بن جاسم يكشف أسباب تنحي "الأمير الوالد" عام 2013

بن جاسم يكشف أسباب تنحي "الأمير الوالد" عام 2013

17 Jul 2026, 18:16
5 min read
بن جاسم يكشف أسباب تنحي "الأمير الوالد" عام 2013

كشف رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، عن الكواليس الكاملة وراء قرار الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتسليم مقاليد الحكم لنجله الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، مؤكداً أن الخطوة جاءت نتيجة قناعة راسخة بكفاءة تميم، وشعور بالإرهاق بعد سنوات طويلة من العمل السياسي المكثف.؜

وجاءت هذه التصريحات في مقابلة خاصة مع تلفزيون قطر الرسمي عقب وفاة الأمير الوالد في تموز 2026، لتعيد تسليط الضوء على واحدة من أهم محطات انتقال السلطة في تاريخ الدولة الحديثة.؜

وقال الشيخ حمد بن جاسم إن الأمير الوالد لمس في السنوات الأخيرة من حكمه قدرة استثنائية لدى الشيخ تميم على إدارة الملفات المعقدة وحلها، ما جعله يشعر بالاطمئنان الكامل على مستقبل البلاد.؜

 ؜

"وقت تميم"

وأوضح أن قرار التنحي لم يكن مفاجئاً، بل كان رؤية مسبقة اتخذها الأمير الوالد منذ سنوات، وأبلغه بها شخصياً قبل تنفيذها بأكثر من عامين قائلاً:؜ "وقت تميم".؜

ونفى الشيخ حمد بن جاسم أن يكون المرض وراء قرار الأمير الوالد، مؤكداً أنه كان يتمتع بصحة جيدة، لكنه شعر بالإجهاد الطبيعي الناتج عن ضغوط الحكم المستمرة.؜

وأضاف أن الأمير الوالد فضّل الانسحاب وهو في أوج عطائه، بعدما رأى نضوج الطاقم القيادي الشاب المحيط بالشيخ تميم وقدرته على مواصلة مسيرة التنمية والنهضة.؜

وأشار إلى أن الأمير الوالد، فور تسليم الحكم في 25 حزيران 2013، ابتعد تماماً عن المشهد السياسي، ولم يتدخل في مراكز اتخاذ القرار، مكتفياً بمتابعة إنجازات الدولة من بعيد، ومعرباً عن فخره بالطريقة التي أدار بها الشيخ تميم التحديات الإقليمية والدولية خلال السنوات الماضية.؜

 ؜

بن جاسم ينعي "أميره وصديقه ورفيق دربه"

وجاءت تصريحات حمد بن جاسم بعد أيام من إعلان الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأحد، عن عمر ناهز 74 عامًا.؜

وكان حمد بن جاسم نعى الأمير الوالد في بيان نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، واصفًا إياه بـ"أميره وصديقه ورفيق دربه"، مشيدًا بما قدمه لدولة قطر وللأمتين العربية والإسلامية، ومؤكدًا أن الشيخ حمد بن خليفة "سيظل باني ومؤسس قطر الحديثة"، لما تركه من إرث في مسيرة التنمية وترسيخ مكانة الدولة.؜

ويُذكر أن حمد بن خليفة آل ثاني أعلن في 25 حزيران 2013 تسليم مقاليد الحكم لولي عهده آنذاك، تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة عُدت الأولى من نوعها في منطقة الخليج من حيث انتقال السلطة طوعًا خلال وجود الحاكم في السلطة.؜

 ؜

روايات أخرى حول تنحي "الأمير الوالد"

تداولت وسائل الإعلام الدولية ووكالات الأنباء، إلى جانب تحليلات سياسية غربية وإقليمية، مجموعة من الأسباب البديلة التي قيل إنها تقف خلف قرار الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالتنحي عام 2013، وهي روايات تجاوزت السردية الرسمية التي تحدثت عن “ضخ دماء شابة” وتمكين الجيل الجديد.؜

وتركزت هذه القراءات في ثلاثة مسارات رئيسية، دون أن تحظى بأي تأكيد رسمي، لكنها شكّلت مادة واسعة للنقاش السياسي والإعلامي في تلك الفترة، وارتبط المسار الأول بالوضع الصحي للأمير الوالد، إذ ركزت تقارير غربية على أن اعتلال الصحة كان عاملاً مؤثراً في قرار التنحي.؜

وتحدثت تلك التقارير عن مشاكل مزمنة في الكلى، وأن الشيخ حمد كان يعيش بكلية واحدة مزروعة، إلى جانب فقدان ملحوظ للوزن وتغير في مظهره خلال السنوات الأخيرة قبل انتقال السلطة، ورغم نفي الدوحة لهذه الروايات، بقيت حاضرة بقوة في التغطيات الإعلامية التي ربطت بين الإرهاق الصحي والرغبة في تسليم القيادة لنجله الشيخ تميم.؜

 ؜

الملف السوري وتنحي الأمير الوالد

وربطت تحليلات غربية وإقليمية خطوة التنحي بالتحولات التي شهدتها المنطقة بعد الربيع العربي، خصوصاً في الملف السوري، حيث رأى محللون أن دعم قطر لفصائل المعارضة المسلحة وصل إلى طريق مسدود، وأن الدوحة كانت بحاجة إلى تغيير في الوجوه السياسية لفتح صفحة جديدة مع القوى الإقليمية.؜

كما ذهبت قراءات أخرى إلى أن التنحي كان خطوة استباقية لامتصاص التوترات مع السعودية والإمارات، في ظل خلافات حادة حول السياسات الخارجية وملفات حساسة مثل “الأشرطة المسربة”، وأن تقديم قيادة جديدة برئاسة الشيخ تميم كان رسالة تهدئة موجهة للجوار الخليجي.؜

ووصفت بعض الصحف التنحي بأنه جاء في سياق ما سمته "الهندسة السياسية الاستباقية" داخل الأسرة الحاكمة، حيث فضّل الأمير الوالد نقل السلطة وهو في ذروة قوته لتأمين انتقال سلس ومنع أي تنافس داخلي محتمل في حال حدوث طارئ صحي مفاجئ،

ومنح التنحي الطوعي الشيخ تميم شرعية كاملة وغير منقوصة، مدعومة بوجود والده كمرجعية عليا تحظى باحترام داخلي وخارجي، وهو ما اعتُبر خطوة محسوبة لضمان استقرار الحكم لعقود مقبلة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.