
ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية مساهمة الدول العربية في تحمل جزء من تكاليف العمليات العسكرية والحصار البحري، مؤكدا أن واشنطن تتوقع دعما ماليا في هذا الإطار.
وجاءت تصريحات ترامب ردا على سؤال أحد المراسلين بشأن ما إذا كانت الدول العربية ستتحمل جزءا من التكلفة الإجمالية، حيث قال: "أعتقد أنهم سيقدمون تلك المساهمة"، مضيفا أن الولايات المتحدة بذلت جهدا كبيرا، ما يبرر، وفق تعبيره، مساهمة أطراف أخرى في تغطية التكاليف.
البيت الأبيض: ترامب
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أشارت في تصريحات لها، الاثنين 31 آذار 2026، إلى أن ترامب قد يكون مهتما بدعوة الدول العربية لتحمل تكاليف الحرب مع إيران، وذلك خلال تصريحها للصحفيين يوم الاثنين، مضيفة أنها تعتقد أن ترامب سيتحدث أكثر عن هذا الموضوع لاحقا.
وعندما سُئلت ليفيت خلال مؤتمر صحفي عما إذا كانت الدول العربية ستساهم في دفع تكاليف الحرب، قالت إنها لا تريد استباق تصريحات الرئيس، لكنها لفتت إلى أن هذه فكرة مطروحة لديه.
وأضافت: "أعتقد أن هذا أمر قد يكون الرئيس مهتما جدا بدعوة هذه الدول للقيام به"، مؤكدة أن هذه فكرة يعرف أنها لديه، ومن المتوقع أن يتم التطرق إليها بشكل أكبر في المستقبل.
كم تبلغ تكلفة الحرب؟
تبرز الكلفة الاقتصادية، وفقا لاستطلاعات الرأي، كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية، وبحسب موقع "Military Spend" المتخصص في تتبع النفقات العسكرية، بلغت كلفة الحرب حتى نهاية شهر شباط نحو 28 مليار دولار، منها قرابة 12 مليار دولار أُنفقت خلال الأيام الستة الأولى فقط.
وتشير البيانات إلى أن الإنفاق اليومي يتوزع بشكل رئيسي على الذخائر والصواريخ، التي تستحوذ على نحو 320 مليون دولار يوميا، ما يمثل 36% من إجمالي الإنفاق. وتأتي العمليات الجوية في المرتبة الثانية بتكلفة تصل إلى 245 مليون دولار يوميا، أي ما يعادل 27.5%.
أما العمليات البحرية فتبلغ كلفتها نحو 155 مليون دولار يوميا، في حين يُخصص حوالي 95 مليون دولار يوميا لأنظمة الدفاع الصاروخي. كما يُنفق ما يقارب 45 مليون دولار يوميا على الاستخبارات والعمليات السيبرانية.
دول الخليج: بلا تعليق
لم يصدر أي تعليق رسمي من الدول الخليجية بشأن هذه التصريحات، إلا أن تقريرا نشره موقع بوليتيكو قبل أيام نقل عن مصادر مطلعة على نقاشات داخل الإدارة الأمريكية تحذيرات من أن استمرار الحرب مع إيران قد يهدد مئات المليارات من الدولارات التي تعهدت حكومات الخليج باستثمارها في مشاريع داخل الولايات المتحدة، جراء دخول اقتصاد المنطقة في حالة تراجع حاد.
وأشار أحد هذه المصادر إلى أن مصدر القلق الأكبر يتمثل في تحذير دول الخليج من احتمال اضطرارها، خلال أسابيع قليلة، إلى سحب عشرات المليارات من الدولارات من استثماراتها في الولايات المتحدة وإعادتها إلى بلدانها. وأضاف أن خطوة كهذه، في حال تنفيذها، قد تكون لها تداعيات كبيرة على الاستقرار الاقتصادي، لا سيما على قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، اللذين يشكلان ركيزة أساسية في الخطة الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب.

