قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن تدخل سوريا في لبنان “ليس شيئا يريده اللبنانيون أو الإسرائيليون”، في موقف بدا مناقضا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لمح فيها سابقا إلى إمكانية اضطلاع دمشق بدور مباشر في مواجهة حزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن هاكابي قوله إن "الخيار الأفضل يتمثل في أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على جنوبي البلاد"، معتبرا أن أي تدخل خارجي "سيزيد من تعقيد المشهد الأمني".
وتأتي تصريحات هاكابي بعد أسابيع من حديث ترامب، حين قال إنه “غير سعيد بالطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان”، مضيفا أن الرئيس السوري أحمد الشرع “سيتولى المهمة” إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجازها دون خسائر واسعة، وهو ما أثار جدلا سياسيا وإعلاميا في تل أبيب وبيروت.
وفي المقابل، شدد هاكابي على أن إسرائيل لا ترغب في البقاء داخل لبنان، لكنها – وفق تعبيره – لن تنسحب قبل ضمان الهدوء على حدودها الشمالية.
مراكز أبحاث: هاكابي يطمئن الأوساط الإسرائيلية
رأت مراكز أبحاث ومحللون مختصون بالشأن الإسرائيلي أن تصريحات هاكابي تحمل دلالات سياسية على الأرض، إذ تعكس محاولة لطمأنة الأوساط الإسرائيلية القلقة من أن تمنح تصريحات ترامب شرعية دولية لتحركات الجيش السوري خارج حدوده، في وقت تسعى فيه تل أبيب لضبط التوتر على جبهتها الشمالية.
واعتبرت أن هذه التصريحات تكشف عن فجوة واضحة في التنسيق داخل الإدارة الأمريكية، بين خطاب البيت الأبيض ومواقف البعثات الدبلوماسية، ما يربك الحلفاء الإقليميين بشأن الاتجاه الحقيقي للسياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة المقبلة.
ترامب يكرر تصريحاته بخصوص تدخل سوريا في لبنان
وكان ترامب صرح، على هامش قمة الناتو في أنقرة، الثلاثاء 7 تموز بأنه اقترح إسناد مهمة مواجهة “حزب الله” إلى سوريا، مشيرا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قدم تعهدات خلال لقائهما بشأن الملف اللبناني، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وأضاف ترامب أن دمشق قد يكون بإمكانها المساهمة في هذا الملف، مؤكدا أن المشاورات بين الجانبين لا تزال مستمرة، فيما سبق للرئيس الشرع أن شدد على أن سوريا لا تعتزم الانخراط في أي تصعيد مع لبنان، مؤكدا في الوقت نفسه انفتاحه على الحوار مع “حزب الله” إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان وسوريا.
ولم يصدر أي تعليق سوري على تصريحات ترامب الأخيرة، علما أنها أكدت أكثر من مرة على لسان الرئيس الشرع أن زمن الوصاية انتهى وأن سوريا ترفض العودة إلى أساليب التدخل السابقة في الشأن اللبناني.
وردت قوى وأحزاب وشخصيات لبنانية عديدة، على تصريحات ترامب رافضة أي تدخل سوري في لبنان وكان آخر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي نفى وجود أي نوايا سورية للتدخل، واصفا تصريحات ترامب بأنها “كلام بكلام”، ومشيرا إلى أن دمشق منشغلة بتحدياتها الداخلية ولا ترغب في الانخراط في صراعات الجوار.

