
حوار طرابلس يعلن نتائجه: سلطة تنفيذية جديدة لـ 24 شهرا

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL)، الأحد 7 حزيران 2026، انتهاء جولات الحوار في طرابلس معلنة مخرجات نهائية وُصفت بأنها الأكثر شمولا منذ سنوات في طريق كسر الجمود السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة الانتقالية.
وخلصت المخرجات إلى ضرورة تشكيل سلطة موحدة جديدة تتولى إدارة مرحلة انتقالية قصيرة ومحددة، عبر مجلس رئاسي من رئيس ونائبين بصلاحيات واسعة تشمل القيادة العليا للقوات المسلحة واعتماد الميزانية، إلى جانب حكومة استحقاق وطني يرأسها رئيس و3 نواب يمثلون الأقاليم الليبية الثلاثة لضمان عدالة توزيع الموارد.
وتم الاتفاق على منح هذه السلطة ولاية لا تتجاوز 18 إلى 24 شهرا، غير قابلة للتمديد، مع حظر ترشح أعضائها للانتخابات اللاحقة، على أن تُعرض التشكيلة على مجلس النواب لنيل الثقة خلال 30 يوما.
حظر السلاح ودمج المجموعات المسلحة
ركز على إنهاء الانقسام القائم عبر توحيد القوات تحت قيادة موحدة تتبع مباشرة السلطة التنفيذية الجديدة، وإقرار إصلاحات تشريعية تفصل بوضوح بين مهام المؤسسة العسكرية والشرطة.
وأوصى الحوار بتوسيع صلاحيات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتقود عملية توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، مع مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتشديد حظر السلاح والحد من التدخلات الخارجية وفرض عقوبات على الجهات المعرقلة لعملية التوحيد.
ودعت التوصيات إلى دمج المجموعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة وفق معايير محددة، وإطلاق برامج مدنية واقتصادية للعناصر غير المستوفية للشروط، إلى جانب إعداد قاعدة بيانات موحدة لها.
كما شددت على ضرورة إقرار إطار قانوني موحد للمؤسستين العسكرية والأمنية يشمل الرتب والتعيينات والترقيات والمرتبات وآليات الرقابة والمساءلة.
تحذير من انهيار اقتصادي
حذرت المخرجات من خطر انهيار اقتصادي وشيك بحلول عام 2027 ما لم تُعتمد إصلاحات عاجلة لضبط الإنفاق وتعزيز الشفافية في إدارة عوائد النفط ومحاربة اقتصاد الظل.
وأوصت بعدم تسليم أي متهمين ليبيين إلى جهات خارجية مع الالتزام بأوامر القبض الدولية، وتأسيس وزارة لحقوق الإنسان، وتجميد الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا مؤقتا إلى حين حل إشكالية تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.
طرابلس تتوجس أمنيا وبنغازي تطالب بضمانات
فور إعلان النتائج، برز انقسام داخل لجنة الحوار نفسها، إذ أصدر ستة من أعضائها بيانا عبّروا فيه عن تحفظات شديدة على الصياغة النهائية، معتبرين أنها لا تعكس بدقة تنوع المقترحات التي طُرحت خلال النقاشات.
في المقابل، شدد القائمون على الحوار—ومنهم العضو بودوارة—على أن الوثيقة تمثل أعلى درجات التوافق الممكنة، وأن ليبيا تحتاج إلى حلول قابلة للتنفيذ لا إلى جدل نظري جديد.
وفي طرابلس، ساد موقف مترقب تحكمه المخاوف الأمنية، إذ ترى قوى سياسية أن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة قد يصطدم برفض مجموعات مسلحة مؤثرة، ما لم تُقدَّم ضمانات دولية ومحلية صارمة قبل الشروع في أي عملية دمج للمؤسسات أو انتقال للسلطة، تجنبا لاندلاع صدامات داخل العاصمة المكتظة.
أما في بنغازي والمعسكر الشرقي، فبرزت حالة من التوجس المشوب بالترقب، مع تأكيد الأوساط السياسية هناك أن نجاح أي تسوية مرهون بضمان توزيع عادل للموارد والمناصب بين الأقاليم الثلاثة.
ورغم ذلك، أبدى هذا المعسكر ارتياحا لشرط حظر ترشح أعضاء السلطة الجديدة للانتخابات المقبلة، وتحديد ولايتها بـ24 شهرا كحد أقصى، باعتباره ضمانة لمنع استغلال المناصب أو تمديد المرحلة الانتقالية.

