

سجّلت المديرية العامة للآثار والمتاحف 9 مواقع تراثية سورية جديدة على لائحة منظمة "الإيسيسكو"، في خطوة تعيد إبراز غنى الموروث الحضاري السوري.
وأعلنت المديرية، الإثنين 25 أيار، في منشور لها على فيسبوك أن المواقع تشمل الجامع الأموي، قصر العظم، قلعة صلاح الدين، قلعة دمشق، المسجد العمري، المكتبة الوقفية، مكتب عنبر، ومدينة أفاميا الأثرية، إضافة إلى موقع اللجاة الأثري.
كما أكدت المديرية أن هذه الخطوة تعزز جهود حماية التراث السوري وصونه، وتفتح المجال أمام تعاون ثقافي وتقني أوسع مع الإيسيسكو، بما يعزز حضور التراث السوري على الخرائط الثقافية الدولية.
تاريخٌ عريق.. ومكانة ثقافية وحضارية متميزة
الجامع الأموي – دمشق
يقع المسجد في قلب المدينة القديمة، حيث شيّده الخليفة الوليد بن عبد الملك بين عامي (705 - 715 م)، أحد أقدم وأعظم صروح العمارة الإسلامية في العالم.
ويضم ضريحاً يُعتقد أنه يحوي رأس النبي يحيى عليه السلام (القديس يوحنا المعمدان)، مما يمنحه رمزية تاريخية استثنائية.
يتسم المسجد بهندسة فريدة تتجلى في صحنه المكشوف الواسع المحاط بأروقة فنية، وتتوسطه ثلاث قباب تاريخية أبرزها "قبة الخزنة".
ويشتهر الصرح بجدرانه المزينة بلوحات الفسيفساء المغطاة بالذهب، ومآذنه الثلاث القديمة (عيسى، العروس، وقايتباي).
ومر موقع المسجد بتحولات تاريخية؛ حيث كان معبداً آرامياً ثم رومانياً ثم كنيسة بيزنطية، قبل أن يُبنى المسجد الحالي الذي نجح في الحفاظ على مكانته العالمية رغم تعرضه لعدة حرائق وزلازل عبر التاريخ.
قصر العظم – دمشق
بناه والي دمشق أسعد باشا العظم عام 1749م، ويُعد نموذجاً بارزاً للبيوت الدمشقية التقليدية بزخارفه الخشبية والرخامية وباحاته الرحبة.
تحوّل القصر عام 1954 إلى متحف للتقاليد الشعبية، ويُعد اليوم من أهم معالم دمشق القديمة المدرجة على لائحة اليونسكو.
مكتب عنبر – دمشق
أكبر البيوت الدمشقية القديمة، بُني في منتصف القرن التاسع عشر على يد التاجر اليهودي يوسف أفندي عنبر، قبل أن تصادره الدولة العثمانية وتحوله إلى مدرسة سلطانية.
يتسم المبنى بمساحته الضخمة وتصميمه الموزع وفق تقاليد العمارة الدمشقية، بجدرانٍ مزخرفة بنقوش الأبلق الحجرية، والأسقف الخشبية الملونة بطراز "العجمي"، وجرى ترميم المبنى لاحقاً ليصبح مقراً لمديرية دمشق القديمة ومركزاً ثقافياً حيوياً.
قلعة دمشق – دمشق
تقع في الركن الشمالي الغربي من أسوار دمشق القديمة، وشُيّدت عام 1076م في عهد السلاجقة، ثم أعيد تحصينها في العصرين الزنكي والأيوبي، وتعتبر من أهم الحصون الإسلامية في الشرق.
وتأسست النواة الأولى للقلعة في العهد السلجوقي أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، إلا أن شكلها الحالي يعود إلى إعادة البناء الجذري الشامل الذي قام بها العادل سيف الدين أبو بكر (شقيق صلاح الدين الأيوبي) في العهد الأيوبي، ثم طُوّرت في العهد المملوكي لتصبح مركزاً دفاعياً وإدارياً مستقلاً.
ويتخذ مسقط القلعة شكلاً مستطيلاً غير منتظم، ويحيط بها سور ضخم مدعم بـ 12 برجاً دفاعياً مربع الشكل ومستطيل، وخندق مائي كان يُملأ من نهر بردى لصد الهجمات كما تضم القلعة من الداخل بقايا قصر أيوبي، ومستودعات للأسلحة والمؤن، ومسجداً، بالإضافة إلى قاعة العرش والممرات السرية المحصنة.
المسجد العمري – درعا
يعود تأسيسه إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 14 هـ (635 م) أثناء زيارته للمنطقة، ليكون أحد أقدم المعالم الإسلامية في الشام.
يتميز المسجد بطرازه المعماري المبكر المبني من الحجارة البازلتية السوداء التي تعكس هوية إقليم حوران، ويتألف من صحن مكشوف تحيط به أروقة قائمة على أعمدة تاريخية.
