
برلين تتعثر في مجلس الأمن.. النمسا والبرتغال تخطفان المقعد الأوروبي

أخفقت ألمانيا الأربعاء، للمرة الأولى في الحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي، حيث حصدت البرتغال والنمسا غالبية الأصوات للمقعدين المخصصين لأوروبا الغربية، واللذين سيبدأ تمثيلهما عام 2027.
ويتألف مجلس الأمن من 15 عضوا، خمسة دائمين وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، وعشرة منتخبين من بين باقي دول العالم لفترة مدتها سنتان.
وفي اقتراع سري أجرته الجمعية العامة لاختيار ممثلي أوروبا، حصلت البرتغال على 134 صوتا والنمسا على 131، أما ألمانيا التي شغلت مقعدا لست دورات سابقة، فقد حصلت على 104 أصوات.
وألمانيا العضو في مجموعة السبع تعد أكبر اقتصاد في أوروبا وينظر إليها باعتبارها ركيزة سياسية وأمنية للقارة. لماذا خسرت ألمانيا مقعدها في مجلس الأمن؟ قراءة موسعة في خلفيات الإخفاق
لماذا خسرت ألمانيا السباق؟
جاءت خسارة ألمانيا لمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي كصفعة دبلوماسية غير مسبوقة لبرلين، ليس فقط لأنها المرة الأولى التي تفشل فيها في هذا الاستحقاق الأممي، بل لأنها جاءت رغم ثقلها الاقتصادي والسياسي داخل أوروبا ومكانتها كعضو في مجموعة السبع.
ووفق دبلوماسيين ومسؤولين ألمان، لم تكن الهزيمة مفاجِئة تماماً داخل الكواليس، بل كانت نتيجة تراكم 3 عوامل رئيسية أعادت رسم خريطة التصويت داخل الجمعية العامة.
ورأوا أن العامل الأول يتمثل في الدعم الألماني المطلق لإسرائيل خلال النزاع في الشرق الأوسط، وهو موقف أقرّ وزير الخارجية الألماني نفسه بأنه كلّف برلين الكثير من الأصوات، خصوصاً في دول الجنوب العالمي التي تنظر إلى هذا الانحياز باعتباره خروجاً عن مبدأ التوازن الذي تتوقعه من دولة تطمح لتمثيل المجتمع الدولي في أهم هيئة أمنية في العالم. هذا التوتر السياسي انعكس مباشرة على صناديق الاقتراع، حيث فضّلت العديد من الدول توجيه رسائل سياسية عبر الامتناع عن دعم برلين.
أما العامل الثاني فكان موقف ألمانيا من حرب أوكرانيا، واجهت برلين حملة ضغط مضادة قادتها موسكو، استهدفت إقناع الدول الأعضاء بعدم التصويت لصالح ألمانيا بسبب دعمها العسكري والسياسي لكييف، هذا التحرك الروسي، الذي جاء في سياق صراع جيوسياسي مفتوح، أثّر بوضوح على الدول التي تربطها علاقات وثيقة بروسيا أو تلك التي تتخذ موقفاً محايداً من الحرب.
ورأى خبراء أن الدخول المتأخر لألمانيا في السباق الانتخابي كان له أثر واضح أيضا، فبينما بدأت النمسا والبرتغال حملتيهما مبكراً، لم تطلق برلين تحركها الدبلوماسي إلا في مرحلة متأخرة، ما منح منافسيها وقتاً أطول لبناء التحالفات وحشد الأصوات داخل المجموعات الإقليمية.
ماذا تعني الخسارة لبرلين؟
تمثل هذه النتيجة ضربة لهيبة ألمانيا كقوة دبلوماسية أوروبية لطالما اعتبرت نفسها لاعباً محورياً في صياغة السياسات الدولية، كما أنها تعني تراجع نفوذها داخل ملفات الأمن الدولي خلال عامي 2027–2028، وهي فترة حساسة قد تشهد تحولات كبرى في النظام العالمي.
في المقابل، تعزز النتيجة موقع النمسا والبرتغال داخل المنظومة الأممية، إذ ستتاح لهما فرصة لعب دور أكبر في النقاشات المتعلقة بالأمن والسلم الدوليين، ومن المتوقع أن تفتح الخسارة نقاشاً واسعاً حول إعادة تقييم السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بملفات الشرق الأوسط، والعلاقة مع روسيا، وآليات إدارة الحملات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة.
زيمبابوي تمثل أفريقيا
فازت زيمبابوي بمقعد إفريقيا ب182 صوتا، لكنها كانت المرشحة الوحيدة عن القارة، في حين فازت ترينيداد وتوباغو، التي لم تواجه منافسة أيضا، بمقعد أميركا اللاتينية والكاريبي ب181 صوتا.
وستجري جولة ثانية لاختيار ممثلين عن آسيا، حيث تتنافس الفيليبين وقيرغيزستان للفوز بالمقعد المخصص للقارة.
وستحل الدول الخمس المنتخبة مكان باكستان والصومال واليونان والدانمارك وبنما اعتبارا من 1 كانون الثاني 2027.
وستنضم هذه الدول إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية وليبيريا ولاتفيا وكولومبيا والبحرين، الأعضاء الخمسة الآخرين المنتخبين لعامي 2026 و2027.

