حلفاء الناتو يطالبون واشنطن بتوضيح سياستها العسكرية "المربكة" في أوروبا

حلفاء الناتو يطالبون واشنطن بتوضيح سياستها العسكرية "المربكة" في أوروبا

22 May 2026, 15:34
5 min read
حلفاء الناتو يطالبون واشنطن بتوضيح سياستها العسكرية "المربكة" في أوروبا

 ؜طالب الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتوضيحات عاجلة وحاسمة بشأن قرارات واشنطن المفاجئة والمربكة المتعلقة بآليات وطبيعة انتشار قواتها العسكرية في القارة العجوز.؜

وتزامنت هذه المطالبات الإقليمية مع مساعٍ أوروبية حثيثة لاحتواء واستيعاب غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموجه ضد موقفهم من الحرب الدائرة مع إيران، وذلك قبيل انعقاد قمة استراتيجية حاسمة للحلف جرى الترتيب لها في تموز المقبل؛ فهل تنجح العواصم الأوروبية في رأب الصدع وتجاوز أزمة التنسيق العسكري مع البيت الأبيض، أم أن القمة المرتقبة ستكرس فجوة الخلاف وتدفع بأوروبا قسراً نحو الاعتماد الكامل على قدراتها الذاتية؟

 ؜

تراجع مفاجئ وأزمة تنسيق حليفة

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الحيرة والارتباك الشديدين بين وزراء خارجية حلف الناتو المجتمعين في مدينة هلسينغبورغ السويدية، إثر إعلانه المفاجئ عن اعتزامه إرسال 5000 جندي إلى بولندا، في تراجع دراماتيكي وواضح عن قرار الإدارة الأمريكية السابق الذي قضى بإلغاء عملية الانتشار هذه كلياً.؜

 ؜

استقبل الأمين العام للحلف مارك روته ووزير الخارجية البولندي الإعلان الأمريكي بالترهيب الفوري، إلا أن هذا التحول غير المتوقع أعاد إشعال مخاوف جدية وعميقة في صفوف الحلفاء بشأن الانعدام الكامل للتنسيق المسبق بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، وهو ما صاغته وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد بوصفها الأوضاع بأنها "مربكة بالفعل وليس من السهل التعامل معها".؜

جاء التراجع الميداني الأخير لترامب عقب قرار مفاجئ اتخذته واشنطن مطلع هذا الشهر بسحب 5000 جندي من الأراضي الألمانية، على خلفية صدام حاد وخلافات سياسية متصاعدة بين الرئيس الأمريكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وهو ما دفع بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى نفي الصبغة العقابية عن القرارات مؤكداً أنها ترتبط فقط برغبة بلاده في "إعادة النظر" بمستوى تموضعها العالمي.؜

 ؜

محاولات أوروبية لامتصاص الغضب الأمريكي

هاجم الرئيس ترامب العواصم الأوروبية بحدة بالغة بسبب مواقفها السياسية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، ملوحاً بإمكانية تفكيره الجدي في الانسحاب من مظلة حلف الناتو، ما جعل اجتماعات السويد تتحول إلى منصة أوروبية تهدف لطي هذه الصفحة الخلافية قبل الوصول إلى قمة التحالف الكبرى المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة.؜

أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين قطعاً وسفناً بحرية إلى منطقة الشرق الأوسط في سياق محاولات عملية لتهدئة انتقادات ترامب اللاذعة، معلنين أن الهدف من تحركها هو المساعدة في تأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الإستراتيجي فور وضع الحرب أوزارها، وعلق الأمين العام للحلف مارك روته بالقول إن "الأوروبيين قد سمعوا الرسالة جيداً".؜

 ؜

حتمية "أوربة الحلف" وتقاسم الأعباء المالية

طرح روتّه خطة طموحة لحث الدول الأوروبية وكندا على التعهد بتقديم 0.25% من ناتجها المحلي الإجمالي لتسليح أوكرانيا وضمان عدالة تقاسم الأعباء المالية، مقراً في الوقت ذاته بأن مقترحه ولد ميتاً نظراً لتقاعس اقتصادات كبرى مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا عن تقديم مساهمات ترتقي لحجم التطلعات، وتركيز العبء الثقيل على ستة أو سبعة حلفاء فقط.؜

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن المراجعة الأمريكية المستمرة لحجم انخراطها في القارة تمثل فرصة مثالية ومناسبة "لأوربة حلف الناتو" وتوطين قدراته، تزامناً مع جو ثقة متزايد تقوده ألمانيا التي رفعت إنفاقها العسكري بشكل كبير وضمن سياق نقاشات تهدف لتعزيز الهوية الأوروبية المستقلة دفاعياً دون خلق بديل كلي عن الحلف.؜

 ؜

هزات الناتو السياسية وقمة أنقرة

مصادر أوروبية أكدت أنه منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض العام الماضي، دخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في سلسلة متواصلة من الهزات السياسية والأزمات الهيكلية.؜

وقالت المصادر:؜ إذ لم تقتصر الضغوط الأمريكية على الملفات التقليدية، بل امتدت لتشمل مطالب غير مألوفة، كان من أبرزها محاولة إقناع الدنمارك بالتنازل عن جزيرة غرينلاند.؜

وتستند عقيدة ترامب بوضوح إلى ربط الالتزام العسكري الأمريكي بمدى التزام الحلفاء المالي، فضلاً عن امتعاضه الشديد من غياب التناغم الأوروبي مع تطلعات واشنطن وحلفائها في ملف الشرق الأوسط الساخن.؜

وتكتسب قمة الحلف المقبلة المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة صبغة مصيرية بعدما تحولت إلى "قمة تاريخية" باعتراف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.؜

وكان الناتو يمني النفس بالتركيز الحصري خلال هذه القمة على إظهار التزام الأعضاء برفع الإنفاق الدفاعي إلى عتبة قياسية تبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي يجري التحضير لها عبر صفقات تسليح ضخمة؛ إلا أن اشتعال فتيل الحرب الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، ألقى بظلاله الكثيفة على الأجندة، مهدداً بتحويل بوصلة النقاش من ترتيب البيت الداخلي إلى إدارة الانقسامات الحادة حول ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.