

اتفقت سوريا والمغرب على مسار شامل للعلاقات بين البلدين، يبدأ بالمسار السياسي على مستوى وزارتي الخارجية، وينتقل للجانب الاقتصادي والتعليمي والتجاري، حيث أعلن وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني افتتاح السفارة السورية في المغرب، مساء الخميس 14 أيار.
وأشار الشيباني خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، في الرباط، إلى أن الحكومة السورية تنتظر زيارة الوزير المغربي إلى دمشق لافتتاح السفارة المغربية فيها، مؤكدا أن العلاقات السورية المغربية تسير بشكل تصاعدي، وتواصل الدفع باتجاه الأمام.
وأكد الشيباني أنه دمشق والرباط اتفقتا على تأسيس مجلس رجال الأعمال المشترك بينهما، والاستفادة من “التجربة المغربية الناجحة في العديد من القطاعات”.
المغرب يؤكد دعمه لإجراءات الحكومة السورية
بدوره، قال الوزير المغرب إن الحكومة المغربية تدعم وترحب بكل الإجراءات التي تم اتخاذها بقيادة الرئيس أحمد الشرع، لإنجاح الانتقال السياسي في سوريا، رغم الظروف الإقليمية والسياقات المعقدة.
وأكد أن إعادة فتح سفارة سوريا في المغرب، يمثل دليلًا على عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد توقف لأكثر من عشر سنوات.
وأشار بوريطة إلى أن المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، كانت واضحة دائمًا في مساندتها لتطلعات الشعب السوري بالحرية والكرامة، وواضحة في دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
ونوه إلى أن الخطوات السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية التي تم اتخاذها في سوريا، تسير بها في طريق استقرارها و"إخراجها من المرحلة المظلمة التي كانت تعيش فيها لسنوات".
خطوات لإعادة العلاقات بين دمشق والرباط
وتوقفت العلاقات بشكل نهائي بين النظام السابق والمغرب منذ تموز عام 2012، حين تبادل الطرفان طرد السفراء، وعللت الخارجية المغربية، حينها، هذه الخطوة، بفشل الجهود التي بذلتها للتسوية في سوريا، بينما جاءت خطوة النظام على مبدأ “المعاملة بالمثل”.
وبعد سقوط النظام البائد اتخذت الحكومتان السورية والمغربية عددا من الخطوات لتقريب وجهات النظر وتحسين العلاقات بحيث قامت سوريا بإغلاق المقرات التي كان يشغلها انفصاليو “البوليساريو” بدمشق، بحضور ممثلين عن المغرب في 27 من أيار 2025.
من جانبها أعلنت المغرب على لسان وزير خارجيتها إعادة افتتاح سفارة المغرب بعد إغلاقها منذ عام 2012، حسبما نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية (MAP) في 17 من أيار 2025
نقاط خلافية قديمة
وقبل عام 2012، شاب التوتر العلاقات بين المغرب والنظام البائد، بسبب دعم الأخير لجبهة “بوليساريو”، واعترافه في 15 من نيسان 1980 بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي تعدها المغرب “حركة انفصالية تسعى لزعزعة أمن المملكة”.
ويعود الصراع على منطقة الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة “بوليساريو”، إلى فترة ما بعد الاحتلال الإسباني، وتحديدا في عام 1975، وتحوّل هذا الصراع إلى شكل مسلّح توقف بتوقيع قرار وقف إطلاق النار في عام 1991، بناء على اقتراحات الأمين العام المقدمة للأمم المتحدة عام 1988.

