

في خضم التوتر المتصاعد في منطقة الخليج، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد دعوته عددا من دول العالم إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
الدعوة التي جاءت في ظل استمرار الحرب مع إيران سرعان ما أثارت ردود فعل دولية متباينة تراوحت بين التحفظ والدراسة والرفض الصريح.
إيران: "تسول" ودعوة لطرد الأجانب
وكما هو متوقع صدر الرد الأكثر من طهران حيث وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دعوة ترامب بأنها "تسول سياسي" داعيا دول الجوار إلى "طرد المعتدين الأجانب" من المنطقة معتبرا أن قرار عبور السفن عبر المضيق "سيادي بالكامل" مع الإشارة إلى أن بلاده منحت تصاريح عبور لسفن من دول مختلفة رغم التوترات.
مواقف دولية.. بين الحذر والانتظار
الدول الكبرى تعاملت مع الدعوة الأمريكية بقدر كبير من الحذر وفضلت معظمها عدم الالتزام بأي خطوات عسكرية مباشرة، حيث شددت الصين على ضرورة ضمان "إمدادات طاقة مستقرة وغير معوقة وأنها ستكثف اتصالاتها الدبلوماسية لخفض التصعيد" دون أي إشارة لإرسال سفن.
بريطانيا أكدت على لسان رئيس الوزراء كير ستارمر أهمية إعادة فتح المضيق، وأجرت محادثات مع ترامب حول "خيارات متعددة"، لكنها لم تقدم تعهدات واضحة بينما قالت فرنسا إنها تدرس إمكانية تشكيل مهمة دولية لمرافقة السفن لكنها ربطت ذلك بتحسن الظروف الأمنية.
أما اليابان فقد أوضحت أن الحكومة لم تتخذ قرارا بعد وأن أي "خطوة ستخضع لمراجعة قانونية دقيقة"، واكتفت كوريا الجنوبية بالقول إنها "تحيط علماً" بالدعوة وستجري مراجعة بالتنسيق مع واشنطن.
وكان الموقف الألماني الأكثر وضوحاً، إذ أكد وزير خارجيتها يوهان فادفول أن بلاده لن تكون "جزءا نشطا من هذا الصراع"، مشددا على بلاده لا ترى دورا لحلف الناتو في التعامل مع إغلاق مضيق هرمز، وحذت حذوها أستراليا حيث أعلنت صراحة أنها لا تخطط لإرسال سفن حربية رغم إدراكها أهمية المضيق.
الخليج… صمت محسوب
ورغم أن دول الخليج هي الأكثر تأثراً بأي اضطراب في مضيق هرمز فإن أيا منها لم يعلن حتى الآن استعداده لتلبية دعوة ترامب، هذا الصمت يعكس – وفق مراقبين – رغبة في تجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران خصوصا في ظل حساسية الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب العاصفة
يمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية ما يجعله نقطة اشتعال دائمة في أي توتر إقليمي، ومع كل أزمة جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: من يملك القدرة – أو الرغبة – في تحمل مسؤولية تأمين هذا الممر الحيوي؟ وحتى الآن يبدو أن العالم يفضل الانتظار والترقب، بينما يبقى المضيق رهينة حسابات سياسية معقدة تتجاوز حدود الخليج إلى مصالح دولية متشابكة.

