

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية جديدة بنسبة 50% على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، في خطوة استند فيها إلى مادة قانونية لم تُستخدم من قبل منذ إقرارها قبل نحو قرن، بينما تعهدت كندا بمواصلة التفاوض مع واشنطن، مع تلويح مسؤولين كنديين بالرد إذا دخلت الإجراءات حيز التنفيذ.
وأكد البيت الأبيض أن الإجراءات الجمركية جاءت ردا على ما وصفه بالتمييز غير العادل من الجانب الكندي ضد السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان الأميركية.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية خلال إيجاز صحفي إن كندا كانت من بين الدول القليلة، إلى جانب الصين، التي ردت على التعريفات الجمركية السابقة، مشددا على ضرورة محاسبتها على تلك الخطوات.
استناد إلى قانون يعود إلى عام 1930
أكدت مصادر رسمية أن الرئيس ترامب وقّع ثلاثة إعلانات رئاسية لإطلاق الرسوم بموجب المادة 338 من قانون التجارة لعام 1930 التي تمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم عقابية تصل إلى 50 % على الدول التي يرى أنها تمارس تمييزا ضد الصادرات الأميركية.
ويعد ذلك أول استخدام معروف لهذه المادة منذ دخولها حيز التنفيذ قبل نحو 96 عاما، وهو ما منح القرار بعدا قانونيا وتاريخيا لافتا.
وأوضحت تقارير صادرة عن البيت الأبيض أن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوما لتوفير مساحة للحلول التفاوضية، مشيرة إلى أن القائمة المعفاة من الرسوم تقتصر على منتجات الطاقة، البوتاس، الأسماك، والمعادن الحيوية، بينما تشمل التعريفات سلعا كانت محمية سابقا بموجب اتفاقية "الولايات المتحدة-المكسيك-كندا" (USMCA) التي لم تُجدد.

وبررت الإدارة الأميركية الخطوة بما وصفته بـ«المعاملة التمييزية» التي تنتهجها كندا تجاه السيارات الأميركية والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان، إضافة إلى إجراءاتها الانتقامية ردا على الرسوم التي فرضتها واشنطن سابقا.
وأشارت الإدارة الأميركية إلى أن واردات كندا من السيارات الأميركية تراجعت 22 في المائة خلال العام الماضي، بينما هبطت وارداتها من المشروبات الكحولية الأميركية 81 في المائة.
مواقف كندية وتلويح بالرد
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن حكومته قدمت مقترحات شاملة لتسوية الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن الرسوم الأميركية تنتهك اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
وقال كارني في بيان: «هذا النزاع التجاري رفع تكاليف المعيشة على الأسر، ولا سيما في الولايات المتحدة»، مضيفا أن كندا «مستعدة للدخول في مفاوضات مكثفة لمعالجة القضايا العالقة بما يخدم مواطني البلدين».
وشدد على أن بلاده ما زالت تؤمن بـ«فوائد التجارة الحرة والعادلة»، مشيرا إلى أن كندا أبرمت أكثر من عشرين شراكة اقتصادية وأمنية جديدة خلال الفترة الماضية.
ورغم ترك القرار الأميركي مهلة ثلاثين يوما قبل دخوله حيز التنفيذ، فإن مسؤولين كنديين لوحوا بإجراءات مضادة إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديداتها، وقال رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد: «إذا مضت هذه الرسوم قدما، فيجب أن ترد كندا برسوم مماثلة، دولارا مقابل دولار».
من جانبها، وصفت الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة الكندية، كانديس لاينغ، القرار بأنه «مؤسف»، لكنها دعت إلى استغلال فترة الثلاثين يوما لتحقيق تقدم في المفاوضات الرسمية.
كما دعا الرئيس التنفيذي لمجلس المشروبات الروحية الأميركي، كريس سوانغر، إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح السوق الكندية أمام المنتجات الأميركية ويجنب قطاع الضيافة مزيدا من الأضرار.
وفي السياق ذاته، كشفت غرفة التجارة الكندية عن ضرورة استغلال المهلة الزمنية لمنع تصاعد الأزمة، بينما طالب مجلس المشروبات الروحية في الولايات المتحدة بحل تفاوضي لتجنب الإضرار بقطاع الضيافة.
مخاوف اقتصادية وتداعيات سياسية
ذكرت وسائل إعلام أميركية أن القرار يحمل مخاطر سياسية واقتصادية جسيمة لترامب مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في شهر تشرين الثاني القادم، خصوصا بعد قرار المحكمة العليا في شهر شباط الماضي بطلان فرض الرسوم عبر حالة الطوارئ، حيث قالت النائبة الديمقراطية سوزان ديلبِن إن هذه الضرائب سترفع الأسعار على العائلات الأمريكية وتؤدي لردود انتقامية.
وفي هذا الصدد، أشار البيت الأبيض إلى أن الخلافات امتدت لتشمل ملفات أخرى، حيث طلب ترامب دراسة فرض رسوم إضافية بدعوى أضرار حرائق الغابات الكندية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين ترامب وكارني جفاء واضحا منذ اجتماع دافوس في شهر كانون الثاني الماضي.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية - الكندية توترا متصاعدا، شمل خلافات تجارية، وانتقادات أميركية لطريقة تعامل كندا مع حرائق الغابات التي أثرت في جودة الهواء داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار الخلافات بشأن تجارة السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية.

