الفاتيكان يعلن نهاية نظرية “الحرب العادلة” بعد 15 قرنا من اعتمادها

الفاتيكان يعلن نهاية نظرية “الحرب العادلة” بعد 15 قرنا من اعتمادها

26 May 2026, 08:15
5 min read
الفاتيكان يعلن نهاية نظرية “الحرب العادلة” بعد 15 قرنا من اعتمادها

دعا بابا الكنيسة الكاثوليكية ليو الرابع عشر الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، الاثنين 25 أيار 2026، محذرا من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات وتدفع العالم نحو مسار من الحروب التي لا تنتهي.؜ ووجه ليو، الذي شدد لهجته في الأشهر القليلة الماضية وأثار ‌غضب الرئيس الأمريكيدونالد ترامب بعد انتقاده للحرب على إيران، سلسلة نداءات حماسية إلى قادة العالم في النص المطول المعروف باسم الرسالة العامة الأولى للبابا.؜

ودعا أول بابا من ​الولايات المتحدة إلى عدم حصر ملكية بيانات الذكاء الاصطناعي حصرا في أيدي القطاع الخاص، ​وحث صناع السياسات على حماية حقوق العمال وضمان سلامة الأطفال من ​مخاطر ‌هذه التكنولوجيا، كما طالب بالحد من المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي.؜

وقال في الرسالة التي تحمل عنوان "الإنسانية الرائعة"، "ما نحتاجه هو مشاركة سياسية أكثر فاعلية قادرة على إبطاء الأمور عندما يكون ‌كل شيء في حالة تسارع"، داعيا إلى "أطر قانونية ملائمة ورقابة ‌مستقلة ​ومستخدمين على دراية ونظام سياسي لا يتخلى عن مسؤولياته".؜

وتعد الرسائل البابوية من أعلى أشكال التعليم الكنسي الموجه إلى نحو 1.4 مليار من أتباع الكنيسة، وكانت الوثيقة التي طال انتظارها اليوم ​وتمتد لنحو 43 ألف كلمة، قيد الإعداد منذ انتخاب ليو لمنصب البابا قبل أكثر من عام بقليل.؜

 ؜

البابا يرفض نظرية "الحرب العادلة"

نددت الوثيقة، التي ركزت أساسا على الذكاء الاصطناعي، الحروب التي ​تعصف بالعالم، وعبرت عن أسفها لضعف المنظمات متعددة ​الأطراف، محذرة من أن أرباح صناعة السلاح تمثل أحد المحركات الرئيسية للصراعات.؜

وقال ليو في النص الإنجليزي "شهدت السنوات ​الستون الماضية صراعات اتسمت ‌بوحشية لافتة، وغالبا ما طالت السكان المدنيين على نطاق واسع".؜

وأضاف "تنزلق الإنسانية نحو ثقافة عنف قائمة على القوة ولم يعد السلام يُنظر إليه ​كمسؤولية يجب الاضطلاع بها، بل كمجرد هدنة عابرة وهشة بين الصراعات".؜

وقدم ليو أحد أوضح المواقف البابوية الرافضة لنظرية الحرب العادلة، وهي عقيدة اعتمدتها الكنيسة ​منذ القرن الخامس على الأقل لتقييم الصراعات الدولية.؜

واستشهد مسؤولون في إدارة ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس جيه.؜ دي فانس، وهو كاثوليكي، بهذه العقيدة التي تنص عموما على أنه لا ينبغي شن الحروب إلا للدفاع ضد العدوان، لتبرير الحرب على إيران.؜

 ؜

ردود الفعل:؜ انقسام أمريكي

وأثارت الرسالة البابوية الأولى للبابا ليو الرابع عشر، بعنوان "الإنسانية الرائعة" (Magnifica Humanitas)، موجة واسعة من ردود الأفعال المتباينة على المستويين الدولي والسياسي، نظرا لجرأة أطروحاتها التي تمسّ عقودا عسكرية وتكنولوجية كبرى.؜

ففي الولايات المتحدة، أحدثت الوثيقة توترا واضحا مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما استند بعض مسؤولي البيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس جاي دي فانس، إلى نظرية "الحرب العادلة" لتبرير العمليات العسكرية ضد إيران.؜ ويُعدّ تراجع الفاتيكان عن هذه العقيدة بمثابة سحب الغطاء الأخلاقي عن تلك التحركات.؜

كما تزامنت الرسالة مع أزمة داخلية في واشنطن، إذ ألغى ترامب أمرا تنفيذيا كان مقررا لتنظيم اختبارات الذكاء الاصطناعي، ما جعل دعوة البابا إلى "التريث في تطوير التكنولوجيا" ضغطا مباشرا على صناع القرار الأمريكيين.؜

 ؜

ترحيب حذر من وادي السيليكون

 وفي خطوة غير تقليدية، أشرك البابا كريس أولاه، المؤسس المشارك لشركة Anthropic المطوّرة لنظام Claude، في تقديم الوثيقة اللاهوتية، ما اعتُبر شراكة رمزية بين الكنيسة والعلم.؜

واعترف أولاه علنا بصحة مخاوف البابا، مؤكدا أن مختبرات الذكاء الاصطناعي تعمل تحت وطأة ضغوط تجارية قد تتعارض مع السلوك الأخلاقي، داعيا إلى توازن بين الابتكار والمسؤولية.؜

ورحّب الاتحاد الأوروبي بالوثيقة التي تتقاطع مع مساعي المفوضية الأوروبية لفرض قيود على الأسلحة ذاتية التشغيل وحماية حقوق العمال من الأتمتة.؜

كما أشادت منظمات حقوقية بنداء البابا إلى "نزع سلاح الذكاء الاصطناعي" ومنع الخوارزميات من اتخاذ قرارات الحياة والموت في النزاعات المسلحة.؜

وأحدث إلغاء نظرية عمرها خمسة عشر قرنا هزة داخل الأوساط اللاهوتية التقليدية، لكنه قوبل بارتياح من التيار الإصلاحي الذي يرى أن الأسلحة الحديثة ألغت عمليا أي إمكانية لخوض حرب "عادلة".؜

وفي لفتة غير مسبوقة، قدّم البابا اعتذارا رسميا باسم الكنيسة عن تأخرها في إدانة تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي حتى القرن التاسع عشر، مؤكدا أن "الإنسانية لا يمكن أن تزدهر إلا حين تتصالح مع ضميرها الأخلاقي".؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.