

أحدثت شركة "غوغل" تحولاً جذرياً في هوية محرك بحثها الشهير عبر دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر رئيسي يقود تجربة المستخدم ويختصر رحلة البحث التقليدية.
نهاية عصر "الروابط العشرة" والتحول إلى وسيط ذكي
تجاوزت شركة "غوغل" التحديثات التقليدية لخوارزميات الأرشفة والتصنيف لتقدم في مؤتمرها السنوي للمطورين ثورة شاملة تغير آلية تفاعل المستخدم مع الإنترنت؛ إذ تخلّى محرك البحث عن كونه مجرد أرشيف للروابط الزرقاء ليصبح وسيطاً ذكياً يستخلص المعلومات مباشرة من المواقع ويقدمها على شكل نصوص، فيديوهات، أو تطبيقات مصغرة بفضل دمج أداة البرمجة "أنتي غرافيتي"، مما يختصر نقرات المستخدم ويوفر الإجابات في صفحة تفاعلية واحدة.
الصندوق الذكي
أكد تقرير تقني نشره موقع "بي سي ماغازين" (PC Magazine) الأميركي، أن صندوق البحث الجديد من غوغل تطور ليصبح "صندوقاً ذكياً" قادراً على فهم واستيعاب الأسئلة المركبة والطويلة عوضاً عن الكلمات المفتاحية التقليدية، ما يتيح للمستخدم إدخال شروط مفصلة (مثل مواصفات دقيقة لهاتف ذكي وميزانيته) والدخول في دردشة تفاعلية ومناقشة حية مع المحرك لاستيضاح النتائج، في تجربة تحاكي تماماً أدوات الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي".
وكشف سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "ألفابيت" المالكة لغوغل، في تصريحات نقلتها مجلة "تايم" (Time) الأميركية، أن المزايا المدعومة بالذكاء الاصطناعي نجحت في جذب تفاعل قياسي، حيث وصل إجمالي عدد المستخدمين الشهريين لميزة "النظرة العامة بالذكاء الاصطناعي" إلى 2.5 مليار مستخدم، بالتزامن مع تسجيل نموذج "جيميناي" (Gemini) لنحو مليار مستخدم شهرياً، مما يعكس تحولاً حقيقياً وسريعاً في سلوك المستهلك الرقمي نحو تجارب البحث التفاعلية الأكثر سرعة وأقل احتكاكاً بالمصادر.
"وكلاء البحث" جيل جديد يتجاوز التنبيهات التقليدية
أتاحت شركة غوغل للمستخدمين ميزة استثنائية تمكنهم من بناء وتطوير "وكيل الذكاء الاصطناعي البحثي" الخاص بهم مباشرة من داخل المحرك لمتابعة مواضيع محددة طوال الوقت، وأشارت مجلة "تيك كرانش" (TechCrunch) التقنية إلى أن هذه الميزة تختلف جوهرياً عن خدمة "تنبيهات غوغل" (Google Alerts) التقليدية الصادرة عام 2003؛ إذ يمتلك الوكلاء الجدد القدرة على تنقيح وتحليل المواد بدقة وإبراز المعلومات المفيدة فقط للمستخدم دون إغراقه بروابط غير مجدية.
مخاوف من انهيار الزيارات المباشرة وهلوسة البيانات
حذرت تقارير متطابقة نشرتها وسائل إعلام عالمية ومنها شبكة "الجزيرة"، من الأثر السلبي المزدوج لهذه الهيكلية الجديدة؛ فالشق الأول يهدد قطاع الأعمال والمواقع الإلكترونية التي شهدت انخفاضاً حاداً في زياراتها المباشرة من غوغل، بينما يتمثل الشق الثاني في إجبار المستخدم على استهلاك معلومات منتقاة ومصاغة عبر الذكاء الاصطناعي لغوغل، مما يثير مخاوف حقيقية من حجب التنوع الثقافي، وتعاظم مخاطر "هلوسة الذكاء الاصطناعي" التي تقدم إجابات خاطئة كحقائق مطلقة.