وشهد الصرح ترميمات متعاقبة في العهدين الأيوبي والمملوكي، وحافظ على مكانته الروحية والاجتماعية كمركز رئيسي لأهالي المنطقة عبر القرون.
قلعة صلاح الدين – اللاذقية
تعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبي (صهيون سابقاً) الواقعة شرق مدينة الحفة، من أهم صروح العمارة العسكرية في الشرق الأوسط، والمدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2006.
تتمركز القلعة فوق قمة جبلية شاهقة تحيط بها وديان عميقة، ويفصلها عن الجبل المجاور خندق مائي ضخم نُحت في الصخر الطبيعي، تتوسطه مسلة صخرية.
وتعاقبت على الموقع حضارات عدة بدءاً من الفينيقيين والبيزنطيين والصليبيين الذين شيدوا أسوارها وأبراجها الدائرية، وصولاً إلى عام 1188 م حيث سيطر عليها القائد صلاح الدين الأيوبي لتنتقل إلى العهد الأيوبي وتستمد اسمها منه.
موقع أفاميا الأثري – حماة
تقع شمال غربي المحافظة، واحدة من أبرز نماذج التخطيط العمراني الهلنستي والروماني في الشرق الأوسط.
تأسست المدينة عام 300 قبل الميلاد على يد القائد السلوقي سلوقس الأول نيكاتور، الذي أطلق عليها اسم زوجته الفارسية "أباما"، لتصبح العاصمة العسكرية للإمبراطورية السلوقية وموطناً لكبار الفلاسفة.
وتتميز أفاميا بشارعها الرئيسي المستقيم (الكاردو) الممتد بطول يقارب الكيلومترين، والمحاط بأعمدة شاهقة تمتاز بنقوشها الحلزونية الفريدة، وتضم الأطلال معالم عملاقة، في مقدمتها المسرح الروماني الذي يعد من أكبر مسارح العالم الكلاسيكي، إلى جانب الكاتدرائية البيزنطية وقصر الحاكم.
المكتبة الوقفية – حلب
تأسست المكتبة عام 1926 م في مقر "المدرسة الشرفية" التاريخية، لتكون واحدةً من أعرق خزائن التراث والمخطوطات النادرة في العالم الإسلامي، حيث بقايا المخطوطات والكتب التي كانت موزعة في مساجد ومدارس حلب القديمة من الضياع والتلف.
وتضم المكتبة، الواقعة بجوار الجامع الأموي الكبير، رصيداً ضخماً يتجاوز عشرة آلاف مخطوطة نادرة، إلى جانب آلاف المراجع الفريدة في شتى العلوم الفقهية، واللغوية، والفلكية.
وتعرضت لدمار وحرائق واسعة جراء العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة القديمة، مما أطلق مبادرات محلية ودولية متلاحقة لترميم مبناها، ورقمنة وحفظ ما تبقى من مقتنياتها التاريخية النفيسة.
موقع اللجاة الأثري – درعا
تتربع المنطقة في الشمال الشرقي من المحافظة، وتمتد جغرافياً لتتداخل مع الحدود الغربية لمحافظة السويداء، حيث تشكلت جيولوجياً قبل ملايين السنين جراء تدفق حمم بركانية خامدة شكلت صبة بازلتية ضخمة شديدة الوعورة، تمتاز بمتاهاتها الصخرية، وشقوقها المعقدة، ومغاورها الطبيعية التي جعلت منها حصناً عسكرياً ودفاعياً منيعاً.
تضم المنطقة مئات القرى والمواقع الأثرية المبنية بالكامل من الحجر البازلتي الأسود، والتي توثق استيطان الحضارات النبطية، والرومانية، والبيزنطية، كما تحظى بأهمية بيئية استثنائية؛ حيث أعلنتها منظمة اليونسكو عام 2006 كأول محمية للمحيط الحيوي (إنسان ومحيط حيوي) في سوريا لحماية تنوعها النباتي والحيواني الفريد وسط بيئتها الصخرية الجافة.
منظمة "الإيسيسكو".. ذراع العالم الإسلامي لحماية التعليم وحفظ التراث الثقافي
تأسست عام 1981 وتتخذ من العاصمة المغربية الرباط مقراً لأمانتها العامة، وتعد إحدى أبرز المنظمات الدولية المتخصصة العاملة في إطار منظمة التعاون الإسلامي.
وتضم المنظمة في عضويتها 53 دولة، وتستهدف تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في مجالات البحث العلمي، وتطوير المنظومات التعليمية، ونشر قيم الحوار والسلام بين مختلف الثقافات والحضارات.
وتلعب المنظمة، دوراً محورياً في حماية الإرث الإنساني عبر "لجنة التراث في العالم الإسلامي" التابعة لها، والتي تعنى بتسجيل المواقع الأثرية والتاريخية وصونها من الاندثار وتأهيلها؛ حيث تولي اهتماماً خاصاً للمواقع المعرضة للمخاطر جراء النزاعات والأزمات الطبيعية والاتجار غير المشروع بالآثار.

