

فجر نادي بشكتاش التركي مفاجأة صاخبة في سوق الانتقالات الصيفي بدخوله في مفاوضات مكثفة للتعاقد مع النجم المصري محمد صلاح في صفقة انتقال حر، عقب إسدال الستار على رحلته التاريخية مع ليفربول.
وتحوّلت القصة خلال ساعات إلى العنوان الأبرز في أوروبا وتركيا، رغم الضجيج العالمي المصاحب لكأس العالم، بعدما تسارعت الخطوات فور انتهاء مشاركة صلاح مع منتخب مصر.
وأكدت مصادر تركية أن بشكتاش قدّم عرضه الرسمي الأول، متضمنا عقدا لمدة عام واحد مع أفضلية التمديد التلقائي لعام إضافي وفق نسبة المشاركة، في محاولة لاقتناص قائد الفراعنة قبل أن يخطفه أي نادٍ آخر.
صلاح يوافق على تخفيض راتبه
وكشفت معلومات أن صلاح أبدى ترحيبا واضحا بخوض تجربة جديدة في الدوري التركي، ووافق على تخفيض مطالبه المالية من 15 مليون يورو إلى نحو 12 مليون يورو سنويا، مستفيدا من دعم الرعاة الجدد للنادي.
وقالت مصادر مقربة من النادي إن المفاوضات تقدمت خطوة قانونية حاسمة بوصول محامي صلاح إلى إسطنبول لعقد اجتماعات مباشرة وصياغة البنود المالية والقانونية للعقد، في مؤشر على جدية الطرفين ورغبة اللاعب في حسم مستقبله سريعا، حيث يرى المدرب الجديد فينتشنزو إيتاليانو أن صلاح يمثل فرصة استثنائية لا تتكرر، فيما تطمح الإدارة لتشكيل ثنائية هجومية شرسة تجمعه بالبلجيكي لياندرو تروسارد القادم من آرسنال.
وفي مشهد لافت، اشتعلت مدرجات ملعب بشكتاش خلال تقديم تروسارد، بعدما قطعت الجماهير كلمات الحفل بهتافات مدوية: “يا الله.. بسم الله.. محمد صلاح” في ضغط مباشر على رئيس النادي سر دال أدالي لإتمام “صفقة الموسم” مهما كلّف الأمر.
صلاح يميل للبقاء في أوروبا
ورغم أن رغبة صلاح الحالية تميل إلى البقاء في أوروبا عبر بوابة إسطنبول، إلا أن عمالقة الدوري السعودي، وعلى رأسهم الهلال والأهلي، يراقبون المشهد عن قرب ويستعدون للتدخل بعروض مالية ضخمة إذا تعثرت المفاوضات بسبب سقف الرواتب في تركيا.
قالت مصادر مطلعة إن العروض السعودية البديلة المقدمة للنجم المصري تتجاوز كل ما هو مطروح في أوروبا وتركيا، بعدما تحوّل اللاعب إلى هدف استراتيجي لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، الساعي لجعله الواجهة الرمزية الأبرز للمشروع الرياضي في المملكة.
وتؤكد المعلومات أن منظومة دوري روشن جاهزة لتقديم راتب سنوي يتراوح بين 72 مليون يورو كحد أدنى، وصولا إلى حزمة شاملة تبلغ نحو 150 مليون جنيه إسترليني (قرابة 200 مليون دولار) سنويا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف راتبه السابق في ليفربول. كما تتضمن العروض عقودا تمتد بين عامين وثلاثة أعوام لضمان استقرار اللاعب ومنحه مساحة زمنية كافية لبناء مشروعه الرياضي في المنطقة.
إغراءات مالية واستثمارية على غرار صفقة رونالدو
ولا تتوقف الإغراءات عند الجانب المالي، إذ تشمل مزايا عينية واستثمارية غير مسبوقة، أبرزها منح صلاح حق ملكية جزئية مستقبلية في أحد الأندية، إلى جانب دعم مباشر لاستثماراته التجارية والرياضية في الوطن العربي. كما تتضمن العروض تعيينه سفيرا رسميا للسياحة السعودية بعقد مستقل يدر عوائد ضخمة، على غرار الحزمة التي حصل عليها كريستيانو رونالدو.
وتتوزع رغبة الاستقطاب بين أربعة أندية رئيسية: الاتحاد الذي يصرّ على حسم الصفقة منذ الصيف الماضي بحثا عن اسم عالمي يقود مشروعه الهجومي، والهلال الذي يدخل السباق بقوة لتعويض أي فراغ محتمل في خط الهجوم مع ضمان منافسة قارية وكأس عالم للأندية، فيما يراقب الأهلي والقادسية (المدعوم من أرامكو) المشهد كخيارات قادرة على تلبية طلبات اللاعب إذا قرر التوقيع في الشرق الأوسط.
ورغم كل هذه الإغراءات، يبقى السبب الرئيسي وراء عدم توقيع صلاح حتى الآن هو رغبته في دراسة الخيارات التي تضمن له البقاء في أجواء تنافسية ذات صبغة أوروبية أو جماهيرية خاصة، مثل عرض بشكتاش، قبل اتخاذ قراره النهائي مع وكيله رامي عباس.

