
الطاقة تضبط إيقاع الفرات: استقرار التمرير المائي عند 1100 م³/ثا

أعلنت وزارة الطاقة حجم تمرير المياه عبر سد الفرات مستقر منذ 24 ساعة على نحو 1100 متر مكعب في الثانية، وذلك مع بدء الإغلاق الجزئي لبوابة المفيض الثالثة بالتوازي مع استمرار انخفاض الواردات المائية القادمة من الجانب التركي.
وقالت الوزارة في بيان أنها خفضت التمريرات المائية بمقدار 100 متر مكعب في الثانية مستفيدة من انخفاض كميات المياه القادمة من تركيا موضحى أن الفرق الفنية والهندسية في المؤسسة العامة لسد الفرات تواصل متابعة الواقع المائي على مدار الساعة.
وأكدت وزارة الطاقة جاهزيتها لاتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة لضمان سلامة المنشآت المائية واستقرار الوضع المائي على طول مجرى نهر الفرات.
إدارة سد الفرات: خطة متدرجة
أكد بيان صدر عن المؤسسة العامة لسد الفرات أن التخفيض الأخير في كميات المياه الممررة عبر السد يأتي ضمن خطة فنية متدرجة بدأت بإغلاق البوابة الثالثة، ثم الرابعة والخامسة لاحقا، بعد أن كانت التمريرات لامست 1800 م³/ثا خلال ذروة التدفق.
وأضافت مع انحسار موجة التصريف التركي من خلف سد أتاتورك، بات من الضروري ضبط المفيض تدريجيا للحفاظ على سلامة البوابات ومنظومات التوليد الكهرومائي.
على المستوى الميداني، بدأت آثار الانحسار تظهر بوضوح في الرقة ودير الزور، حيث تراجع منسوب النهر بعد أيام من ارتفاعه الكبير، وألحق هذا الارتفاع أضرارا مباشرة بنحو 3,000 عائلة، وغمر مساحات زراعية واسعة، وأخرج ما يقارب 50 محطة ضخ مياه شرب عن الخدمة مؤقتا، إضافة إلى تضرر جسور عائمة وممرات مائية تربط ضفتي النهر.
الزراعة… القطاع الأكثر تضررا
خلّف الفيضان الأخير لنهر الفرات سلسلة أضرار مادية واسعة في محافظتي الرقة ودير الزور، بعدما اجتاحت مياه المفيض الأراضي الزراعية والبنى التحتية المائية والطاقة، في واحدة من أعنف موجات الارتفاع التي يشهدها النهر منذ سنوات، وفق مصادر ميدانية ولجان فنية محلية.
وأكدت مصادر في مديرية زراعة دير الزور أن الفيضان ضرب قلب الإنتاج الزراعي في المنطقة الشرقية، حيث غمرت المياه ما بين 22 و25 ألف دونم من الأراضي الخصبة في مناطق مثل الخريطة وهجين والكشكية والبغيلية، ما أدى إلى تلف شبه كامل لمحاصيل القمح والشعير التي كانت على وشك الحصاد، إضافة إلى خسائر كبيرة في الخضروات الصيفية والقطن ومشاتل النعناع.
وقالت المصادر لـ "السورية نيوز" إن الفيضان تسبب بخروج أكثر من 10 جمعيات زراعية عن الخدمة بعد غرق 42 محرك ضخ حكومي و410 محركات خاصة إضافة إلى توقف شبكات الري عن تغذية آلاف الدونمات غير المغمورة.
ولفتت إلى أنه رغم محدودية الأضرار في الثروة الحيوانية إلا أن التربة نفسها تعرضت لتعرية وتشبع مائي أفقدها الأكسجين اللازم لجذور النباتات.
البنية المائية والطاقة… ضربة مزدوجة
وشددت مصادر مطلعة على أن البنية الأساسية لسد الفرات بقيت آمنة، لكن محطات الضخ والتصفية تلقت ضربة قاسية، حيث خرجت 83 محطة مياه عن الخدمة بالكامل بسبب العكارة العالية والطمي، ولم تتمكن الفرق الفنية من إعادة تشغيل سوى 13 محطة، بينما بقيت 70 محطة متوقفة بانتظار إزالة الترسبات.
وقالت المصادر لـ"السورية نيوز" إن المياه غمرت محطات حيوية مثل الباغوز الثانية والشنان، ما حرم مئات آلاف السكان من مياه الشرب، وكشفت عن إدارة السد أرغمت على تعديل خطط التوليد الكهرومائي، وتحويل جزء كبير من التصريف نحو بوابات المفيض لحماية التوربينات من الطمي الكثيف.
ولفتت المصادر إلى قوة التدفق تسببت بانهيار ممرات وجسور ترابية وحديدية مؤقتة، أبرزها الجسر الترابي في دير الزور وجسر المريعية وجسر البوكمال – الباغوز، ما تسبب بعزل أجزاء واسعة من الريف عن مراكز المدن.

