

دخلت الهدنة يومها العاشر في لبنان بعد يوم هو الأكثر عنفا ودموية منذ بدء وقف إطلاق النار، بعدما شنّ الجيش الإسرائيلي، السبت 25 نيسان، 29 هجوما جويا ومدفعيا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 17 آخرين، في خروقات جديدة للاتفاق الذي يفترض أن يجمّد العمليات العسكرية منذ 17 نيسان الجاري.
وتركزت الهجمات الإسرائيلية في الجنوب، حيث قُتل 4 أشخاص في غارتين استهدفتا شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف بقضاء النبطية، قبل أن تتوسع العمليات لتشمل بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، حيث أدت غارة للطيران الحربي إلى مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين.
وتواصلت الغارات على بلدات كونين وبيت ياحون، فيما شهدت مناطق واسعة من مرجعيون وبنت جبيل وصور قصفا مدفعيا مكثفا، تزامن مع عمليات تفجير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في الخيام والقنطرة والطيبة ودبل، في مشهد يعيد إلى الواجهة سياسة «الأرض المحروقة» التي اعتمدتها إسرائيل في الأيام الأولى من الحرب.
وفي موازاة القصف، حلّقت مسيّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق بلدات أنصارية وعدلون والزهراني، وصولا إلى بعلبك في شرق لبنان، فيما اخترقت مسيرة أخرى أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة ضغط واضحة على معقل حزب الله.
حزب الله يردّ… ومسيرة تستهدف مدرعة إسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجوم بمسيرة انقضاضية استهدفت مدرعة إسرائيلية من نوع «نمِرَا» في بلدة القنطرة، مؤكدا تحقيق «إصابة مؤكدة».
وقال الحزب إن العملية جاءت «دفاعا عن لبنان وشعبه» و«ردا على خروقات العدو لاتفاق وقف النار»، ولا سيما الاعتداء على المدنيين في يحمر الشقيف. ومع هذا الهجوم، يرتفع عدد عمليات الحزب منذ بدء الهدنة إلى 20 عملية، معظمها ضد مواقع وقوات إسرائيلية في الجنوب، فيما استهدفت أخرى مستوطنات في الجليل.
ورغم عدم إعلان حزب الله عن هجمات إضافية حتى الساعة السابعة مساء أمس بتوقيت غرينتش، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن صفارات الإنذار دوت خمس مرات في مستوطنات شمالي إسرائيل، بينها 4 مرات خلال أقل من ساعة، نتيجة رصد إطلاق مسيرات وصواريخ من لبنان.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعترض عددا من الأهداف الجوية، بينما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة، مشيرا إلى فقدان الاتصال مع «هدف جوي مشبوه» من دون تسجيل إصابات.
نتنياهو يوعز بالتصعيد
أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجيش بشن هجمات «قوية» داخل لبنان، في خطوة تعكس توجها نحو رفع مستوى الضغط العسكري رغم تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويأتي هذا التوجيه في وقت عقد فيه لبنان وإسرائيل جولتين من المحادثات التمهيدية في واشنطن، في 14 و23 نيسان، تمهيدا لمفاوضات سلام محتملة.
وأما هذا التصعيد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية تحذيرها من أن «الاتفاق قد ينفجر» في حال غياب ضغط أمريكي على بيروت، مشيرة إلى أن إسرائيل تطالب واشنطن بالضغط على الجيش اللبناني للتحرك ضد حزب الله خارج ما تسميه «المنطقة الأمنية».
تقديرات إسرائيلية: الحسم ضد حزب الله غير واقعي
في موازاة ذلك، كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» عن تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تفيد بأن القضاء على حزب الله عسكريا بات «غير واقعي»، وأن الجيش يواجه إرهاقا عملياتيا متزايدا نتيجة تعدد الجبهات والاعتماد المكثف على قوات الاحتياط.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الحكومة لم تصدر أي تعليمات تقضي بـ«تصفية» الحزب بالكامل، رغم أن الهدف الاستراتيجي المعلن يبقى تقويض قدراته.
وتشير التقديرات إلى أن وقف إطلاق النار ليس مجرد خيار سياسي، بل «ضرورة عملياتية» لتخفيف الضغط عن الجيش وإعادة ترتيب أولوياته، في ظل كلفة سياسية ودبلوماسية متصاعدة على إسرائيل، خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة، بسبب الدمار الواسع في جنوب لبنان.
وتضيف الصحيفة أن إسرائيل انتقلت فعليا من استراتيجية «الحسم» إلى إدارة «استنزاف طويل الأمد»، هدفه تقليص قدرات الحزب ومنع تهديدات كبرى، لا القضاء عليه.
الإعلام الإسرائيلي: لقاء نتنياهو وعون في 11 أيار القادم
أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن من المتوقع أن يسافر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال أسبوعين ونصف للمشاركة في قمة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون.
ولفت تقرير القناة إلى أن هذا الاجتماع قد يُعقد خلال الأسبوع الذي يبدأ في 11 أيار المقبل.
ويوم أمس، تطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل غير مباشر في كلمة مصورة له، إلى تمديد وقف إطلاق النار في لبنان الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس الماضي.
وقال بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو نشره: "أجريتُ محادثة ممتازة مع الرئيس ترامب، إنه يضغط على إيران بشدة، اقتصاديا وعسكريا على حد سواء، ونحن نعمل بتعاون كامل".
وأضاف: "الأمر نفسه ينطبق على لبنان.. لقد بدأنا عملية لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح أن حزب الله يحاول تخريب ذلك".
من جهته، اعتبر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن التفاوض مع إسرائيل "ليس استسلاما" وأن الأولوية هي "لاستعادة السيادة الكاملة غير المنقوصة"، وأن الدولة هي وحدها "صاحبة القرار في التفاوض".
وعلى الصعيد ذاته، أوضح وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، أن الرئيس جوزيف عون أكد أنه سيسلك أي طريق لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.
يذكر أن البيت الأبيض استضاف مساء الخميس الجلسة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وفي ختامها أعلن الرئيس الأمريكي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية.

