
بوتين يبدي استعداده للقاء زيلينسكي لتوقيع اتفاق ينهي الحرب

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الصراع الأوكراني يقترب من نهايته، معلنا استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في موسكو أو في دولة ثالثة، شرط أن يكون اللقاء مخصصاً لتوقيع اتفاق سلام نهائي طويل الأمد، لا لإجراء مفاوضات جديدة.
وأوضح بوتين، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش فعاليات يوم النصر في الكرملين، الأحد 10 أيار، أنه لا يطرح اللقاء بشكل استباقي، لكنه لا يرفضه قائلاً: «من يريد اللقاء، فليأتِ إلى موسكو».
وأضاف الرئيس الروسي أنه لم يتلقَّ «رسالة خاصة» من زيلينسكي عبر رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، لكنه سمع مجدداً أن الجانب الأوكراني مستعد لعقد لقاء شخصي، مؤكداً أن موسكو لم ترفض هذا اللقاء في أي وقت. وقال: «أنا لا أقترح هذا اللقاء، ولكن إذا اقترحه أحد، فليأتِ. من يريد اللقاء، فليأتِ إلى موسكو، وسنلتقي».
وشدد بوتين على أن أي اجتماع محتمل يجب أن يأتي في نهاية مسار التفاوض وليس في بدايته، وأن الهدف منه ينبغي أن يكون التوصل إلى «معاهدة سلام دائمة تمتد إلى أفق تاريخي طويل».
وأكد أن اللقاء، في حال حدوثه، سيكون مخصصاً لتوقيع الاتفاق أو تثبيته بشكل نهائي، واصفاً ذلك بأنه «نقطة نهاية لمسار التفاوض وليس جزءاً منه».
النزاع الأوكراني يتجه إلى نهايته
ورأى الرئيس الروسي أن النزاع الأوكراني يسير نحو نهايته، مشيراً إلى أن الغرب «وقع في مأزق لا يستطيع الخروج منه» بعد فشله في تحقيق «هزيمة ساحقة» لروسيا.
وقال بوتين إن السياسيين الغربيين كانوا ينتظرون «انهيار الدولة الروسية خلال بضعة أشهر»، لكن ذلك لم يحدث، مضيفاً أن بعض القوى الأوروبية «بدأت تدرك جوهر الأحداث الجارية»، معرباً عن أمله في أن تعود هذه القوى إلى السلطة أو تصل إليها بدعم من غالبية الدول الأوروبية.
واتهم بوتين الاتحاد الأوروبي بأنه أسهم في إشعال الأزمة الحالية عبر محاولات ربط كييف بالمنظومة الأوروبية، مستذكراً أن موسكو حذرت الأوروبيين سابقاً من اختلاف المعايير الصحية النباتية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وأن دخول المنتجات الأوروبية إلى السوق الروسية عبر أوكرانيا كان سيؤدي إلى إغلاق الحدود.
وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني آنذاك، فيكتور يانوكوفيتش، قرر مراجعة هذه القضية بعد تقديره للضرر الاقتصادي المحتمل، وهو ما أدى لاحقاً إلى «انقلاب حكومي، وقضية القرم، وموقف جنوب شرق أوكرانيا، وإلى الأعمال القتالية».
فيتسو ينقل رسالة من زيلينسكي إلى بوتين
وأعلن رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو الذي وصل إلى موسكو للمشاركة في احتفالات يوم النصر، أنه يحمل رسالة من زيلينسكي إلى بوتين، في أول تواصل من نوعه بين الجانبين منذ اندلاع النزاع..
وأكدت وزارة الخارجية السلوفاكية أن الزيارة جاءت في إطار «وساطة دبلوماسية» تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وكشفت الكواليس أن فيتسو التقى زيلينسكي في العاصمة الأرمينية يريفان، على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية، وبحسب مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين، أبلغ زيلينسكي رئيس الوزراء السلوفاكي باستعداد كييف لعقد لقاء مباشر مع بوتين وفق صيغة «جدية وتسوية»، وهو ما شكّل مضمون الرسالة التي حملها فيتسو إلى موسكو.
وتحمل زيارة فيتسو إلى موسكو رمزية لافتة، إذ يُعدّ الزعيم الأوروبي الوحيد من دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الذي تحدّى الانتقادات الغربية والعقوبات المفروضة على روسيا لحضور المناسبة. كما واجه الوفد السلوفاكي عقبات لوجستية كبيرة، بعد أن حظرت بولندا ودول البلطيق مرور الطائرة الحكومية في أجوائها، ما اضطرها إلى تعديل مسارها بالكامل عبر ألمانيا والدول الإسكندنافية للوصول إلى موسكو.

