ستارمر يؤمم "بريتيش ستيل" قبيل مغادرته داونينغ ستريت

ستارمر يؤمم "بريتيش ستيل" قبيل مغادرته داونينغ ستريت

16 Jul 2026, 10:02
5 min read
ستارمر يؤمم "بريتيش ستيل" قبيل مغادرته داونينغ ستريت

أصدر رئيس وزراء بريطانيا المنتهية ولايته كير ستارمر قبيل ساعات من مغادرته داونينغ ستريت ورئاسة حزب العمال قرارا  بتأميم “بريتيش ستيل” في محاولة أخيرة لترسيخ إرثه قبل أن يسلّم قيادة حزب العمال والحكومة لأندي بورنهام.؜

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن اليوم الخميس 16 تموز هو آخر يوم كامل لستارمر زعيما لحزب العمال قبل أن يتولى بورنهام القيادة غدا ويخلفه في رئاسة الوزراء مطلع الأسبوع المقبل.؜

 ؜

الحكومة البريطانية تعلن استعادة "بريتيش ستيل"

وأعلنت الحكومة البريطانية فعليا دخول شركة "بريتيش ستيل" رسميا إلى الملكية العامة، بعد يوم واحد من حصول قانون تأميم صناعة الصلب على الموافقة الملكية، لتنهي بذلك ملكية مجموعة جينغي (Jingye) الصينية للشركة، التي كانت تخضع بالفعل لإدارة حكومية مؤقتة.؜

وقال ستارمر المنتهية ولايته في بيان إن "بريتيش ستيل جزء من النسيج الوطني للمملكة المتحدة، وتشكل ركنا أساسيا من القوة الصناعية البريطانية"، مؤكدا أن قرار التأميم "يضمن مستقبل صناعة الصلب في البلاد، ويحمي الوظائف الماهرة، ويحافظ على قدرة صناعية استراتيجية".؜

وأضاف أن حكومته "ستواصل اتخاذ ما يخدم المصلحة الوطنية، ودعم الصناعة البريطانية وتعزيز الاقتصاد، وضمان ازدهار القطاعات الحيوية على المدى الطويل".؜

ويعد القرار من أبرز التدخلات الحكومية في القطاع الصناعي خلال السنوات الأخيرة، ويعكس توجها متزايدا نحو حماية الصناعات الاستراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية والمنافسة العالمية.؜

 ؜

ما هي شركة "بريتش ستيل"؟

تعد شركة "بريتيش ستيل" آخر القلاع السيادية لصناعة الصلب الخام في المملكة المتحدة، وواحدة من أعرق المؤسسات الصناعية في أوروبا، إذ تمثل العمود الفقري لإنتاج الحديد من المواد الأولية وتغذية قطاعات البنية التحتية والنقل والدفاع، بحسب تقارير اقتصادية ومراكز أبحاث بريطانية.؜

وتتخصص الشركة في تصنيع الفولاذ الطويل والصلب عالي الجودة، وتنتج أكثر من 1450 مواصفة مختلفة تُستخدم في السكك الحديدية والهياكل الإنشائية وصناعة السيارات والصناعات الهندسية والعسكرية، ويتمركز نشاطها في مجمع سكونثورب شمال إنجلترا، الذي يضم أفران الصهر الكبرى الوحيدة المتبقية لإنتاج الصلب من الصفر في البلاد.؜

وتنتج بريتيش ستيل نحو 3 ملايين طن سنويا، وتشغّل مباشرة 2700 عامل، بينما تدعم ما يقارب 20 ألف وظيفة غير مباشرة في سلاسل الإمداد، بحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد البريطانية.؜

ومرت الشركة بمحطات مفصلية تعكس تحولات السياسة البريطانية حيث تأسست عام 1967 بالتأميم الأول، ثم خُصخصت عام 1988 في عهد تاتشر، قبل سلسلة اندماجات وعمليات بيع خارجية انتهت بوصول ملكيتها إلى مجموعة جينغيه الصينية عام 2020.؜

والآن وبعد تعثر المالك الصيني وتهديده بإغلاق المصنع، أعادتها حكومة كير ستارمر إلى الملكية العامة لأول مرة منذ 38 عاما، لحماية الأمن الصناعي والاقتصادي البريطاني.؜

 ؜

ستارمر يزور كييف

وقالت صحيفة الغارديان إنه بينما كانت الحكومة تعلن رسميا استكمال إجراءات التأميم، توجه ستارمر إلى العاصمة الأوكرانية كييف، حيث عقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في زيارة تأتي ضمن تأكيد لندن "استمرار دعمها لأوكرانيا في مواجهة الحرب مع روسيا"، بحسب الصحيفة.؜

وأضافت الصحيفة:؜ رغم أهمية قرار تأميم "بريتيش ستيل"، فضّل ستارمر أن يكون خارج البلاد في زيارة دبلوماسية، تاركا لوزير الأعمال بيتر كايل مهمة زيارة مصنع الشركة في مدينة سكانثورب شمال إنجلترا.؜

ورأت "الغارديان" أن ستارمر بدا خلال أيامه الأخيرة أكثر حسما مقارنة بفترات سابقة من ولايته، إذ اتخذ عددا من القرارات التي ظلت معلقة لفترات طويلة.؜

ومن بين هذه الخطوات، استكمال خطة الاستثمار الدفاعي، وتقديم اعتذار رسمي لضحايا سياسات التبني القسري، وإقرار تنازلات ساهمت في تمرير مشروع قانون "هيلزبره"، فضلا عن منح عفو مشروط لروث إيليس، آخر امرأة أُعدمت في بريطانيا.؜

واعتبرت الصحيفة أن هذه التحركات لا تعني أن رئيس الوزراء يصبح أكثر نفوذا عندما يعلن رحيله، وإنما تمنحه مساحة لاتخاذ قرارات مؤجلة بعيدا عن الحسابات السياسية اليومية.؜

 ؜

بورنهام يتجه لتعيين وزيرة جديدة للخزانة

وبالتوازي مع مغادرة ستارمر، تتزايد التكهنات بشأن ملامح الحكومة المقبلة بقيادة أندي بورنهام، الذي يستعد لتولي قيادة حزب العمال ثم رئاسة الوزراء.؜

ووفقا لتقارير بريطانية، فإن بورنهام يتجه إلى تعيين وزيرة الداخلية الحالية شابانا محمود في منصب وزير الخزانة، بعدما كان وزير الطاقة إد ميليباند يُعد المرشح الأوفر حظا لتولي الحقيبة الاقتصادية.؜

ويُنظر إلى هذا التغيير المحتمل باعتباره مؤشرا مبكرا على أولويات الحكومة المقبلة، في ظل تحديات اقتصادية وضغوط متزايدة على المالية العامة البريطانية.؜

ويتزامن آخر يوم سياسي لستارمر مع آخر جلسات مجلس العموم قبل العطلة الصيفية، حيث ينتظر أن تقدم الحكومة أكثر من 20 بيانا مكتوبا تشمل ملفات إعادة تنظيم الإدارة المحلية، وتحسين أجور العاملين في قطاع الرعاية، ومستقبل التحقيقات المتعلقة بالشرطة السرية، إضافة إلى تعديلات تشريعية تخص قوانين الزواج.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.