

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية جديدة وصارمة على المنتجات الكندية، متهماً إياها بالتسبب المباشر في تلوث الهواء الذي غطّى مناطق واسعة من شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك محيط مدينة نيويورك التي تستعد لاحتضان نهائي كأس العالم لكرة القدم الأحد.
وقال ترامب، في منشور له على منصته الرقمية "تروث سوشال"، إن الولايات المتحدة تتعرض لغزو غير مبرر من هواء قذر وملوث وغير صحي، متعهداً بالتواصل مع الجانب الكندي لمعرفة الإجراءات التي تعتزم أوتاوا اتخاذها لاحتواء الأزمة، ولوّح بفرض رسوم جمركية إضافية على المنتجات الكندية متّهماً السلطات هناك بالـ"إهمال المتعمد" في إدارة ملف حرائق الغابات، وعدم تنفيذ العمليات الأساسية لصون الغطاء الحرجي والتخلص من المخلفات النباتية للحد من اندلاع الحرائق.
وكشفت أحدث بيانات المركز الكندي المشترك لحرائق الغابات، الصادرة السبت 18 تموز، عن وجود نحو 950 حريقاً نشطاً في مختلف أنحاء كندا، مؤكدة أن العديد منها لا يزال خارج السيطرة تماماً، لا سيما في مقاطعة أونتاريو شرقي البلاد، وتسببت سحب كثيفة من الدخان المتصاعد من هذه الحرائق، إضافة إلى شمال ولاية مينيسوتا، في إطلاق تحذيرات واسعة النطاق بشأن جودة الهواء في أنحاء مختلفة من أمريكا.
سحب الدخان تغلف مدناً أمريكية ونيويورك توزع الكمامات
أدت أعمدة الدخان الكثيفة إلى تصدر مدينة ديترويت قائمة أكثر مدن العالم تلوثاً، وفق موقع "آي كيو إير" المتخصص في مراقبة جودة الهواء، فيما اقتربت مدينتا واشنطن وشيكاغو من مستويات التلوث الخطرة نفسها، ما دفع السلطات المحلية إلى دعوة السكان للبقاء داخل المنازل وعدم الخروج إلا عند الضرورة القصوى، وامتدت آثار الدخان إلى نيويورك التي اختفت ملامح ناطحات السحاب في مانهاتن خلف ضبابها الكثيف.
وأعلنت السلطات المحلية في مدينة نيويورك بدء توزيع الكمامات مجاناً في محطات النقل والمكاتب العامة، في حين سجلت ولايات ميشيغن ومينيسوتا وويسكونسن مستويات خطيرة لجودة الهواء، ما اضطر كثيراً من السكان لارتداء الكمامات عند الخروج، وتوقعت الهيئة الأمريكية للأرصاد الجوية احتمال تزايد كثافة الدخان مجدداً، لافتة إلى أن الرياح الشمالية الغربية ستدفع جزءاً من الدخان نحو شمال شرق البلاد.
وأكدت وزيرة إدارة الطوارئ الكندية إليانور أوجيفسكي، في تصريحات رسمية، أن بلادها والولايات المتحدة على تواصل مستمر لمتابعة التطورات، مشيرة إلى وجود تاريخ طويل من التعاون في مكافحة حرائق الغابات بين البلدين، وأوضحت أوجيفسكي أن كندا استثمرت نحو 12 مليار دولار منذ عام 2020 في حماية الغابات وتعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق للحد من هذه الظواهر.
تلوث الهواء يهدد أجواء نهائي المونديال بين الأرجنتين وإسبانيا
ألقت أزمة التلوث بظلالها على المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2026، والتي تجمع منتخبي الأرجنتين وإسبانيا الأحد على ملعب مكشوف في ولاية نيوجيرسي، وقال المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بالمونديال، أندرو جولياني، إن الجهات المنظمة تتابع الوضع عن كثب، فيما تضمن التطبيق الرسمي للبطولة توصيات للمشجعين بالبقاء في الأماكن المغلقة قدر الإمكان أو ارتداء الكمامات عند الضرورة.
وقال الخبير في الهيئة الأمريكية للأرصاد الجوية بيتر مولينكس، إن التوقعات لا تشير إلى تدهور جودة الهواء الأحد بالمستوى الحاد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، موضحاً أن الأجواء خلال المباراة قد تبقى ضبابية فقط، فيما أشار المتخصص في جودة الهواء المتعاون مع سلطات ولاية ماريلاند، جويل دريسن، إلى أن مسار الدخان خلال الأيام المقبلة سيتوقف على تأثير العواصف الرعدية المتوقعة نهاية الأسبوع.
وحذر الباحث في جامعة بريتيش كولومبيا والمتخصص في دراسة التأثيرات الصحية لدخان الحرائق، كريس كارلستين، من أن الجزيئات الدقيقة الناتجة عن احتراق الغابات تؤثر بصورة أساسية على الرئتين، مبيناً أن أعمدة الدخان لا تحمل بقايا الأشجار فحسب، بل تحتوي على جزيئات من الطلاء والبلاستيك والمعادن تخضع لتفاعلات كيميائية تجعلها أكثر سمية، في حين ربط مدير البرامج العلمية في منظمة "كلين ويسكونسن"، بول ماثيوسون، بين تكرار هذه الموجات والتغير المناخي الذي أدى لارتفاع حرارة الهواء وانخفاض رطوبة التربة وتهيئة الظروف لمواسم حرائق أطول أدت لإخلاء عدد من البلدات الكندية النائية.

