

انتهت مفاوضات روما 6 بين لبنان وإسرائيل وسط مؤشرات على تحقيق تقدم في مناقشة آليات تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي وقع في واشنطن في 26 حزيران الماضي، ولا سيما ما يتعلق ببدء تنفيذ المرحلة الأولى والانسحاب الإسرائيلي من "المناطق التجريبية" والجدول الزمني.
ووصف وصفت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان لها، الأربعاء 15 تموز، المحادثات بين لبنان وإسرائيل في روما بـ«المثمرة والإيجابية»، معلنةً «أن المشاركين اتفقوا على هيكلية وإرشادات عمل المنطقة التجريبية، على أن تستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة».
وأضافت أن «المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق محادثات فنية موسعة تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل».
اجتماع عسكري الجمعة
قالت مصادر مطلعة على المفاوضات، التي اقتصرت في جولتها السادسة على الوفد السياسي إن المباحثات تركزت على استكمال التفاهمات الخاصة بإطلاق المرحلة الأولى من الاتفاق، مع تركيز على تحديد موعد بدء التنفيذ، وسط توجه لإطلاقه خلال أيام إذا استكملت الترتيبات النهائية.
وشدد الوفد اللبناني، خلال المفاوضات، على ضرورة وضع جدول زمني لمراحل الانسحاب الإسرائيلي من بقية المناطق، بعد تنفيذ المرحلة الأولى في المناطق النموذجية التي يفترض أن تشكل اختباراً عملياً للاتفاق، وهو أمر لم يحسم بعد.
وفيما بحث المفاوضون تحديد 5 مناطق تجريبية «مختلطة» بين مناطق محتلة وأخرى تتعرض للقصف في جنوب لبنان، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، على أن تتوسع العملية تدريجياً وفق الجدول الزمني الجاري التفاوض بشأنه، أفادت المصادر بأنه «سيعقد اجتماع عسكري يوم الجمعة لبحث التفاصيل التقنية».
والمناطق هي زوطر الشرقية (المحتلة) وزوطر الغربية، التي يوجد الجيش الإسرائيلي على أطرافها، وبرج قلاويه، وصريفا، وفرون، وهي قرى يوجد فيها «حزب الله»، كما كل القرى الجنوبية وتتعرض لقصف إسرائيلي متواصل.
لبنان يرفض مشاركة تل أبيب في فريق التحقق
وأشارت المصادر إلى أن آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق شكلت نقطة نقاش مستفيضة حيث شدد الوفد اللبناني على ضرورة أن تقتصر هذه المهمة على طرف ثالث، وفق ما ينص عليه «اتفاق الإطار»، وليس الجانب الإسرائيلي الذي كان يطالب بالمشاركة في الفريق.
وفي هذا السياق، طرح خيار أن يتولى الجانب الأميركي هذه المهمة، في حين رأى آخرون أن تضطلع قوات الـ«يونيفيل» بمهمة التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بوصفها لا تزال موجودة في جنوب لبنان، وهو أمر لم يحسم بعد.
وبحث المفاوضون، في اليوم الثاني من المفاوضات في روما، موضوع تشكيل اللجان التي يفترض أن تتولى تنفيذ «اتفاق الإطار»، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل وترتيبات ما بعد الانسحاب. ووضعوا آلية لكيفية تشكيل هذه اللجان، على أن يتم تأليفها في مرحلة لاحقة، حسب المصادر.
عون: الصيغة أفضل الممكن
في غضون ذلك، أكد الرئيس عون الذي يزور أميركا الأسبوع المقبل، أن «صيغة الإطار هي أفضل الممكن»، وأنها بدأت تحقق نتائج على مستوى التعاطي الأميركي مع لبنان، مشيراً إلى أن «واشنطن باتت تصغي إلينا، وملف لبنان أصبح على طاولة الرئيس الأميركي».
وشدد على أن «أهدافنا واضحة، ولن نتساهل فيما خص حقوق لبنان»، داعياً إلى أن يكون الحوار بين اللبنانيين تحت سقف المصلحة الوطنية، مؤكداً أن الطريق لا يزال مليئاً بالصعوبات، إلا أن الأمل كبير في تحقيق نتائج تنهي حمام الدم، وتحمي لبنان من الأطماع الإسرائيلية.
حزب الله: الاتفاق لا يحقق الانسحاب
في المقابل، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار»؛ إذ قال عضو كتلته النيابية حسن فضل الله إن السلطة اللبنانية قدمت «أسوأ اتفاق في تاريخ الدول» مع دولة محتلة، عاداً أنه لا يتضمن أي التزام إسرائيلي بالانسحاب، ولا يحفظ حقوق لبنان وسيادته، بل يخدم المصالح الإسرائيلية، ويستهدف إضعاف المقاومة ونزع سلاحها.
ورأى أن الاتفاق غير قابل للتطبيق، وأن محاولات تسويقه لن تغير من مضمونه، مجدداً تأكيد ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية، وقال: «إيران تعمل على فرض معادلة في المنطقة، وهذه المعادلة ستكون لمصلحة المنطقة ولمصلحة بلدنا، ولدينا ثقة كاملة بقيادة الجمهورية الإسلامية وبالشعب الإيراني بأن نصل معاً إلى الحل المنشود، والذي يكمن في انسحاب العدو من أرضنا، ووقف كل أشكال العدوان، وعودة أهلنا، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، فهذه هي قواعدنا التي نعمل على أساسها، والتي سنصل إليه».

