
تصعد روسي أوكراني بالبحر الأسود والأمم المتحدة تحذر من ارتفاع اعداد ضحايا الحرب

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية اليوم الأربعاء، لـ 15 تموز، تصعيداً عسكرياً برياً وبحرياً غير مسبوق في حوض البحر الأسود وبحر آزوف، مع تبادل الجانبين هجمات واسعة النطاق استهدفت سفن الشحن التجاري، وناقلات الطاقة، والموانئ الحيوية، بالتزامن مع سقوط قتلى مدنيين في أوديسا جراء غارات روسية عنيفة.
وأعلنت السلطات المحلية في مدينة أوديسا الأوكرانية الساحلية على لسان مدير الإدارة العسكرية سيرهي ليساك، أن القصف الروسي الأخير على المدينة أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 آخرين بجروح بليغة نُقلوا على إثرها للمستشفيات، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة بالمباني السكنية.
ومن جانبها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها الموجهة بأسلحة دقيقة وطائرات مسيرة ضربت البنية التحتية والموانئ في أوديسا وتشورنومورسك ودنيبرو-بوغسكي، مستهدفة مرافق تفريغ الوقود، وخزانات المحروقات، ورش تجميع الطائرات المسيرة، إلى جانب إعطاب 4 سفن حربية لوجستية تابعة للجيش الأوكراني.
في المقابل، أكد قائد القوات المسيرة الأوكرانية، روبرت بروفدي، أن الوحدات الهجومية لبلاده شنت ضربات ليلية مكثفة استهدفت 20 سفينة روسية في مياه البحر الأسود، شملت 17 ناقلة نفط وناقلتي غاز وقارب سحب، مبيناً أن هذا الهجوم يأتي استكمالاً لعمليات نوعية شملت استهداف 116 سفينة خلال الأيام الماضية في مياه بحر آزوف.
موانئ أوديسا.. شريان ينبض بالخلاف
وتعد الموانئ المستهدفة في أوديسا (والذي يضم مجمعات أوديسا، وتشورنومورسك، وبيفديني) العصب الاقتصادي الأبرز لحكومة كييف، حيث تدير هذه الموانئ بمفردها نحو 60% من حركة التبادل التجاري والبضائع البحرية لأوكرانيا، وتُعد المنفذ الرئيسي لصادرات الحبوب، والمعادن، والنفط، والمواد الكيميائية نحو الأسواق العالمية، وترتبط بشبكة سكك حديدية وأنابيب حيوية ممتدة باتجاه بلدان الاتحاد الأوروبي وروسيا.
وفي تعليقه على هذا التصعيد، اعتبر العضو البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، توماس غراهام، أن تكثيف كييف لهجماتها في العمق الروسي واستهداف منشآت الطاقة الروسية وشبه جزيرة القرم نجح في خفض الصادرات البترولية الروسية، إلا أنه دفع موسكو في المقابل إلى شن غارات انتقامية واسعة على المدن والموانئ مستغلة الثغرات المتزايدة في الدفاع الجوي الأوكراني، مؤكداً أن هذه التطورات تفرض على واشنطن قيادة تحرك دبلوماسي سريع لوقف إطلاق النار كخطوة أولى نحو إعادة ترتيب الأمن الأوروبي.
تقرير أممي يدق ناقوس الخطر حول الضحايا المدنيين
وفي سياق متصل، كشفت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في تقريرها الصادر يوم أمس الثلاثاء، أن شهر حزيران الماضي سجل الحصيلة الشهرية الأعلى للضحايا المدنيين في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات:
ووثقت البعثة مقتل 293 مدنياً على الأقل وإصابة 1990 آخرين بجروح مختلفة خلال شهر حزيران المنصرم وحده، وهي الحصيلة الأعلى منذ شهر نيسان من عام 2022 (الأشهر الأولى للغزو).
وعزا التقرير الارتفاع الكبير في أعداد الضحايا إلى تكثيف روسيا للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة بعيدة المدى الموجهة نحو المراكز الحضرية المكتظة بالسكان، مستغلة الشح الحاد وصعوبة حصول القوات الأوكرانية على الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي.
وبحسب التقرير ، قفز عدد القتلى المدنيين المؤكدين في أوكرانيا بنسبة 37% مقارنة بالعام الفائت ليتضاعف عن عام 2024، مسجلاً 1396 قتيلاً منذ مطلع عام 2026، ليرتفع إجمالي القتلى المدنيين الموثقين أممياً منذ بداية الحرب في شباط 2022 إلى 16,431 قتيلاً، بينهم 803 أطفال، وسط تقديرات تشير إلى أن الأرقام الفعلية تفوق ذلك بكثير بسبب تعذر إحصاء الضحايا في مناطق المعارك العنيفة مثل ماريوبول وليسيتشانسك.
وفي الداخل الروسي رصد التقرير ارتفاعاً موازياً في أعداد الضحايا المدنيين داخل الأراضي الروسية؛ حيث سجلت السلطات الروسية مقتل 250 مدنياً خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 121% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
تأتي هذه الأرقام المأساوية لتؤكد تغير طبيعة الصراع مع دخوله عامه الخامس، حيث تحولت المدن البعيدة عن خطوط التماس الأمامية إلى مسارح رئيسية لتأثير الضربات الجوية بعيدة المدى، مما يبقي المدنيين في قلب التداعيات المباشرة للحرب المستمرة بلا أفق قريب للحل.

