّلة.
ويراهن لبنان على أن تصفية شريط الـ 12 كيلومترا سيتيح إحكام السيطرة ومنع تهريب الحبوب المخدرة (الكبتاجون) والسلع وإحباط أي محاولات لتهريب الأسلحة والذخائر عابرة الحدود.

