راهبات الفرنسيسكان يطوين صفحة 112عاما في حلب

راهبات الفرنسيسكان يطوين صفحة 112عاما في حلب

20 Jul 2026, 10:15
5 min read
راهبات الفرنسيسكان يطوين صفحة 112عاما في حلب

أنهت راهبات الفرنسيسكان (مرسلات مريم) خدمتهن في مدينة حلب بعد أكثر من 110 أعوام على حضورهن فيها، وذلك ضمن قرار لإعادة ترتيب وجود الرهبنة وتوزيع كوادرها في مناطق مختلفة من سوريا، وفق ما أوضحت الكنيسة اللاتينية.؜

وقال النائب الرسولي لطائفة اللاتين في سوريا، المطران حنا جلوف، إن قرار مغادرة الراهبات لحلب يعود إلى أكثر من 5 سنوات، ولا يرتبط بتطورات سياسية أو بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا.؜

وأوضح جلوف، في تصريح لمنصة “قدّ السما”،  أن الراهبات الفرنسيسكانيات عملن خلال السنوات الماضية على إعادة ترتيب وضعهن في سوريا بهدف “تجميع القوى العملية” للرهبنة وتوجيهها نحو المناطق الأكثر احتياجا للخدمات الرعوية والاجتماعية في هذه المرحلة.؜

 ؜

راهبات الفرنسيسكان إلى الحسكة ودمشق

أكد المطران جلوف، أن راهبات الفرنسيسكان "مرسلات مريم" جرى نقلهن وإعادة توزيع كوادرهن للخدمة في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، إلى جانب تعزيز حضورهن في العاصمة دمشق ضمن دير الصالحية، في خطوة تهدف إلى

وأشار جلوف إلى أن اختيار الحسكة جاء بهدف تأسيس دير جديد هناك، بما يتيح للراهبات تقديم خدمات مباشرة للعائلات والمجتمعات المحلية في شمال شرق سوريا، فيما جرى رفد دير الصالحية في دمشق بكوادر إضافية لضمان استمرارية المشاريع التعليمية والإنسانية التابعة للكنيسة اللاتينية وتوسيع نطاقها داخل العاصمة.؜

وشدد المطران جلوف على أن دير الراهبات في حلب لم يُغلق إطلاقا، مؤكدا أن الكنيسة اللاتينية سلّمت إدارته للرهبان الساليزيان الذين يعانون من ضيق مركزهم القديم، وذلك لضمان استمرار الأنشطة الرعوية والتربوية بلا انقطاع داخل المدينة.؜

وأوضح أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحفاظ على حضور الكنيسة وخدماتها في حلب، مع إعادة تنظيم الموارد البشرية للرهبنة بما ينسجم مع الاحتياجات المتزايدة في مناطق أخرى من البلاد.؜

وذكر أن الرهبان الساليزيان سيتولون متابعة العمل الرسولي والاجتماعي وخدمة الشبيبة في مدينة حلب بعد اتفاق بين الرهبنات اللاتينية وموافقة الكرسي الرسولي في روما، مؤكدا أن قرار الانتقال “داخلي داخل الرهبانية والطائفة اللاتينية”.؜

وأضاف جلوف أن إعادة توزيع الرهبنات تهدف إلى تعزيز الحضور والخدمة في مختلف المناطق السورية، لافتا إلى أن حلب تضم عدة رهبانيات عاملة، في حين تحتاج مناطق أخرى مثل الحسكة إلى تعزيز الحضور الرعوي والخدمي.؜

 ؜

جمعية دون بوسكو تتسلم مشاريع راهبات الفرنسيسكان

مع مغادرة راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم مدينة حلب، تولّت جمعية دون بوسكو (الآباء الساليزيان) إدارة مجمعهنّ وديرهنّ بالكامل، لضمان استمرار المشاريع التعليمية والإنسانية التي أسستها الراهبات دون أي انقطاع.؜

وجاء هذا الانتقال المنظّم بهدف الحفاظ على حضور الكنيسة اللاتينية في المدينة، وتطوير المؤسسات القائمة عبر كوادر تمتلك خبرة طويلة في العمل التربوي والرعوي.؜

