
بوتين يقود مناورات نووية شاملة ويعلن جهوزية صاروخ "سارمات" المداري

أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على فعاليات اليوم الثالث من المناورات النووية الشاملة والموسعة التي تنفذها القوات الإستراتيجية الروسية، مؤكداً أن بلاده تمضي قُدماً في تطوير "الثالوث النووي" وفق خطة ممنهجة وصارمة تقوم على الدقة والتدرج لضمان أعلى درجات الجاهزية العملياتية لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.
وشملت التدريبات العسكرية المكثفة مختلف مكونات القوة النووية الروسية، حيث جرى اختبار صواريخ "إسكندر-إم" التكتيكية متوسطة المدى والمهيأة لحمل رؤوس نووية، بالتوازي مع تحليق القاذفات الإستراتيجية التابعة للقوات الجوية، واستنفار القوات البحرية عبر غواصاتها النووية المجهزة لإطلاق الطوربيدات والصواريخ الباليستية الذرية تحت الماء.
سارمات المداري يدخل الخدمة بمدى قياسي
أعلن الرئيس الروسي دخول الصاروخ الإستراتيجي النووي الجديد "سارمات" إلى الخدمة الفعلية مع نهاية العام الجاري، واصفاً إياه بأنه "الأقوى في العالم" عقب نجاح تجربة إطلاقه الأخيرة، وكاشفاً في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي أن مدى الصاروخ يتجاوز عتبة الـ 35 ألف كيلومتر، وبقدرة تدميرية تفوق بعدة مرات نظيراتها لدى المنظومات الغربية.
وأوضح بوتين أن المنظومة الصاروخية المتقدمة لـ "سارمات" لا تقتصر على المسارات الباليستية التقليدية، بل تمتلك القدرة على التحليق عبر مسارات شبه مدارية معقدة، مما يمنح السلاح دقة متناهية وقدرة فائقة على اختراق وتجاوز كافة أنظمة الدفاع الصاروخي القائمة والمستقبلية التي يمتلكها حلف شمال الأطلسي (الناتو).
رسائل الردع لـ "الناتو" وميراث 2002
وربط الرئيس الروسي هذا الطموح التكنولوجي والعسكري بالتحولات الجيوسياسية الحادة التي أعقبت انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية الأحادي من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية عام 2002، معتبراً أن الخروج الأمريكي دفع موسكو مجبرة إلى إعادة صياغة معادلات أمنها القومي للحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي.
ووجّه الكرملين رسائل سياسية موازية وحازمة للدول الأوروبية عبر التذكير بنشر ذخائر نووية روسية في بيلاروسيا، لجعل الحدود الشرقية لحلف الناتو تحت النطاق المباشر للقدرات الذرية الروسية، ورغم هذه النبرة التصعيدية، حرص بوتين على إيضاح أن السلاح النووي لا يمثل الخيار الأول لموسكو، بل يظل أداة ردع وحسابات استراتيجية لتقليل التدخل الغربي في حرب أوكرانيا المستعرة منذ عام 2022.
تشكيك غربي وتقارير الفشل اللوجستي
وفي السياق، تلقى الرئيس الروسي تقريراً رسمياً ومصوراً من قائد قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية، السيرغي كاراكاييف، يؤكد نجاح تجربة إطلاق الصاروخ العملاق، ومشدداً على أن إدخال هذا النظام المتطور يمثل امتداداً لقدرات الردع السوفيتية السابقة مثل منظومة "فويفودا" المرعبة، ويعزز الذراع البرية الحامية لروسيا.
إلى ذلك، شكك محللون وخبراء عسكريون غربيون في المقابل بالتقديرات الرسمية الروسية المحيطة بالقدرات الخارقة للمنظومة الجديدة، معتبرين أن لغة التباهي تحمل طابعاً مبالغاً فيه للتغطية على سجل حافل بالتأجيلات والإخفاقات الفنية التي رافقت تطوير الصاروخ طوال السنوات الماضية، والتي كان آخرها تقارير استخباراتية تفيد بفشل اختبار سابق تسبب بأضرار جسيمة في موقع الإطلاق.

