-1778257405947-2dcd9ec80a0688.jpg)
ستارمر يرفض الاستقالة رغم الهزائم الثقيلة لحزب العمال البريطاني
-1778257405947-2dcd9ec80a0688.jpg)
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة 8 أيار 2026، تمسّكه بمنصبه رغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، مشدداً على أنه سيواصل العمل لتنفيذ وعده بإحداث “تغيير” في البلاد.
وقال ستارمر للصحفيين في إيلينغ غرب لندن—حيث احتفظ الحزب بالسيطرة على المجلس—إنه “لن يتخلى عن منصبه”، معتبرا أن اهتمام الناخبين ينصب على وتيرة التغيير أكثر من مسألة قيادته.
ووعد ستارمر بتحديد الخطوات اللازمة لتغيير بريطانيا، في وقت تواجه فيه حكومته صعوبة في إيصال رؤيتها للناخبين أو معالجة أزمة غلاء المعيشة التي تفاقمت بفعل الحربين في أوكرانيا وإيران.
ورغم تراجع شعبيته إلى أحد أدنى المستويات لأي زعيم بريطاني، أكد حلفاؤه دعمهم له، محذرين من أن الوقت “غير مناسب” للتحرك ضده، وقال وزير الدفاع جون هيلي إن آخر ما يريده الناخبون هو “الفوضى المحتملة لانتخابات القيادة”، مؤكداً أن ستارمر لا يزال قادراً على تحقيق النتائج المرجوة.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من عامين على الفوز الساحق الذي حققه حزب العمال في الانتخابات العامة، لكن غضب الناخبين من أداء الحكومة انعكس في خسائر قاسية للحزب في معاقله التقليدية بوسط وشمال إنجلترا.
خسائر كبيرة لحزب العمال
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية التي جرت الخميس في المملكة المتحدة تكبد حزب العمال الحاكم خسائر واسعة، في وقت حقق فيه حزب “حزب الإصلاح” اليميني بقيادة نايجل فاراج مكاسب كبيرة، ما يهدد بإعادة رسم المشهد السياسي البريطاني.
ومع استمرار فرز الأصوات، أقر ستارمر بمسؤوليته عن الخسائر التي مني بها حزبه، مؤكداً أنه “لن يجمل الحقيقة” بشأن الرسالة القاسية التي وجهها الناخبون بعد 22 شهراً على توليه المنصب.
وأظهرت النتائج المعلنة حتى ظهر الجمعة فوز حزب “حزب الإصلاح” بأكثر من 400 مقعد في المجالس البلدية عبر إنجلترا، بعدما انتزع مقاعد من حزبي العمال والمحافظين، ما عزز موقعه كقوة رئيسية في اليمين البريطاني، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ويملك الحزب حالياً ثمانية مقاعد فقط في البرلمان، فيما لا يُتوقع إجراء انتخابات عامة قبل عام 2029.
في المقابل، خسر حزب العمال أكثر من 260 مقعداً بلدياً حتى منتصف النهار، مع توقعات بتكبد مزيد من الخسائر مع استكمال فرز نحو 5 آلاف مقعد متنافس عليه، كما فقد الحزب دعماً لصالح حزب الخضر اليساري والديمقراطيين الأحرار الوسطيين، إضافة إلى "حزب الإصلاح".
وشملت الانتخابات 136 مجلساً محلياً في إنجلترا وبرلماني اسكتلندا وويلز، في أهم اختبار للرأي العام قبل الانتخابات العامة المقررة في 2029.
ويقرّ نواب في حزب العمال بأن الأداء الضعيف في اسكتلندا، وخسارة السلطة في ويلز، وفقدان السيطرة على نحو 2500 مقعد محلي يتنافس عليها الحزب، كلها عوامل تزيد الضغوط على ستارمر للاستقالة أو على الأقل تحديد جدول زمني لرحيله.
الخسارة الأكبر في مانشستر
وفي نتائج أولية بارزة، فقد حزب العمال السيطرة على مجلس مدينة تيمسايد في مانشستر الكبرى للمرة الأولى منذ نحو 50 عاماً، بعد أن انتزع حزب الإصلاح 14 مقعداً كان يتنافس عليها مع مرشحي العمال.
وتشير الأرقام المبكرة إلى حصول حزب الإصلاح على 367 مقعداً محلياً، مقابل خسارة حزب العمال 254 مقعداً وخسارة المحافظين 146 مقعداً، على أن تُعلن أغلب النتائج لاحقاً اليوم، بما في ذلك نتائج اسكتلندا وويلز.
وانتخب ستارمر، وهو محام سابق، في 2024 بأحد أكبر الأغلبيات البرلمانية في تاريخ بريطانيا الحديث، على أساس أنه سيجلب الاستقرار بعد سنوات من الفوضى السياسية.
لكن فترة توليه المنصب اتسمت بالعديد من التراجعات في السياسات وتغييرات متكررة في فريق المستشارين وتعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، والذي أزيح من منصبه بعد تسعة أشهر فيه بسبب علاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان في قضايا جنسية.

