

حذر الجنرال البريطاني، مايك إلفيس، قائد "فيلق الرد السريع المتحالف" التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، من أن الجيش الروسي بات اليوم أقوى، وأكثر خطورة وخبرة قتالية مما كان عليه عند بداية غزو أوكرانيا عام 2022، واصفاً إياه بأنه أصبح "معتاداً على الحرب".
وفي تصريحات لافتة أدلى بها من مقر قيادة سري أسفل العاصمة البريطانية لندن، قدّر الجنرال احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الناتو وموسكو خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة تصل إلى "50%"، مؤكداً أن مرحلة السلام التي أعقبت الحرب الباردة قد انتهت فعلياً، مما يفرض على الحكومات الغربية رفع جاهزيتها وتسريع خطط التسلح لمواجهة الخصم الرئيسي للحلف.
خطط الناتو من مقر سري أسفل لندن
جاءت تصريحات الجنرال إلفيس خلال جولة تفقدية داخل مقر قيادة عسكري سري أُقيم في أنفاق مهجورة أسفل وسط لندن، حيث يجري حلف الناتو تدريبات ومحاكاة رقمية متقدمة لسيناريو اندلاع حرب واسعة النطاق مع روسيا.
واستخدم الحلف في هذه التدريبات شاشات عرض ضخمة وأنظمة تحليل بيانات لرصد تحركات القوات الروسية المحتملة وتحديد الثغرات الدفاعية في خاصرة أوروبا الشرقية، مستنداً إلى قوة "فيلق الرد السريع" الذي يقوده ويضم نحو 60 ألف جندي من بريطانيا وإيطاليا وكندا والسويد عند اكتمال انتشاره.
حذر القائد العسكري من تراكم الخبرة القتالية لدى موسكو
أوضح القائد العسكري البريطاني لصحيفة "التلغراف" أن ما يثير القلق الحقيقي لدى الدوائر العسكرية الغربية ليس ترسانة روسيا فحسب، بل الخبرة الميدانية الواسعة التي اكتسبها الجنود والجنرال الروس بعد سنوات من القتال المتواصل والتكيف مع المعارك الحديثة في أوكرانيا.
ونبّه إلفيس إلى أن انتهاء الحرب في أوكرانيا لن يعني استقرار القارة، بل قد يمنح الكرملين فرصة ذهبية لإعادة بناء وتوجيه قواته المتمرسة نحو جبهات أخرى في أوروبا الشرقية.
الناتو يغير مفاهيمه التقليدية
أكد الجنرال إلفيس أن الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا أجبرت حلف الناتو على مراجعة استراتيجياته التقليدية في إدارة المعارك؛ حيث تحولت المقرات العسكرية الكبرى والتجمعات الثابتة إلى أهداف سهلة ومكشوفة للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وأشار إلى أن الحلف استعاض عنها بإنشاء "مقرات قيادة رقمية" متنقلة وسرية فائقة الحماية، تعتمد بشكل أساسي على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات الاستخباراتية واتخاذ القرارات العسكرية الحاسمة بوتيرة أسرع تسبق خطط الخصم ميدانياً.
انقسام الجاهزية النفسية في القارة العجوز بين الشرق والغرب
ولفت المسؤول العسكري إلى تباين واضح في مستوى الوعي الشعبي والاستعداد النفسي بين شعوب القارة الأوروبية؛ حيث تنظر دول الجوار المباشر لروسيا مثل السويد وفنلندا وإستونيا إلى التهديد الروسي بجدية قصوى وتتحصن عسكرياً ونفسياً لأي تصعيد محتمل.
وفي المقابل، انتقد إلفيس غياب الإدراك لدى جزء كبير من المجتمع البريطاني وشعوب أوروبا الغربية لطبيعة التحولات الأمنية الخطيرة، مطالباً الحكومات الغربية بفتح نقاش صريح وشجاع مع مواطنيها لإعادة ملفات الدفاع والأمن القومي إلى قمة أولويات العمل السياسي.
وتأتي هذه التحذيرات غير المسبوقة في وقت يمر فيه حلف الناتو بأكبر عملية إعادة تنظيم لقواته وقدراته الردعية منذ عقود. ويجمع الخبراء العسكريون على أن انضمام دول مثل فنلندا والسويد للحلف قد نقل خط المواجهة المباشر مع موسكو إلى آلاف الكيلومترات الجديدة، مما جعل مناطق بحر البلطيق وأوروبا الشرقية بؤراً ساخنة مرشحة للانفجار.

