

استقال رئيس حرس الحدود الأميركي مايكل بانكس الخميس، لينضم بذلك إلى مجموعة من مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة الذين غادروا مناصبهم منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة.
وجاء في بيان لمفوّض هيئة الجمارك وحماية الحدود رودني سكوت “نشكر رئيس حرس الحدود الأميركي مايكل بانكس على خدمته للبلاد مدى عقود”.
وتابع البيان “خلال فترة تولّيه منصب رئيس (حرس الحدود) تحوّل الوضع على الحدود من فوضى إلى الحدود الأكثر أمانا على الإطلاق”.
وتعهّد ترامب خلال حملته الرئاسية منع عمليات عبور الحدود من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين، وبقيادة بانكس، انخرط حرس الحدود في عمليات لمكافحة الهجرة بعيدا من الحدود، إذ نفّذ عناصره عمليات دهم لمهاجرين في مدن رئيسية في مختلف أنحاء البلاد.
وعيّن ترامب في آذار بديلا لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم وخفّض رتبة قائد بارز في هيئة الجمارك وحماية الحدود، في حين أعلن المدير بالإنابة لإدارة الهجرة والجمارك تود ليونز أنه يعتزم التنحي من منصبه في أيار الجاري.
تصعيد أميركي واسع في سياسات الترحيل
وشرعت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) في معاملة ملايين المهاجرين المقيمين منذ سنوات داخل الولايات المتحدة باعتبارهم "طالبي دخول"، ما يحرمهم من حق الخروج بكفالة ويخضعهم تلقائيا للاحتجاز، كما فعّلت واشنطن استراتيجية الدولة الثالثة عبر إبرام اتفاقيات مالية بملايين الدولارات مع دول مثل السلفادور ورواندا وغينيا الاستوائية لنقل المهاجرين إليها قسرا.
وضاعفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قيمة حوافز الترحيل الذاتي عبر تطبيق "CBP Home" من 1000 إلى 2600 دولار للمهاجرين غير النظاميين الذين يختارون المغادرة طوعا، بالتوازي، تكثّف السلطات عمليات المداهمة والترحيل المعجّل داخل المدن الكبرى، مع تسريع الإجراءات القانونية على حساب الوقت المخصص للتحضير القضائي للملفات.
وشمل التصعيد تقليص حصص اللجوء إلى مستوى قياسي لا يتجاوز 7,500 لاجئ سنويا، إلى جانب فرض رسوم جديدة على طلبات اللجوء المعلّقة، في خطوة تُعد من الأكثر تشددا منذ عقود.
سوريا ضمن قائمة حظر السفر الأميركية
شهدت الولايات المتحدة خلال عام 2026 تشديدا واسعا وغير مسبوق في سياسات الترحيل وحظر السفر، مع تركيز مباشر على جنسيات وفئات ديموغرافية بعينها، في إطار ما تصفه منظمات حقوقية بأنه “أكبر عملية إعادة هيكلة لنظام الهجرة منذ عقود”.
واتسعت دائرة المستهدفين بشكل لافت، سواء عبر أوامر الترحيل أو قيود السفر أو تجميد التأشيرات، ما جعل المشهد أكثر تعقيدا وتوترا.
وتصدّر مواطنو المكسيك قائمة الجنسيات الأكثر تعرضا لأوامر الترحيل، تلتهم دول المثلث الشمالي: غواتيمالا، السلفادور، وهندوراس، في وقت فرضت فيه واشنطن حظرا كاملا على دخول مواطني 20 دولة، من بينها سوريا واليمن وإيران والصومال وأفغانستان وليبيا والسودان وجنوب السودان، إضافة إلى حاملي جوازات السلطة الفلسطينية.
وفرضت واشنطن حظرا جزئيا على 20 دولة أخرى مثل فنزويلا وكوبا ونيجيريا وموريتانيا والسنغال، بينما جرى تجميد معالجة التأشيرات لمتقدمي الهجرة من 75 دولة، معظمها من الدول ذات الأغلبية المسلمة والأفريقية وجنوب شرق آسيا.
وامتدّ التشديد ليطال فئات اجتماعية وقانونية واسعة داخل الولايات المتحدة، إذ تعرض آلاف طالبو اللجوء المعلّقون للترحيل نحو “دول ثالثة” مثل أوغندا وإكوادور وهندوراس رغم امتلاكهم وضعا قانونيا مؤقتا.
ونتيجة سياسات وقرارات إدارة ترامب وجدت العائلات مختلطة الوضع القانوني نفسها أمام خطر التفكك، مع احتمال فصل أكثر من 5.1 مليون طفل أميركي الجنسية عن آبائهم غير النظاميين. وشملت الإجراءات أيضا اللاجئين المقبولين سابقا الذين خضعوا لمراجعة شاملة لملفاتهم، بالتزامن مع خفض سقف استقبال اللاجئين الجدد إلى 7,500 فقط.