وتسلّم الساليزيان إدارة المجمع التعليمي والمدرسة الابتدائية التابعة للدير، بما يتيح دمج هذه الأقسام مع خبراتهم الممتدة في تعليم الأطفال والشباب داخل حلب.؜

وانتقلت إليهم المسؤولية الإدارية والتنظيمية لمعهد "الكلمة"، وهو أحد أبرز الصروح التعليمية التي تقدّم دورات لغات وكمبيوتر بأسعار رمزية لطلاب الجامعات والشباب، ما يضمن استمرار خدماته التي يعتمد عليها آلاف المستفيدين.؜

وتولّى الساليزيان إدارة المركز الرعوي الخاص برعاية الطفولة واليافعين، وهو مركز يستقطب مئات الأطفال أسبوعيا لتقديم الدعم النفسي والأنشطة الترفيهية والتعليم الديني، ليواصل دوره الحيوي في خدمة المجتمع المحلي.؜

وانتقل الإشراف الطبي على المستوصف الخيري التابع للدير إلى مطرانية اللاتين بالتعاون مع لجان طبية متطوّعة، لضمان استمرار تقديم الطبابة والأدوية المجانية للعائلات الأكثر احتياجا في المدينة.؜

 ؜

ردود فعل على مغادرة الراهبات

وأثارت مغادرة راهبات الفرنسيسكان من حلب نقاشا على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب القرار، قبل أن توضح الكنيسة اللاتينية أن الأمر مرتبط بإعادة تنظيم وجود الرهبنة وخدماتها في سوريا.؜

وفي سياق ردود الفعل، اعتبرت الكنيسة الإنجيلية العربية في حلب أن رحيل الراهبات يمثل خسارة للمدينة، مشيدة بالدور الذي أدته الرهبنة خلال 112 عاما من الخدمة في مجالات التعليم والرعاية والعمل الاجتماعي.؜

وقال راعي الكنيسة الإنجيلية العربية بحلب ورئيس السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان، القس إبراهيم عبد الكريم نصير، إن الراهبات تركن “بصمة عميقة” لدى أجيال من أبناء حلب، معتبرا أن مغادرة الإرسالية التاريخية تأتي ضمن التحديات التي يواجهها الوجود المسيحي في سوريا.؜

 ؜

متى تأسست وما هي رسالتها؟

تُعدّ راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم (Franciscan Missionaries of Mary) واحدة من أبرز الرهبنات الكاثوليكية النسائية في العالم، وتأسست عام 1877 في الهند على يد الراهبة الفرنسية هيلين دي شابوتين، المعروفة كنسيا باسم الأم ماري لآلام الكنيسة.؜

ومنذ نشأتها، حملت الرهبنة رسالة إنسانية واسعة تستند إلى مبادئ القديس فرنسيس الأسيزي، وتقوم على العمل الإرسالي في البيئات الأكثر هشاشة واحتياجا، مع تركيز كبير على الخدمة الاجتماعية والتعليمية والصحية.؜

وتتميز الرهبنة بفلسفة تقوم على الاندماج الكامل في المجتمعات المحلية التي تعمل فيها وتشمل رسالتها العالمية إدارة المدارس والمعاهد المهنية ومراكز محو الأمية، إلى جانب المستوصفات الخيرية ومراكز الأمومة والطفولة ورعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن برامج دعم اللاجئين والنازحين في مناطق الحروب والكوارث.؜

ويمتد حضور الفرنسيسكان مرسلات مريم في الشرق الأوسط لأكثر من قرن، حيث لعبت دورا محوريا في بلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا، وفي سوريا تحديدا، شكّل وجودهن محطة تاريخية بارزة، إذ قدمن لمدينة حلب خدمات تعليمية وصحية واجتماعية على مدى 112 عاما، منذ عام 1914 وحتى مغادرتهن في تموز 2026، وظلّ ديرهنّ أحد أهم مراكز الدعم الإنساني خلال سنوات الحرب وأزمة الزلزال.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.