تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان وعقوبات أمريكية تطال الجيش اللبناني

تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان وعقوبات أمريكية تطال الجيش اللبناني

22 May 2026, 12:06
5 min read
تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان وعقوبات أمريكية تطال الجيش اللبناني

شهدت الجبهة اللبنانية الجنوبية تصعيداً ميدانياً وسياسياً متسارعاً، حيث واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات وهجمات مكثفة على بلدات ومناطق عدة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في خروقات متتالية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 نيسان الماضي وتمديداته اللاحقة.؜

وتزامن هذا التدهور الميداني مع دخول واشنطن على خط الأزمة عبر فرض عقوبات غير مسبوقة شملت ضباطاً في الجيش والأمن العام ونواباً، مما أثار ردود فعل رسمية حازمة من قيادة الجيش اللبناني، وسط ترقب مثقل بالتعقيدات لاجتماع أمني مرتقب في البنتاغون.؜

 ؜

غارات مكثفة وضحايا في صفوف المدنيين والمسعفين

ميدانياً، واصلت الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية غاراتها المتلاحقة على قرى وبلدات قضائي صور وبنت جبيل، بالإضافة إلى مناطق شقرا، تول، حبوش، عيتا الجبل، تبنين، حاريص، مجدل سلم، القاسمية، شحور، جويا، وكفرا، وسط استمرار الإنذارات الإسرائيلية اليومية المتكررة للسكان بإخلاء قراهم، مما يفرض منطقة أمنية بالنار ويعكس خروج الهدنة عملياً من دائرة التداول.؜

أحصت وزارة الصحة اللبنانية الحصيلة النهائية لمجزرة دير قانون النهر والتي بلغت 14 شهيداً، بينهم أربعة أطفال أحدهم سوري الجنسية وثلاث سيدات، بالإضافة إلى سقوط ستة قتلى آخرين في غارة منفصلة على البلدة نفسها بينهم مسعفان من جمعية "الرسالة الإسلامية" التابعة لحركة أمل وطفلة سورية.؜

وقالت المصادر اللبنانية أن هذا التصعيد جاء بعد ساعات من مقتل أربعة عناصر من مسعفي "الهيئة الصحية الإسلامية" التابعة لحزب الله بغارة ليلية على بلدة حناويه، بينما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في البرج الشمالي مما أدى إلى استشهاد شاب، وسقط خمسة شهداء في غارة على حي البركة ببلدة الدوير.؜

 ؜

عمليات دفاعية واعتراف إسرائيلي بالإصابات

وفي سياق الرد، صعّد حزب الله من وتيرة تفتيذ عملياته الميدانية، معلناً خوض اشتباكات والتصدي لمحاولات توغل إسرائيلية في البلدات الجنوبية، وذلك ضمن 24 عملية عسكرية استهدفت تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية، مستخدماً الصليات الصاروخية، القذائف المدفعية، والمسيّرات الانقضاضية.؜

وقال الحزب في بيان له اليوم أنه نفّذ إغارة نارية واسعة على تموضعات الجيش الإسرائيلي في بلدتي دبل ورشاف ومحيط بلدة حداثا بمسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية ثقيلة على دفعات متكررة.؜

وفي السياق، اعترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من جانبها بإصابة سبعة عسكريين بينهم ضابطان وقائد لواء ومجندة بجروح خطيرة ومتوسطة وطفيفة، إثر انفجار طائرتين مسيّرتين مفخختين في جنوب لبنان، لتشير المعطيات الرسمية لجيش الاحتلال إلى إصابة 1015 عسكرياً (بينهم 57 بجروح خطيرة) منذ انطلاق عملية "زئير الأسد" في 28 فبراير/شباط الماضي ضد إيران ولبنان.؜

 ؜

العقوبات الأمريكية وردود الفعل اللبنانية

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان بتهمة "عرقلة عملية السلام وإعاقة نزع سلاح حزب الله"، وشملت العقوبات سفير إيران في بيروت، ونواباً من حزب الله، وشخصيات من حركة أمل، بالإضافة إلى ضابطين لبنانيين هما رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية المخابرات العقيد سامر حمادة، بتهمة مشاركة معلومات استخباراتية مع الحزب خلال النزاع.؜

وأكدت قيادة الجيش اللبناني، في أول تعليق رسمي على هذا الإجراء غير المسبوق ضد عسكريين لبنانيين، أن ولاء عسكرييها هو "للمؤسسة العسكرية والوطن فقط"، مشددة على أن جميع الضباط والعناصر يؤدون مهامهم الوطنية بكل احتراف وانضباط وفقاً لتوجيهات القيادة وبعيداً عن أي ضغوطات.؜

وأوضحت القيادة أنها لم تتبلغ بالقرار الأمريكي عبر القنوات المعتمدة قبل إعلانه، في حين ندد حزب الله بالخطوة معتبراً إياها محاولة ترهيب مكشوفة لإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأمريكية.؜

تُمثل العقوبات الأمريكية الأخيرة على ضباط في مخابرات الجيش والأمن العام سابقة خطيرة في مسار العلاقات الأمريكية-اللبنانية، حيث دأبت واشنطن على مدى سنوات طويلة على تقديم الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني باعتباره ركيزة الاستقرار وضمانة تنفيذ القرار الدولي 1701؛ ويشير هذا التحول إلى الضغط الأمريكي المباشر لفك أي قنوات تنسيق ميداني غير رسمية في مناطق العمليات وتوجيه رسالة حازمة للمؤسسات الأمنية اللبنانية.؜

 ؜

تحضيرات دبلوماسية وسجال حول اجتماع البنتاغون

سياسيا:؜ بحث رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، مع السفير سيمون كرم الخطوات التحضيرية للجولتين المقبلتين من المفاوضات الدبلوماسية، في وقت ترتسم فيه ملامح سجال سياسي داخلي متصل بالاجتماع الأمني اللبناني-الإسرائيلي المقرّر عقده في البنتاغون بتاريخ 29 أيار الجاري، وسط خلافات حول تشكيل الوفد العسكري وجدول أعماله.؜

رفضت المؤسسة العسكرية إعداد جدول الأعمال خارج إطار الثوابت الوطنية وحقيقة الواقع الميداني المرتبط بالعدوان الإسرائيلي، حيث أعدت ملفاً يتضمن خطة الجيش للانتشار في الجنوب وحصر السلاح بيد الدولة.؜

وأكدت مصادر متابعة رفض الوفد لأي إملاءات أو شروط إسرائيلية أو إدراج بند عسكري يتعلق بالسلاح، وسط حركة اتصالات مرتقبة لتوحيد الموقف اللبناني، برغم إصرار "الثنائي" على وقف التفاوض ما لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار.؜

ويأتي هذا التصعيد الميداني المتفاقم ليعكس الانهيار العملي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي، ورغم الإعلانات المتكررة عن تمديد الهدنة، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة وفرض حظر بري وجوي بالنار حوّلا الاتفاق إلى حبر على ورق، وتزامن ذلك مع نقل الثقل الدبلوماسي إلى المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الجارية خلف الكواليس في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لتحديد مصير الجبهة.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.