

ضرب زلزال مدمر بلغت قوته 7.8 درجات على مقياس ريختر الساحل الجنوبي للفلبين صباح اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح متفاوتة.
وأعلنت السلطات الطبية في الفلبين ومكاتب الدفاع المدني مقتل 15 شخصاً في منطقة "سوكسارغن" بجزيرة مينداناو، في حين لقي 3 أشخاص حتفهم في إقليم "دافاو أوكسيدنتال"، وسط مخاوف مستمرة من ارتفاع أعداد الضحايا مع تواصل عمليات البحث والإنقاذ.
الأضرار المادية
وشهدت مدينة "جنرال سانتوس" الساحلية –التي يقطنها نحو 722 ألف نسمة– الدمار الأكبر جراء الزلزال الذي صنف شدته بـ 7 من 10 وفق المقياس الفلبيني المحلي.
ورصدت مقاطع الفيديو المسجلة انهيار مبانٍ سكنية وتجارية بالكامل وتناثر الأنقاض في الشوارع، بينما تعرض مستشفى "سانت إليزابيث" لأضرار جسيمة أدت إلى إخلاء المرضى والطواقم الطبية على وجه السرعة وتقديم الإسعافات الأولية في الباحات الخارجية للمنشأة.
التحذيرات الإقليمية
وأصدر مركز التحذير من أمواج المد العاتية (تسونامي) في المحيط الهادئ بياناً حذر فيه من تدفق أمواج يتراوح ارتفاعها بين متر و3 أمتار على طول السواحل الفلبينية، وأمواج أدنى نحو سواحل إندونيسيا وماليزيا وتايوان وبابوا غينيا الجديدة.
وأطلقت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية بدورها تحذيرات مماثلة شملت الشريط الساحلي الجنوبي من أوكيناوا حتى شرق طوكيو، مطالبة مرتادي الشواطئ بالخروج الفوري من المياه والابتعاد عن السواحل نظراً لقوة التيارات البحرية المتوقعة.
الاستجابة الرئاسية
وفي السياق، وجه الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور نداءً عاجلاً إلى المواطنين في المقاطعات المتضررة بضرورة الالتزام بتعليمات الإخلاء والتوجه فوراً إلى المناطق المرتفعة دون انتظار.
وأصدر الرئيس توجيهات فورية بتفعيل كافة وكالات الاستجابة للطوارئ ومكتب الدفاع المدني، تزامناً مع قراره بإغلاق جميع المدارس في تسع مقاطعات ساحلية، مما أدى إلى تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد لنحو 3.2 مليون طالب وطالبة.
تراجع الخطر
سجلت محطات الرصد قبالة مقاطعة سولاويزي الشمالية في إندونيسيا أمواج مد بارتفاع 0.83 متر، وبارتفاع 50 سنتيمتراً قبالة مدينة دافاو الفلبينية.
وأعلن مركز التحذير الأميركي في وقت لاحق زوال خطر أمواج التسونامي المدمرة ورفع القيود رسمياً في عدة أقاليم، مع بقاء التنبيهات المحلية قائمة للسكان بضرورة توخي الحذر من التيارات البحرية الخطيرة والاضطرابات المائية المؤقتة على الشواطئ.
زلزال آخر في بوتان
وتزامن المشهد الكارثي في المحيط الهادئ مع إعلان المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (جي.إف.زد) عن وقوع زلزال آخر بلغت شدته نحو 8 درجات على مقياس ريختر ضرب مملكة بوتان الواقعة جنوب قارة آسيا. وأفادت التقارير الفنية بأن الزلزال وقع على عمق 10 كيلومترات في قلب منطقة جبال الهيمالايا، دون أن ترد حتى الساعة تفاصيل إضافية بشأن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة في المملكة.
وبحسب المصادر التاريخية الطبوغرافية ، فإن دول الفلبين وإندونيسيا واليابان وبوتان تقع ضمن أكثر الأقاليم النشطة تكتونياً في العالم، وتصنف الدول الثلاث الأولى جغرافياً ضمن ما يُعرف بـ "حزام النار" أو "حلقة النار" في المحيط الهادئ، وهي عبارة عن قوس واسع من الصدوع والأنشطة البركانية والزلزالية يشهد نحو 90% من زلازل العالم، حيث تسجل اليابان وحدها قرابة 1500 هزة سنوياً.
أما مملكة بوتان، فتقع في منطقة صدام جيولوجي مباشر جراء اصطدام صفيحة شبه القارة الهندية بالصفيحة الأوراسية، مما يجعل جبال الهيمالايا بأكملها عرضة لهزات عنيفة ومستمرة.
ويعيد هذا الزلزال المزدوج إلى الأذهان التاريخ الطويل للكوارث الطبيعية في الأرخبيل الفلبيني والآسيوي، والذي يدفع الحكومات لتبني أنظمة إنذار مبكر صارمة للحد من الخسائر البشرية أثناء موجات التسونامي المباغتة.

