

وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافات على الأراضي اللبنانية موجهًا إنذارات إخلاء "عاجلة" هي الأولى من نوعها من حيث الشمول لبلدات بقاعية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في لبنان.
وبحسب بيانات حديثة للجيش الإسرائيلي شملت التحذيرات سكان 8 بلدات في الجنوب والبقاع (لبايا، سحمر، تفاحتا، كفرملكي، يحمر البقاع، عين التينة، حومين الفوقا، ومزرعة سيناي)، حيث طالب السكان بالابتعاد لمسافة كيلومتر واحد نحو أراضٍ مفتوحة، في مؤشر على نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات العسكرية.
فاتورة الدم والدمار: أرقام صادمة
وصفت مصادر لبنانية الساعات الماضية بـ "اليوم الجهنمي"، حيث قتل 22 شخصاً ً، بينهم 8 أطفال، في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت سيارات وبلدات جنوبية وعلى الطريق الساحلي اللبناني.
ووثق المجلس الوطني اللبناني للبحوث العلمية حجم الكارثة، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 3300 خرق إسرائيلي في أقل من شهر، فيما تجاوز عدد الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة كلياً وجزئياً منذ عام 2023 حاجز الـ 230 ألف وحدة، وسط دمار واسع لحق بقرى كاملة كالخيام وبنت جبيل والطيبة.
بري للسفير الأمريكي: "اتركوا الباقي عليّ"
سياسياً، وفيما تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية حيث جولة ثالثة من المفاوضات الاسرائيلية اللبنانية تعقد في وقت لاحق اليوم ، برز الموقف الحاسم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أبلغ السفير الأمريكي ميشال عيسى بوضوح: "أعطوني وقف إطلاق النار والباقي عليّ".

ويعكس هذا الموقف محاولة لبنانية لانتزاع تهدئة فورية مقابل ضمانات سياسية، إلا أن الجانب اللبناني يصطدم ببرودة أمريكية ومزاعم إسرائيلية تسعى لتحويل الجنوب إلى منطقة معزولة، وسط نصائح دبلوماسية أمريكية "بنسيان الجنوب" في المدى المنظور.
مفاوضات واشنطن: صراع الأولويات
وتتزامن هذه التطورات مع ترقب انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن في وقت لاحق اليوم الخميس، بمشاركة وفدين يترأسهما السفير سيمون كرم عن لبنان، واليميني يحيئيل لايتر عن الجانب الإسرائيلي.
وقالت مصادر لبنانية، أن لبنان يتمسك بمطالب تثبيت وقف النار والانسحاب الشامل، تصر تل أبيب على ربط أي مسار سياسي بملف "نزع سلاح حزب الله" وتأمين الحدود الشمالية كأولوية تسبق وقف العدوان.
ورغم المساعي الدبلوماسية، تسود حالة من التشاؤم في الأوساط الرسمية اللبنانية، مدفوعة بتقارير إسرائيلية تتحدث عن خطط لتوسيع "المناورة البرية" وتعميق التوغل.
وترى مصادر مقربة بحسب وسائل اعلام لبنانية من أجواء التفاوض أن واشنطن وتل أبيب تتعاملان مع الحرب كفرصة لإعادة رسم التوازنات الإقليمية وإضعاف النفوذ الإيراني، وسط مخاوف من جولات تصعيد أكثر عنفاً قد تطال العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية لفرض شروط تسوية قاسية تتعلق بمرحلة ما بعد السلاح.

