
أكدت وزارة الداخلية العراقية نجاح الجهود الأمنية في إغلاق ملف الثغرات الحدودية مع سوريا، معلنة إحكام السيطرة الكاملة على الشريط الممتد بطول 618 كيلومتراً من المثلث العراقي–السوري–الأردني وصولا إلى الحدود التركية شمالا، في خطوة وصفت بأنها تطور استراتيجي يعزز أمن البلاد ويمنع التسلل والتهريب خصوصا مع تزامنه مع إعادة افتتاح المعابر البرية بين البلدين خلال نيسان الجاري.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، العقيد عباس البهادلي، في تصريح لوكالة أنباء العراق "واع" الأربعاء 29 نيسان 2026 أن قوات الحدود في المنطقتين الثانية والسادسة، وبإسناد من لواء المغاوير تواصل مهامها رغم الظروف الجوية الصعبة، مشيرا إلى أن التحصين شمل خندقاً حدودياً وسواتر ترابية وأبراج مراقبة ذكية وكاميرات حرارية تعمل في مختلف الظروف.
ويعد هذا الإنجاز بمثابة جدار صد أمني يمنع أي خروقات قد تؤثر على استقرار المحافظات الغربية، و"يقطع طرق إمداد الجماعات الإرهابية وعمليات تهريب المخدرات والسلع غير القانونية"، وفق ما أكدته قيادة قوات الحدود العراقية.
افتتاح المعابر الحدودية بين العراق وسوريا
اتسم افتتاح المعابر الحدودية بين العراق وسوريا خلال نيسان 2026 بطابع استراتيجي واقتصادي واسع، إذ جاء كحل لأزمات لوجستية إقليمية ولدعم رؤية "طريق التنمية" الهادفة لربط الخليج بتركيا عبر الأراضي العراقية والسورية، وأعاد هذا الانفتاح الحيوية إلى طرق التجارة البرية بعد سنوات من الإغلاق والاضطرابات.

وقد وجّهت الحكومة العراقية بوضع تسهيلات خاصة لدخول بضائع الغذاء والدواء عبر المنافذ مع سوريا دعماً للأمن الغذائي، كما لجأت شركة النفط العراقية "سومو" إلى استخدام الطرق البرية عبر سوريا كبديل لتصدير النفط بعد تأثر الملاحة في مضيق هرمز. واتفق الجانبان على إعادة تأهيل شبكة الطرق البرية لضمان انسيابية الشاحنات.
منفذ ربيعة – اليعربية (افتُتح في 20 نيسان 2026)
أُعيد افتتاحه بعد إغلاق دام 13 عاما، ليعود كأحد أهم المنافذ البرية بين البلدين، وتقدّر طاقته الاستيعابية بنحو 1000 شاحنة يومياً في مرحلته الأولى، ما يجعله محوراً رئيسياً لتخفيف الضغط عن معبر الوليد.
ويهدف إلى تسريع صادرات زيت الوقود العراقي براً نحو سوريا، في ظل اضطرابات الملاحة في الخليج، ويُعد ركناً أساسياً في مشروع "طريق التنمية" الذي يربط الخليج بتركيا عبر العراق وسوريا.
منفذ الوليد – التنف (افتُتح في 2 نيسان 2026)
شهد افتتاحه عبور 299 صهريج وقود عراقي باتجاه مصفاة بانياس السورية، في مؤشر على عودة النشاط التجاري الثقيل.
ويقع المنفذ على الطريق السريع الرابط بين بغداد ودمشق، ما يجعله شرياناً أساسياً لحركة المسافرين والبضائع. وقد جرى افتتاحه بجولة ميدانية مشتركة لمسؤولي المنافذ في البلدين للاطلاع على جاهزية البنية التحتية.
معبر البوكمال – القائم
يُعد المعبر الأكثر نشاطاً حالياً بين البلدين، وقد شهد انتعاشاً كبيراً منذ إعادة افتتاحه في 14 حزيران 2025، ويعمل على مدار الساعة أمام حركة المسافرين والشاحنات، مع نشاط تجاري يشمل صادرات غذائية وصناعية سورية مقابل واردات عراقية من المواد الأولية، وتعمل سلطات البلدين على تحويله إلى "جمرك ذكي" يعتمد أنظمة تتبع رقمية، ليصبح جزءاً من ممر بري استراتيجي يمتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق..
كما يُستخدم معبر فيشخابور–سيمالكا النهري لنقل البضائع والاحتياجات الإنسانية بين إقليم كردستان العراق ومحافظة الحسكة، ما يجعل الحدود المشتركة بين البلدين أكثر تنظيماً من أي وقت مضى.

