
تراجع بنسبة 67%.. ألمانيا تسجل أكبر انهيار في لجوء السوريين منذ 2015

سجلت أعداد طالبي اللجوء السوريين إلى ألمانيا أكبر تراجع تسجله برلين منذ موجة اللجوء عام 2015، وفق أحدث بيانات المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
واعتبر المكتب الاتحادي في بيان، الاثنين 1 حزيران أن الأرقام الجديدة تعكس تحولاً واضحاً في خريطة الوافدين، مع انخفاض كبير في صافي الهجرة وطلبات الحماية من الجنسيات الرئيسية، وعلى رأسها السوريون.
انخفاض قياسي في طلبات اللجوء السورية
أظهرت البيانات الألمانية أن صافي الهجرة من السوريين تراجع بنسبة 67% خلال عام 2025، وهو أكبر انخفاض تسجّله هذه الفئة منذ أكثر من عقد مشيرة إلى طلبات اللجوء الأولية في ألمانيا انخفضت بنسبة 51% لتصل إلى 113,236 طلباً فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013 باستثناء فترة جائحة كورونا واستمر التراجع في الربع الأول من 2026 بنسبة تقارب 38% مع تسجيل 22,491 طلباً فقط.
وذكر المركز الاتحادي أن الانخفاض الحاد في أعداد السوريين ترافق مع تراجع مماثل في جنسيات أخرى، منها الأفغان بنسبة 41% والأوكرانيون بنسبة 21%، ما أدى إلى تغيّر ترتيب الجنسيات الأكثر تقديماً لطلبات اللجوء داخل ألمانيا.
تشديد الحدود والقوانين وراء التراجع
وسجّلت ألمانيا إلى جانب انخفاض طلبات اللجوء هبوطاً كبيراً في صافي الهجرة الإجمالي بنسبة 45% ليصل إلى نحو 235 ألف شخص فقط بعد تراجع إجمالي الوافدين إلى 1.48 مليون بانخفاض 13%.
وعزا المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء هذا التراجع إلى مجموعة من الإجراءات الحكومية، أبرزها تشديد الرقابة على الحدود وإعادة أكثر من 35 ألف شخص مباشرة وتعليق لمّ الشمل العائلي وتفعيل الرفض الفوري وفق اتفاقية دبلن، وارتفاع عمليات الترحيل القسري بنسبة 20%.
وأشار إلى أن دراسة رفع حوافز العودة الطوعية للاجئين، ومنها مقترح منح 8 آلاف يورو للعائدين من بعض الجنسيات مثل السوريين، كان لها أثر كبير في تغيير موازين ونسب طلبات لجوء السوريين معتبرا أن تبدو ألمانيا دخلت مرحلة جديدة من سياسات الهجرة، عنوانها الأبرز: تراجع تاريخي في لجوء السوريين وتحوّل جذري في تدفقات الهجرة نحو البلاد.
مراكز ترحيل خارج أوروبا للمرفوضة طلباتهم
أعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، أن ممثلي البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء توصّلوا، الاثنين 1 حزيران، إلى اتفاق يسمح بنقل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، ولا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إلى “مراكز إعادة” خارج الاتحاد الأوروبي.
وذكر بيان صدر عن البرلمان الأوروبي أنه بموجب الاتفاق يُمكن نقل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، والذين لا يُمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إلى "مراكز إعادة" خارج الاتحاد الأوروبي، مبينا أن هذا الإجراء سيتم تطبيقه في الحالات التي ترفض فيها الدولة الأصلية للمهاجر استقباله، أو في حال عدم وجود علاقات دبلوماسية بين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والدولة المعنية.
وأوضح البيان أنه حتى الآن، لم يُحدَّد موقع هذه المراكز، فيما تؤكد بروكسل أن الهدف هو رفع معدلات الترحيل التي لا تتجاوز حالياً 29% من المهاجرين غير الحاصلين على حق الإقامة.
وشدد البيان على أنه بموجب القواعد الجديدة، سيتم استثناء القاصرين غير المصحوبين من الترحيل إلى هذه المراكز، بينما يمكن نقل العائلات التي لديها أطفال.
خطوة أوروبية لتشديد السيطرة على الهجرة
وقال مفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر إن الاتفاق يمثل “خطوة مهمة لضمان السيطرة على من يدخل الاتحاد الأوروبي ومن يجب أن يغادره”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن تعزيز دبلوماسية الهجرة مع دول خارج التكتل، دون تحديد أي دولة مرشحة لاستضافة هذه المراكز.
وأكدت مصادر برلمانية أوروبية أن هذا الاتفاق لا يزال مبدئيا وبحاجة إلى موافقة رسمية من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء قبل دخوله حيّز التنفيذ، وسط جدل واسع حول تداعياته القانونية والإنسانية داخل أوروبا.
وقللت المصادر من احتمال عدم الموافقة عليه رغم وجود عشرات المنظمات الحقوقية داخل أوروبا تعارض بشدة نقل المهاجرين إلى دول ثالثة.
وبهذا الاتفاق، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو إعادة صياغة شاملة لسياسة الهجرة، عبر نقل جزء من مسؤولية التعامل مع المهاجرين إلى خارج حدوده، في خطوة قد تغيّر شكل إدارة الهجرة في أوروبا خلال السنوات المقبلة.
البرلمان الأوروبي يقرّ تشديد سياسة اللجوء
ويأتي اتفاق الأمس بناء على إقرار البرلمان الأوروبي، في جلسة 17 كانون الأول 2025 نصين تشريعيين جديدين، وصفهم خبراء أنذاك، يشكلان أحد أكبر التحولات في سياسة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة وإعداد قائمة موسّعة للدول “الآمنة” التي تُسرَّع إجراءات رفض طلبات مواطنيها.
ترحيل طالبي اللجوء إلى دول خارج الاتحاد
النص الأول الذي صادق عليه البرلمان يفتح الباب أمام نقل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى دول ثالثة، حتى لو لم تكن لهم أي صلة مباشرة بها. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي التكتل إلى تخفيف الضغط على أنظمة اللجوء الأوروبية وتسريع عمليات الإبعاد.
ويُعدّ هذا الإجراء جزءاً من مقاربة جديدة تتبناها بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، التي تسعى لإقامة مراكز معالجة طلبات اللجوء خارج حدود الاتحاد، وقد وصف النائب داميان كاريم الخطوة بأنها “هدية لجورجا ميلوني”، في إشارة إلى مشروع روما لإرسال طالبي اللجوء إلى ألبانيا، والذي يواجه تحديات قانونية.
وانتقدت المنظمات الحقوقية بشدة هذا التوجه، محذّرة من احتمال تعريض طالبي اللجوء لسوء المعاملة في دول لا تملك منظومات حماية كافية. لكن المفوضية الأوروبية ردّت بأن أي دولة تستقبل المرحّلين ستكون ملزمة باحترام الحقوق الأساسية.
قائمة بالدول “الآمنة” لتسريع الرفض والترحيل
النص الثاني الذي أقرّه البرلمان الأوروبي ينص على إعداد قائمة رسمية للدول الآمنة، وهي البلدان التي يُفترض أن مواطنيها لا يواجهون خطراً يبرر منحهم اللجوء. وتشمل القائمة: كوسوفو وبنغلادش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس.
وأوضح البرلمان الأوروبي آنذاك أن إدراج هذه الدول يعني تسريع معالجة طلبات اللجوء المقدمة من مواطنيها، وتقليص فرص قبولها، إضافة إلى تسهيل عمليات الترحيل.

