

كشفت مصادر عراقية عن جولة إقليمية لرئيس الحكومة علي الزيدي نهاية الأسبوع الجاري يصطحب فيها وزراء ومسؤولين أمنيين واقتصاديين تشمل سوريا وعدة دول هي إيران والسعودية وتركيا في إطار سعيه لعقد تفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية.
وأكدت المصادر أن أجندة كل دولة تختلف عن الأخرى لكن العامل المشترك بينها هو سعي العراق لإيصال رسالة بقراره النأي بنفسه عن أي محاور حالية أو قريبة ستتشكل بالمنطقة، وهو ما سيبلغه لإيران بالدرجة الأولى، بحسب تعبيرها.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية، مساء الأحد 19 تموز، أن الزيدي "سيزور إيران نهاية الأسبوع الحالي"، مشيرة إلى أن الزيارة سيتخلّلها "توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعاون المشترك، بما يعزز العلاقات الثنائية ويخدم المصالح المشتركة للبلدين".
وتأتي جولة الزيدي بعد أيام من زيارته الولايات المتحدة، ولقائه الرئيس دونالد ترامب، وتوقيعه عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بمجالات الأمن والطاقة والاستثمار والتعاون الاقتصادي.
فريق حكومي يعد برامج الزيارات الأربع
وأشار مسؤول عراقي في تصريحات نشرت اليوم إلى أنه من المتوقع أن تتصدر المباحثات بين الجانبين العراقي والإيراني ملفات الأمن، والفصائل العراقية، والتعاون المعلوماتي، والحدود، وتداعيات الحرب في المنطقة، وآليات الحد من آثارها على العراق، لافتا إلى أن فريقا حكوميا يتولى إعداد برنامج زيارات الدول الأربعة، وهو مرهون بطبيعة الحال، بالتطورات المتسارعة في المنطقة لناحية توقيت زيارة كل دولة.
وفي السياق، أشار عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي إلى أن جولة الزيدي تشمل التوجه إلى دول أخرى جميعها مجاور للعراق، على رأسها تركيا مطلع الشهر المقبل، في زيارة مهمة نظرا لحجم الملفات الشائكة المطروحة على جدول الأعمال.
ومن أبرز هذه الملفات، مستقبل الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، والتعاون الأمني في مواجهة عناصر حزب العمال الكردستاني، إلى جانب ملف المياه الذي يمثل أحد أكثر القضايا حساسية بالنسبة للعراق، في ظل انخفاض الإطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات.
ولفت إلى أن "الزيدي سيبحث في أنقرة مستقبل استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، وهو الملف الذي يحمل أبعادا اقتصادية ومالية كبيرة، فضلا عن بحث فرص توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والربط الكهربائي ومشاريع البنى التحتية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة العراقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول الجوار".
زيارة سوريا والربط الإقليمية
من جانبه، أكد عضو الائتلاف الحاكم في العراق (الإطار التنسيقي)، علي الياسري، أن "زيارتي إيران وتركيا لا تقل أهمية عن زيارة واشنطن، وما سيتبعها من جولات تشمل السعودية وسوريا، تمثل امتدادا لسياسة خارجية متوازنة تهدف إلى تعزيز المصالح الوطنية، وترسيخ مكانة العراق طرفا فاعلا في معالجة أزمات المنطقة".
وأكد الياسري أن "الزيارات المزمع إجراؤها إلى السعودية وسورية خلال المرحلة المقبلة، تكتسب أهمية استراتيجية أيضا، نظرا لما تمثله من فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني والسياسي، ودعم مشاريع الربط الإقليمي، بما ينسجم مع رؤية الحكومة العراقية الرامية إلى بناء شراكات متوازنة مع محيطها العربي والإقليمي".
مباحثات عراقية إيرانية تسبق زيارة الزيدي
وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، مباحثات هاتفية مع نظيره العراقي فؤاد حسين، سعى خلالها إلى احتواء التداعيات السياسية للانتقادات اللاذعة التي وجهها مستشار المرشد للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي ضد رئيس الوزراء العراقي، واصفا إياها بأنها "تصريحات شخصية وغير رسمية".
وحسب بيان للخارجية الإيرانية، بحث الجانبان خلال الاتصال آخر التطورات الإقليمية في أعقاب الهجمات العسكرية الأميركية على إيران، والانتهاكات المتكررة من جانب واشنطن لبنود مذكرة تفاهم إسلام أباد، فضلا عن الرد الإيراني على ذلك.
ووصف عراقجي العلاقات بين بلاده والعراق بأنها "متجذرة واستراتيجية" وتستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة ومصالح مشتركة بين الشعبين.
وفي إشارة غير مباشرة إلى تصريحات ولايتي ضد الزيدي، قال عراقجي إن هذه العلاقات القيمة "لا ينبغي أن تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية"، مشددا على حرص طهران على مبدأ الاحترام المتبادل وحسن الجوار وتطوير العلاقات مع الحكومة والشعب العراقي.
مستشار خامنئي يهاجم الزيدي
وشنّ علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني هجوما لاذعا على الزيدي في مقال نشره عبر وكالة تسنيم يوم الجمعة 17 تموز 2026، ووصفه بأنه "شاب وقليل الخبرة"، معتبرا زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطوة "مؤسفة وفي غير محلها" و"وصمة عار كبيرة".
وركّز ولايتي في مقاله على جملة أسباب اعتبرها جوهرية في انتقاده للزيدي، أبرزها توقيت الزيارة الذي تزامن مع فترة الحداد على اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبرا أن إصرار الزيدي على المضي في جدول أعماله "ضربة لكرامة الشعب العراقي".
وانتقد ولايتي بشدة ردّ رئيس الوزراء العراقي عندما تفاخر ترامب باغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس عام 2020، إذ اكتفى الزيدي بالقول: "لم أكن منخرطا في السياسة آنذاك… دعونا نتحدث عن المستقبل"، وهو ما وصفه ولايتي بأنه ردّ "ضعيف ومذل" أمام من نعته بـ"الشيطان الخبيث".
وتعمّق ولايتي في انتقاد توجهات حكومة الزيدي الجديدة، معتبرا أن شعار "العراق أولا" يعكس انفتاحا غير مريح بالنسبة لطهران، خصوصا بعد توقيع بغداد خلال الزيارة 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع شركات أميركية كبرى.

