-1784725679281-3028bf5d6a0fd.jpg)
أفاد مسؤولون أمريكيون الأربعاء بأن الرئيس دونالد ترمب وافق رسمياً على اتفاقية تاريخية مع المملكة العربية السعودية، تُزود الرياض ببرنامج نووي مدني متكامل، وربما تفتح الباب مستقبلاً أمام إمكانية تخصيب اليورانيوم داخل أراضي المملكة.
وكشف مصدران مطلعان عن توقعات بالإعلان الرسمي عن الاتفاقية في وقت مبكر، مشيرين إلى أن الاتفاق الممتد لنحو 30 عاماً سيتضمن إشراك شركات أمريكية كبرى في تطوير وتشييد البنية التحتية للبرنامج النووي السعودي.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن إدارة ترمب تعتزم تقديم الوثيقة الرسمية، المعروفة باسم "اتفاقية المادة 123"، إلى الكونغرس خلال الأيام القليلة القادمة، ممهورة بتوقيع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
وقالت نشرات صحفية إن الاتفاق يستند إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، ويلزم الحكومة والشركات الأمريكية بالتعاون الفني والتكنولوجي لبناء صناعة نووية مدنية بالرياض تقدر بمليارات الدولارات.
وأفادت التقارير بأن تقديم الاتفاقية للكونغرس يطلق مهلة مراجعة قانونية تمتد لنحو 90 يوماً في جلسات متواصلة، يدخل بعدها الاتفاق حيز التنفيذ التلقائي ما لم يقر المشرعون تشريعاً مشتركاً بأغلبية الثلثين لتجاوز حق النقض الرئاسي.
تفاصيل التخصيب والشروط الأمنية
وأوضح وزير الطاقة الأمريكي أن الاتفاقية المبدئية تتضمن جميع معايير عدم الانتشار الواردة في قانون الطاقة الذرية الأمريكي، التي تُعد من بين الأقوى والأكثر صرامة على المستوى الدولي.
وكشفت مصادر مطلعة لوسائل الإعلام عن أن الاتفاق يوفر مساراً قانونياً للتعاون في دورة الوقود النووي وإمكانية إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم عقب دراسة مشتركة، ولكنه لا يلزم واشنطن بنقل تكنولوجيا التخصيب الحساسة فوراً.
وأوضحت التقارير التقنية أن الاتفاقية لا تُحمل السعودية التزاماً بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم عضويتها القائمة بالوكالة، مما أثار تحفظات لدى خبراء الحد من التسلح.
وأفادت وسائل إعلام دولية بأن واشنطن وتل أبيب تخلتا عن شرط تطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط مسبق لتمرير الصفقة النووية، خلافاً لمسارات تفاوضية سابقة شهدتها المنطقة.
وقالت مصادر إعلامية إن كلاً من ترامب ورئيس الإدارة السابقة سعيا للتوصل إلى صيغة تعاون نووي مع المملكة، تتيح نقل التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة وتلبي الاحتياجات التنموية.
ردود أفعال وتحذيرات إسرائيلية
وأعلنت أوساط سياسية وحزبية في إسرائيل عن رفضها الشديد للخطوة الأمريكية، حيث اعتبر زعيم حزب "معسكر الدولة" بيني غانتس أن الاتفاق النووي الموافَق عليه يشكل خطراً مباشراً على إسرائيل.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن التوصل إلى هذا الاتفاق يعكس تراجعاً واهتزازاً في مستوى الثقة بين إدارة ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضحت تصريحات زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان مطالبته بتشكيل موقف حاسم أمام الكونغرس الأمريكي، لمنع تمرير الاتفاق وإيقاف المسار النووي السعودي بكل الوسائل السياسية.
وأفادت وسائل إعلام غربية بأن مخاوف المشرعين في واشنطن ترتكز على إمكانية إطلاق جولة جديدة من التنافس والسباق النووي في الشرق الأوسط، في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وقالت تقارير صحفية إن مذكرة الدفاع المشترك الموقعة بين الرياض وإسلام آباد والتصريحات الباكستانية بشأن إتاحة القدرات الدفاعية زادت من حساسية الملف أمام الدوائر الغربية والإسرائيلية.
أبعاد أمنية وخلفيات إقليمية
وأكدت التقييمات الاستراتيجية أن الإعلان عن الصفقة يأتي في وقت بالغ الحساسية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والمواجهات المحتدمة بشأن الملف النووي الإيراني.
وكشفت المراجعات للتصريحات السعودية الرسمية عن التزام المملكة المستمر برغبتها في امتلاك برنامج نووي سلمي، مع الاحتفاظ بحق التخصيب لضمان أمن الطاقة وتنويع الموارد الاقتصادية.
وأوضحت المصادر أن التصريحات السابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شددت على أن المملكة لا تسعى لامتلاك قنبلة نووية، لكنها ستتحرك بسرعة بالمثل في حال طوّرت أطراف إقليمية سلاحاً نووياً.
وأفادت التحليلات بأن الشراكة مع واشنطن تُعزز قدرات الرياض في الاستخدامات السلمية للطاقة، وتفتح المجال أمام الشركات الأمريكية لقيادة القطاع النووي التجاري في المنطقة خلال العقود الثلاثة القادمة.
وقالت مصادر متابعة إن التحدي الأبرز للاتفاقية يكمن في مدى قدرة إدارة ترامب على حشد الدعم اللازم داخل الكونغرس لتجاوز الاعتراضات ومنع صدور قرار يجهض الصفقة التاريخية.

