
اللجنة الدولية للإنقاذ تحذر: تفشي إيبولا الحالي قد يصبح الأشد فتكاً في التاريخ

أطلقت "لجنة الإنقاذ الدولية" (IRC) تحذيراً شديد اللهجة من أن تفشي وباء إيبولا الراهن في جمهورية الكونغو الديمقراطية بات ينتشر بوتيرة متسارعة تفوق بكثير قدرات الاستجابة المحلية والدولية على احتوائه.
وأكدت المنظمة الإنسانية أن هذا التفشي يهدد بالتحول إلى "أخطر وأشد تفشٍّ مسجّل في السجلات على الإطلاق"، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وفوري لضخ التمويل وتنسيق الجهود الطبية الميدانية.
أرقام مقلقة وسلالة نادرة بلا لقاح
وطبقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فقد تجاوز عدد حالات الاشتباه في الإصابة بالفيروس في الكونغو الديمقراطية حاجز الـ 900 حالة، من بينها 220 حالة وفاة مشتبه بها.
ولم يعد الخطر محصوراً داخل الحدود الكونغولية؛ إذ امتدت رقعة الوباء رسمياً إلى دولة أوغندا المجاورة، والتي سجلت حتى الآن 7 حالات مؤكدة، من بينها حالة وفاة واحدة على الأقل.
وما يضاعف من قلق الأوساط الطبية العالمية، هو أن هذا الوباء الحالي يُعزى إلى فيروس "بونديبوجيو" (Bundibugyo)، وهي سلالة نادرة للغاية من فيروس إيبولا.
وتكمن خطورة هذه السلالة في عدم توافر أي لقاح مثبت الفعالية أو معتمد علمياً لمواجهتها حتى الآن، على النقيض من السلالات الأخرى التي تم تطوير تطعيمات لها في السنوات الماضية، مما يجعل جهود كسر سلسلة العدوى وعزل المصابين مهمة بالغة التعقيد وشديدة الخطورة على الطواقم الطبية.
هشاشة أمنية وتقلص في المساعدات الدولية
وفي بيان صحفي صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية (التي تتخذ من نيويورك مقراً لها وتملك إرثاً إنسانياً يمتد منذ تأسيسها عام 1933)، دعت المنظمة إلى تقديم تمويل دولي عاجل. وأوضحت أن النزاعات المسلحة الإقليمية المشتعلة، وتراجع حجم المساعدات المالية العالمية، يعرقلان وبشدة الجهود الرامية لمحاصرة الفيروس.
وفي هذا السياق، صرح بوب كيتشن، نائب رئيس قسم الطوارئ في لجنة الإنقاذ الدولية، قائلاً:"إن مؤشرات الإنذار الحالية تدق ناقوس الخطر بشكل غير مسبوق. يواجه شرق الكونغو الديمقراطية هذا التفشي وهو في حالة من الهشاشة الشديدة، وبجهوزية أقل بكثير مقارنة بالفترة ما بين عامي 2018 و2020، والتي أودت حينها بحياة أكثر من 2,000 شخص".
وأضاف كيتشن: "إن تصاعد حدة النزاع المسلح وتزامن ذلك مع تقليص تمويل المساعدات العالمية أدى إلى تفكيك منظومة الحماية والرعاية الصحية في أسوأ توقيت ممكن. إن الدروس المستفادة من موجات التفشي السابقة واضحة للغاية ولا تحتمل الجدل: التأخير في الاستجابة يكلّف أرواحاً بشرية".
تضحيات في خط المواجهة الأول
وتجلى الخطر المحدق بالعاملين الإنسانيين الأسبوع الماضي بشكل مأساوي؛ حيث توفي ثلاثة متطوعين يعملون مع منظمة الصليب الأحمر في الكونغو الديمقراطية، إثر إصابتهم بحالات يُشتبه في أنها عدوى إيبولا في مقاطعة "إيتوري"، والتي تُصنف حالياً كبؤرة رئيسية لتفشي المرض في البلاد.
وأشارت تقارير الصليب الأحمر إلى أن المتطوعين الثلاثة، وهم: أليكانا أودوموسي أوغوستان، وسيزابو كاتانابو، وأيجيكو تشانديرو فيفيان، التقطوا العدوى القاتلة على الأرجح أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني في التعامل مع جثث المتوفين لدفنهم بشكل آمن ومنع انتشار الفيروس، مما يسلط الضوء على الافتقار لأدوات الحماية الشخصية الكافية في الميدان.
يُذكر أن مرض "إيبولا" يُعد واحداً من أكثر الأمراض الفيروسية فتكاً بالإنسان منذ رصده للمرة الأولى عام 1976؛ وتتمثل أعراضه الإكلينيكية في ارتفاع حاد في درجة الحرارة، الوهن الشديد، الإسهال، القيء، وفشل وظائف الكلى والكبد، والذي يتطور في كثير من الحالات إلى نزيف داخلي وخارجي حاد يؤدي إلى الوفاة.

