
اليابان تنكمش ديموغرافيا.. أرقام صادمة تكشف أكبر تراجع سكاني منذ قرن

سجل عدد سكان اليابان أكبر انخفاض منذ بدء الإحصاءات الرسمية عام 1920، وفق نتائج التعداد الوطني الصادرة حديثاً، ما يعكس عمق التحديات الديموغرافية التي تواجه رابع أكبر اقتصاد في العالم. وأظهرت البيانات تراجع عدد السكان بنسبة 2.5% خلال خمس سنوات، ليبلغ 123 مليون نسمة فقط، بانخفاض يتجاوز 3 ملايين نسمة مقارنة بتعداد 2020.
تراجع قياسي في عدد السكان
وأظهر التعداد أن اليابان فقدت 3.09 ملايين نسمة بين 2020 و2025، وهو تراجع يعادل ثلاثة أضعاف الانخفاض المسجل في التعداد السابق.
وهبطت اليابان إلى المرتبة 12 عالمياً من حيث عدد السكان، فيما سجلت 45 محافظة من أصل 47 تراجعاً سكانياً، وتصدرت هوكايدو قائمة الخسائر، ووحدها طوكيو واصلت النمو، مستقطبة الشباب والطلاب، حتى باتت تضم مع ضواحيها أكثر من 30% من سكان اليابان.
وواصلت اليابان تسجيل أحد أدنى معدلات المواليد في العالم، إذ بلغ عدد المواليد عام 2025 نحو 705,809 مواليد فقط، وهو أدنى رقم منذ عقود، وفي المقابل، ترتفع معدلات الوفيات بفعل شيخوخة المجتمع، ما يؤدي إلى فجوة ديموغرافية متسعة.
وذكرت دراسات وتقارير سكانية لمراكز أبحاث يابانية أن السياسات الحكومية فشلت — من تطبيقات المواعدة إلى زيادة مخصصات الأطفال — في إقناع الشباب بالزواج والإنجاب وسط ضغوط المعيشة وساعات العمل الطويلة.
الهجرة.. الحل المؤجل
ورغم أن فتح باب الهجرة إلى اليابان تُطرح كأحد الحلول لتعويض النقص في القوى العاملة، فإن الحكومة اليابانية ما تزال متحفظة على فتح الباب أمام العمالة الأجنبية، حيث دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي دع إلى تشديد القيود على دخول الأجانب، ما يعمّق التحدي الديموغرافي بدلاً من تخفيفه.
ووضع الانكماش الديموغرافي اليابان أمام تحديات استراتيجية غير مسبوقة تشمل تقلص القوة العاملة وارتفاع كلفة الرعاية الصحية وتزايد الضغط على نظام التقاعد إضافة تراجع القدرة الإنتاجية على المدى الطويل.
ويرى خبراء أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تحول جذري في بنية الاقتصاد الياباني خلال العقود المقبلة، ما لم تُقدم الحكومة على إصلاحات جذرية تشمل سياسات هجرة أكثر مرونة ودعماً فعلياً للأسر لتخليص البلاد من المعادلة الصعبة التي تمر بها والتي يمكن عنونتها ب"مجتمع يتقلص بسرعة، واقتصاد يحتاج إلى يد عاملة شابة لا تتوفر داخليا".

