ستارمر يرفض الاستقالة رغم تصاعد الغضب داخل حزب العمال

ستارمر يرفض الاستقالة رغم تصاعد الغضب داخل حزب العمال

14 May 2026, 12:37
5 min read
ستارمر يرفض الاستقالة رغم تصاعد الغضب داخل حزب العمال

رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الدعوات المتزايدة المطالبة بتحديد جدول زمني لاستقالته، عقب الخسارة الكبيرة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، مؤكداً عزمه الاستمرار في مهامه الحكومية.؜

وقال ستارمر، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إنه يتحمل المسؤولية السياسية عن واحدة من أسوأ نتائج الحزب الانتخابية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه لم تُتخذ أي إجراءات داخلية تدفعه إلى التنحي، في موقف لقي دعماً من عدد من أعضاء حكومته.؜

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر داخل حزب العمال، بعد أقل من عامين على تولي ستارمر رئاسة الحكومة، حيث يواجه ضغوطاً متزايدة على خلفية تراجع الأداء الانتخابي وتفاقم الانقسامات الداخلية.؜

وشهدت الساعات الأخيرة استقالات لعدد من كبار مسؤولي الحزب، بينهم جيس فيليبس، تضامناً مع دعوات أكثر من 80 نائباً عمالياً طالبوا بوضع جدول زمني لرحيل رئيس الوزراء.؜

وفي المقابل، يراقب الحزب مواقف عدد من قياداته البارزة، بينهم وزير الصحة ويس ستريتنج، الذي يُنظر إليه كأحد الأسماء المحتملة للمنافسة على زعامة الحزب مستقبلاً.؜

في المقابل، نقلت “رويترز” عن أحد نواب الحزب قوله إنه “لا يمكن تصور استمرار الوضع على هذا النحو”، في حين تواجه محاولات الضغط على ستارمر تحديات تنظيمية داخل الحزب، إذ تتطلب المنافسة على القيادة دعم 81 نائباً على الأقل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، في ظل تشتت مواقف المعارضين بين الجناح اليساري وتيار الوسط.؜

 ؜

تمرد واستقالات حكومية متتالية

شهدت الحكومة البريطانية موجة استقالات متتابعة شملت أربعة من وزراء الدولة، هم:؜ جيس فيليبس، أليكس ديفيز جونز، زبير أحمد، ومياتا فاهنبوليه، في خطوة اعتُبرت رسالة مباشرة بأن الثقة بقيادة ستارمر تتآكل بسرعة.؜

وبالتوازي مع ذلك، أعلن ما بين 80 و90 نائباً من حزب العمال دعمهم العلني لمطلب تنحي ستارمر أو تحديد موعد واضح لرحيله، في أكبر حركة تمرّد داخلية يشهدها الحزب منذ سنوات.؜

وكشفت تقارير أن وزير الصحة ويس ستريتينغ، أحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة الحزب، لوّح بالاستقالة لإطلاق سباق رسمي على الزعامة، بعد لقائه ستارمر لإبلاغه بنيته، ما يرفع مستوى التوتر داخل الحكومة.؜

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، سارع أكثر من 100 نائب من حزب العمال إلى توقيع رسالة داعمة له، معتبرين أن الوقت الحالي غير مناسب لمعركة داخلية على القيادة، فيما أعلن وزراء بارزون مثل ديفيد لامي دعمهم له.؜

وذكرت تقارير حكومية أن مكتب رئيس الوزراء يعكف حاليا على تعيين 4 وزراء جدد لشغل المناصب الشاغرة، في محاولة لإظهار تماسك الحكومة وقدرتها على الاستمرار في تسيير الأعمال رغم العاصفة السياسية.؜

 ؜

سيناريوهات إزاحة ستارمر

بحسب قواعد حزب العمال، يمكن إزاحة ستارمر عبر تصويت حجب الثقة الذي يتطلب جمع تواقيع 20% من نواب الحزب (81 نائباً من أصل 403) للالتفاف حول مرشح بديل واحد وتفعيل انتخابات القيادة، ورغم أن عدد النواب المطالبين برحيله كبير، إلا أنهم لم يتفقوا حتى الآن على مرشح موحد.؜

أو يمكن ازاحته عبر استقالة جماعية للوزراء الكبار ، وهو السيناريو الأكثر خطورة، بحسب معنيين بالشأن البريطاني، إذ قد يؤدي إلى جعل موقع ستارمر السياسي غير قابل للاستمرار، ويدفعه إلى الاستقالة تحت ضغط انهيار الحكومة.؜

 ؜

جذور الأزمة

واندلعت الأزمة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية، حيث خسر أكثر من 1400 مقعد وفقد سيطرته التاريخية على البرلمان الويلزي، في ظل صعود لافت لحزب الإصلاح اليميني وحزب الخضر، حيث اعتبرت هذه النتائج زلزالاً سياسياً أطاح بصورة الحزب كقوة انتخابية مهيمنة.؜

ويواجه ستارمر تراجعاً حاداً في شعبيته بسبب قرارات تقشفية أثارت غضب المتقاعدين، أبرزها خفض مخصصات وقود الشتاء في ظل أزمة تكلفة المعيشة، وزادت الضغوط عليه بعد الجدل الذي أثاره تعيينه لصديقه المقرب بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن، رغم ارتباط اسم الأخير بقضية الملياردير المدان جيفري إبستين.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.